الرئيسية » سياسة ومجتمع »

برلماني سابق ورجل أعمال يكتب: لماذا لا يستثمرون في إقليم سيدي إفني؟

فوبيا الاستثمار بالإقليم وبطئ العجلة الاقتصادية إن لم نقل جمودها من أكثر المواضيع تشريحا لدى غالبية أطياف المجتمع الإفناوي، فرغم أن سيدي إفني كان يعتبر في حقبة معينة منطقة تجارية جد نشيطة تمتاز برواج كبير بوأتها مكانة ريادية كبوابة حقيقية لجنوب المغرب والصحراء إلا أنها اليوم تشهد ركود وغياب كبير للاستثمارات بشتى أنواعها.

فما الذي حصل لينقلب حال الإقليم رأسا على عقب؟، ولماذا هاجر جيش التجار الباعمرانيين والإفناويين إلى مناطق أخرى خاصة الصحراء؟، ولماذا يستثمرون في كل مكان إلا إقليمهم؟، وهل للأمر علاقة بطبيعة الإفناويين أو الإقليم؟.

تعيب الساكنة على رجال أعمال المنطقة وأنا واحد منهم، عزوفهم عن فتح ولو مشروع واحد بهذه البلدة، لدرجة أن هناك أصوات كثيرة تتهمنا بالخيانة وفقدان حس الانتماء، واعتبار سيدي إفني فقط كورنيش لاستعراض العضلات أو مطية لأهداف سياسوية انتخابوية محضة !!!!!

اللافت أن أغلب المتدخلين وخاصة (النخب) ما إن تناقش مع أحدهم الموضوع إلا ويبدأ في تفسير الخريطة الاستثمارية على سجيته، فهناك من يقول لدينا شريط ساحلي شاسع كفيل بانتشار المشاريع السياحية من شقق وفنادق، ويضيف آخر لدينا بحر غني بأجود الأسماك وميناء مناسب لفتح معامل التصبير !!!

قال أحد النخب (المعروف بمشاكساته) يوما، في اجتماع حضره جمع غفير من الساكنة: “تتوفر أيت باعمران على 52 رجل أعمال، لو كل واحد منهم فتح على الأقل معمل لتعليب الأسماك لما بقيت أي باعمرانية بدون شغل !!!!!

يا سلام!، السيد نبيه جدا !! (إمكن بغانا نعلبو الحجر ف البواط). المعمل الوحيد المفتوح يشتغل فقط 6 أشهر في السنة. كنت دائما أقول أن المستثمر هو الشخص الوحيد الذي لا يحتاج (للحزارة)، شغله الشاغل هو البحث عن الفرص واقتناصها بغض النظر عن العواطف، وبالتالي لو كانت هناك فرص حقيقية لنجاح المشاريع بالإقليم لتدفقت رؤوس الأموال من كل حدب وجهة.

يجب أن نعترف أن الإقليم بشساعته عبارة عن تجمع سكاني قليل وضعيف، موقع جغرافي خارج الطريق الوطنية، ميناء ينتج فقط 4 أشهر في السنة، رصيد عقاري ضعيف وشائك. تلكم هي حقيقة وضعنا الذي لا يعطينا مناخ صحي صالح للاستثمار، وحتى من تشجع وغامر كان مصيره صعوبات عدة يتخبط فيها، والأمثلة واضحة أمامنا.

أما العنصر البشري فحدث ولا حرج، سألت أحد المقاولين عن سبب عدم تشغيله لليد العاملة المحلية فأجاب: “هدوك باطارين، كايفيقو مع العشرة ، إلا هضرتي معهم اديرو ليك وقفة احتجاجية، الله اعز ورززات أو طاطا”. ما نحتاج إليه لإعادة الحياة لمناخ الاستثمار بالإقليم هو تظافر جهود جميع المتدخلين وأولهم الدولة حيث يعاب على الإدارة غياب النجاعة في تعاطيها مع ملفات:

الميناء، الذي ابتلع ملايير عبر سنوات عجاف بطريقة هاوية لدرجة أنه يـُخيل لنا أنها مقصودة.

العقار، الذي يستحوذ العسكر (رغم قلته) على أكثر من نصفه، وما تبقى يروج في المحاكم منذ عشرات السنين.

العنصر البشري، يجب الابتعاد عن المقاربة الأمنية، والقطع مع بعض الأساليب التي تنتج لنا جيلا متكاسلا من قبل بطائق الإنعاش وإعطاء الأولية لحاملي الشواهد في وظائف الإقليم.

أما المجالس المنتخبة خاصة البلدية فمصيبتها أكبر، حيث يلاحظ عبر مكاتبها المتعاقبة اقتصار تدبيرها وفق نظرة كلاسيكية محضة، في الوقت الذي كان مطلوبا شجاعة في اتخاد بعض القرارات من قبل نزع الملكية لإيجاد حلول للعقار المجمد وكذلك الدخول في شراكات ومشاريع تجارية خاصة وأن أغلب من تعاقبوا على رئاسة مكاتبها رجال أعمال.

غير هذا ستبقى دار لقمان على حالها.

دمتم سالمين.

محمد أبودرار: برلماني سابق ورجل أعمال

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك