تحل الدورة العادية لشهر فبراير 2017 بجماعة سبت النابور على وقع أحداث سياسية متسارعة، أسالت الكثير من المداد ونالت ما نالت من النقاش العمومي، ولأن استحضار التاريخ مفيد أحيانا فلا بأس أن نذكر البعض بأن ذاكرة النابوريين قوية بما فيه الكفاية لتتذكر ولا تنسى كذبة فبراير من العام الماضي. فهل تعود دورة فبراير الحالي بأكذوبة جديدة؟ أم أن ظروف الأمس ليست هي ظروف اليوم؟، لا بأس أن نعود بذاكرتنا قليلا إلى الوراء، لنستحضر سياق تلك الكذبة، حين قرر الرئيس الجديد لجماعة سبت النابور شراء سيارة مصلحة جديدة بمبلغ 21 مليون سنتيم.
ولأن المبلغ كبير جداً لجأ الرئيس وأغلبيته إلى تبريرات واهية وهي أن سيارة المصلحة التي خلفها المجلس السابق مهترئة تماما ولا تصلح لشيء، وأنها ستكلف ميزانية الجماعة أموالا باهظة ما بين الصيانة والإصلاح، ولأن سعادته يريد الترافع والدفاع عن قضايا ساكنة الجماعة في المحافل الإقليمية والجهوية والوطنية، فإن ذلك يلزمه التوفر على سيارة مصلحة جديدة للتنقل إلى هذه المحافل دون تعب يذكر.
فهل صدق السيد الرئيس وقتها في قوله؟ ألم تكن مبرراته تلك مجرد ضحك على الذقون؟ قد لا يحتاج المرء وهو يحلل مبررات الرئيس إلى كبير عناء ليكتشف صدقه من عدمه، إذ يكفي أن يقارن بين هذه المبررات وواقع اليوم ليصل إلى النتيجة المرة التالية وهي أن سعادة الرئيس ومعه أغلبيته لم يقدموا إلا مسوغات ضعيفة لم تكن أبدا صائبة وينطبق عليها المثل القائل: “الغاية تبرر الوسيلة”، وإلا لاتخذ قرارا شجاعا بالتخلي عن سيارة المصلحة القديمة -التي وصفها يومها بالسيارة المهترئة- حرصاً على ميزانية الجماعة.
هذه الأخيرة التي لا تزال في الخدمة وتستنزف بالتأكيد المال العام من وقود وصيانة وإصلاح، علما أن استغلالها اليوم لم يعد له مبرر وأنها تحولت إلى هدية لجبر الخواطر ولملمة صفوف أغلبية الرئيس التي يصح معها وصف الاهتراء !!! هذا واقع لا يرتفع أيها السادة، واقع مرير يتابعه المواطن بكل أسى وأسف، وتبقى معه الأسئلة التالية قائمة إلى أن يجيب عنها الزمن وهي: هل تتحمل ميزانية جماعة سبت النابور سيارتين للمصلحة مع ما يستتبع ذلك من نفقات باهظة في الوقود والصيانة والإصلاح؟ ألا يتنافى ذلك مع مبدأ التدبير الرشيد لموارد الجماعة؟.
عمر المنضور: الافتتاحية / تغيرت نيوز
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=26662







