منطقـة “سوس” بجنوب المغرب وحدها تعج بألاف من الفنانين بصيغة المذكر والمؤنث، رفوف بائع الأقراص المدمجة مكدسة بأقراص من نوع الـ vcd لـ ألاف من الفنانين شباب وشيب ذكور وإناث حتى وضعت إحدى الفئران مولودها الصغير، حديث الولادة تحت علبة لأقراص مدمجة للفنان فـلان، ونسجت جارتها العنكبوت الأسود شبكة مشبكة من أعلى السقف إلى صورة وجه الفنان كـ أنها تلمح وتريد أن تقول لنا بلغتها إنكم تضحكون على الدقون يـا “سواسة” … يـحلم شاب أمازيغي سوسي طيلة عمره بأن يصبح فنان صاعـد، حاملا لمشعل بلدته. يسهر على كتابة الكلمات، ويـجوع نفسه لشراء القيثارة أو البانجو ليجوب الجبال بحثا عن لحن ينسجم وكلمات الأغنية. وتأتي في الأخير حشرة حقيرة تعلمنا ماذا سنفعل! وأخرى وضعت مولودها تحت قرص لألبوم أغانيـه كأنها تقول لنا أن “أغانيكم هذا فوق الشبع لا تسمن ولا تغني من جوع .. !! ” .
سـوس وهنا نتحدث عن المجال الجغرافي الناطق بالسوسية، أنتجت مؤخرا عدد لابأس بها من هاو الرباب و القيثارة الكل يغني وقادر على إحياء سهـرة لابأس بهـا، ولو نقلناه إلى كولومبـيا، سيغني بنفس الرشاقة والخـشوع (…) لكـن السؤال المطروح هو أنه لم يأتي واحد منا يوما لـ يسألنا على ماذا نغني وما الذي يجب أن نغني عليه؟ أو بالأحرى لم ندرس الفن كما بجب أن يدرس كمادة يجب تفكيكـ رموزها، لم ننظم أنفسنا ونقننها. ولن يتم هذا طبعا دون الإجابة للإشكالية المطروحة: ما الفن؟.
إن الفن هو لسان حال الجماعة، بلغة أخرى الفـنان هو الناطق الرسمي لجماعته، وفنانو سوس هم الناطقون الرسميون بلسان أهل سوس. وبإمكانكم أن تقارنوا ما يتغنون به شبابنا وشيبنا اليوم من مواضيع بــ حالة ساكنة وأهل سوس؟ أرجح أن سبب فشل وانتكاس أغلب المجموعات الغنائية بمنطقتنا، وغيابهم عن الساحة الفنية منذ أول وهلة ظهورهم؛ كائـن في هذا الإشكال بذاته، إذ لا يعالجون الفقر والتهميش التي تعاني منها المنطقة في مواضيعهم، فيكتفون بسرد “ألايدلالي ..” والسير على نفس المنهج دون القيام بـ ثورة على الأنغام و المواضيع، دون تغيير نمط الأغنية وبنياتها الموضوعية .
يكتبه: إدر نجحـي – تغيرت نيوز
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=26678







