الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

برلماني سابق بسيدي إفني يكتب: انتظرتك طويلا

انتظرته هناك طويلا، لم أبال حينها بتعاقب الفصول ولا بالزمن يسرق من عمري اخضراره، كنت واثقا من شيء واحد إني كلما أوغلت في الانتظار كلما اقتربت منه، كان إحساسا رهيبا يجعلني أتخطى الزمن، وانظر عبر مسامه التي تنغلق حينا وتتسع أحيان أخرى، ولكنها دوما تبقي في داخي جذوة أمل تخفت حينا لكنها لا نتنطفيء مطلقا، ظلت حية تقاوم معي الزمن الذي يمضي بعزم نحو النهاية بإصرار غير مبال بكل ما أحدث به نفسي، ولا بروايات الصمود التي اعيشها لوحدي، واستدفأ بدفئها منتشيا، كما لو كنت بطلا اسطوريا يغازل الموت بمهارة، غير مبال بانيابها المتربصة بالأعمار كأنها القدر الذي لا يخطئ هدفا.

في مواسم البرد والجمود وجليد الروح القاسي، كما في طلعة الربيع، ومواسم الحصاد المشتهات، وتدفق الروح بالأعراس والأمنيات، كنت دوما أعبر الزمن بحذر، فالمنعرجات المنصوبة في كل مكان، تخبرني أن لا أمان دائم، ولا أفراح دائمة، كما تخبرني وهاد الزمن المنبسطة والمنسكبة في أوعية الروح بانسياب، أن لا حزن دائم، وأنه لا دمع يرابط في مآقي النفس على الدوام.

بحثت عنه هناك حيث يتلاشى الزمن ليصير مجرد ذكرى تعبر مسرعة تتهيب العودة باستمرار، بحثت عنه هناك حيث تتلاقى الأرواح بلا أسماء ولا ألقاب، حيث يكون الانسان جوهر الوجود، حيث تختفي الرتب وتنمحي الطبقات، حيث يكون الانسان نفسه، ويتصالح مع صنوه الذي ليس إلا ذاته، حيث الانسان يعثر على الانسان،
يتبدى له، ينكشف له فيكتشف نفسه وهو ينظر إليه، فيعرف فجاعة نفسه حين أخطأ عنوانها يوما، وكيف لم يبقي منها لنفسه شيئا.

اكتشف غربته عن نفسه، وهي الأقرب إليه من كل شيء، فكانت فاجعته أكبر من يحتويها حرف شارد هنا أو هناك للذكرى، أو خاطرة مسرعة تذروها رياح الزمن، فهم حينها أن لا أحد غيره يمكن أن يعبر معه مفازاة غربته، وأن لا أحد يمكن أن يبدد ظلمات نفسه التي تقبر روحه تحت كلكل جناياته الممتدة بالإثم والعناد وبالغباوة أيضا،
آة أيتها الروح المسافرة لو أنك أبقيت لي موعدا، كي أعد نفسي للقاء المشتهى، لما ركنت لنفسي تنسيني الوصال الموعود.

آه أيتها الروح وأنت تلوحين لي بيديك، وأنا لا أميز هل تبشرينني بقرب الوصال أم بالفراق العنيد .آه ايتها الروح الذي انتظرتك على مشارف الزمن المصر على تهريب نفسي في متاهاته اللا منتهية، حيث كل الأيام تشبه بعضها، وكل الفصول لا تختلف عن بعضها، لكنها تسحر أعين النفس العنيدة في بلادتها. آه أيتها الروح انتظرته هنا طويلا، فلما حل بروابينا ازداد الاشتياق، وأصبح الوصال يشي بدفء الكدح إليه كدحا وكدحا، عمرا وعمرا.
آه أيتها الروح ما الذ هذا الانتظار بعد اللقاء الأول، حيث تشرعين سهولك المنبطحة للذكريات الجميلة، ولحرارة الوصال، يتدفق شوقا في عمق الذات، وتنبجس منه حقول الاخضرار، وتعد مرافئه بإشراقات الوصال.

يكتبه محمد عصام : برلماني سابق

مشاركة الخبر مع أصدقائك

تعليق واحد

  1. Rachidi: 2017/03/18 1

    Pourquoi cet article?

أكتب تعليقك