من يقرأ مقالي “المفتيون الجدد” و”أسطورة أنزار” يستطيع أن يكتشف بكل سهولة ويسر مدى وقاحة بعض أنصاف المثقفين ممن لبسوا جبة الثقافة والفكر مؤخرا، ورضوا بأن يكونوا وسيلة في يد الغير، فتراهم يمهرون بتوقيعاتهم مقالات ليست من إنتاجهم أصلا، بل أرسلت لهم في عتمة الليل فنشروها بأسمائهم دون أن يدركوا حجم الورطة التي أوقعوا فيها أنفسهم، لكل هؤلاء أقول لقد سقطتم مرتين الأولى حين قبلتم الدور المعلوم والثانية عندما ورطتم أنفسكم في نقاش أكبر من مستواكم بكثير!!!
هل يعقل أن يكتب كاتب -يعتبر نفسه مثقفا متمكنا- مقالا بهذا المستوى من الركاكة في الأسلوب والأخطاء الفاضحة؟، وما الداعي ليحشر كاتب مغمور نفسه في نقاش ابستمولوجي معرفي شائك؟، هل يظن أن بإقحامه للاثنولوجيا والانتربولوجيا والميثولوجيا والأسطورة والمفاهيم الصوفية يستطيع أن يقنع ويفيد؟، هل أصلا هو الكاتب الحقيقي للمقال؟، أم أن البضاعة مزجاة وسوقها على عجل؟.
لن نجهد أنفسنا للحكم على المقالين، إذ يكفي أن نشير إلى خطأين اثنين وهما: أن المفتون هو جمع كلمة المفتي وليس المفتيون كما دبجها كاتب المقال، ثم إن كلمة يستصيغ تكتب بالسين وليس بالصاد كما وردت في مقال “المفتيون الجدد” فهل بعد هذه الأخطاء الكارثية يمكن أن نتحدث عن مضمون المقال؟. بكل تأكيد لا، فالمقال بكامله عبارة عن بضاعة فاسدة في الأصل تم تسويقها على عجل دون الانتباه للكم الهائل من الأخطاء التي تحتويها ،فلا عجب إذن أن يتحول المقال إلى صوت نشاز خارج كل السياقات .
أما من يتحدثون عن الأسطورة والمعارف الإنسانية الأخرى فلاشك بأن الغرور أصابهم وعمي الجهل أبصارهم فصاروا يتحدثون في موضوع شائك جدا، أتعب أهل الاختصاص فما بالك بمن لا يزال يتلمس طريق الكتابة والتحرير!
لهؤلاء أوجه كلامي وأقول لهم إن سبت النابور تعيش زمن الحقيقة وليس الأسطورة والرموز والإيحاءات، وحتى لوكان المقال سليما من ناحية اللغة والصياغة، فإن الاستعانة بقاموس من المصطلحات والأساطير وإسقاطه على واقع فريد كواقع سبت النابور ليس في محله بتاتا، إذ يكفي أن ندرك أن العلوم الإنسانية بتخصصاتها المختلفة حاولت جاهدة نشدان الحقيقة منذ بدايتها إلا أنها لم تستطع أن تصل لما وصلت إليه العلوم الحقة، لأسباب ذاتية مرتبطة بموضوعها حيث ثنائية الذات والموضوع، فالإنسان هو الذات وهو الموضوع في نفس الوقت، هذا فضلا عن عنصر الوعي الذي سماه الانتربولوجي الفرنسي كلود ليفي ستراوس بـ”العدو الخفي للعلوم الإنسانية“.
هذه إشارة ولمحة بسيطة يمكن أن تنبه إلى أن اقحام معرفة كهذه في سياق وواقع فريد ليس صائبا، وكم سيكون الأمر مناسبا لو نزلتم من برجكم العاجي وتحدثتم عن برمجة الفائض المالي بواقعية، أما وأن تشبهوا الفاعلين السياسيين -لعلة اختلافكم معهم- بالآلهة وما جاورها من أوصاف ونعوت قدحية فلا يفسره إلا سوء أخلاقكم وعجزكم عن تصريف الاختلاف بالطرق المرنة.
نعم تستطيعون استعارة الأوصاف والنعوت لوسم من تختلفون معهم لكن ذلك لن يغير من الواقع شيئا، وثقوا تماما بأن الوضع مختلف وإذا أردتم الذهاب بعيدا في هذا المنحى فتأكدوا من الآن أنكم لن تجنوا سوى الخيبات ولا شيء غير الخيبات.
يكتبه: إبراهيم همان / تغيرت نيوز
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=26977







