طلع علينا بعض السياسيين النابوريين هذه الأيام بأخبار كاذبة وزائفة، تتعلق بتهيئة المراكز الجماعية على صعيد إقليم سيدي إفني، والتي سيتولى أمرها المجلس الإقليمي، ولم يجد هؤلاء السياسيون غضاضة في قولهم إن سبت النابور اقصيت من هذه التهيئة، وأنها بيعت في مزاد علني بأبخس الأثمان، واتهام كهذا يفهم منه تلميحا توجيه أصابع الاتهام للنائب الثاني لرئيس المجلس الإقليمي الذي ينتمي لسبت النابور.
فما الذي دفع بهؤلاء للجزم وعن سبق إصرار للتصريح بكلام خطير كهذا دون التثبت منه؟، ولماذا التركيز على هذا الموضوع دون باقي المواضيع الأخرى التي تستأثر باهتمام الرأي العام المحلي؟. ماذا عن مصداقية هؤلاء الناس أمام الساكنة؟، يبدو أن سبت النابور كتب لها أن تعيش بين الفينة والأخرى على وقع دعايات كاذبة اصطنعها أصحابها لأغراض سياسوية لحظية ولتحويل الرأي العام نحو الوجهة التي يريدون، ومع ذلك لم يستوعبوا بعد أن التاريخ افحمهم في عديد من المرات فعادوا خائبين، وبضاعتهم التي يسوقونها ترد لهم في كل وقت وحين، فيما كان الطموح أن يحظى نابورنا السعيد بهامات كبرى من رجال السياسة الصادقين المخلصين، الذين لا يتوانون لحظة واحدة في قول الحقيقة متى رأوا أنهم قادرون على فعل ذلك.
خاب الطموح والأمل إذن في مهاوي الصراعات الواهية، كيف لا ونحن نسمع ونرى بأم أعيننا أشخاصا بعينهم همهم الوحيد إقصاء وتشويه خصمهم السياسي ولو على حساب الحقيقة الساطعة التي تأبى الطمور والاضمحلال!، هل بلغ فيهم الحقد كل هذه الدرجة ليوجهوا سهام نقدهم -الهدام طبعا- في مناسبة أو غير مناسبة تجاه الرئيس السابق للمجلس الجماعي؟، لقد استعنت بعلم النفس قليلا ودارسة السلوك البشري مما أنا مضطلع فيه -على قلته وتواضعه-فوجدت أن النقد في حد ذاته ليس عيبا ولا جريمة بل هو مطلوب وضروري لتقويم الأخطاء وتصويبها متى وجدت، لكن أي نقد هذا الذي نسمع ونقرأ عنه؟، هل يبتغي حقا تصحيح الأخطاء؟.
أكاد أجزم أن نقدا من هذا القبيل تحكمه دوافع خفية مرتبطة بالشعور النفسي لدى أصحابه، خاصة إذا علمنا أن المعلومة التي يبنون عليها نقدهم هذا مشكوك في صحتها، وسرعان ما تم تصحيحها وفق منطق قانوني سليم يفهمه ويستوعبه كل ذي عقل يشتبك على الدوام مع ملفات التدبير والتسيير، المنطق هذا يقول إن رئيس المجلس الإقليمي -وفق مقتضيات القانون التنظيمي الخاص بمجالس العمالات والأقاليم- ملزم بتنفيذ مقررات المجلس.
وإذا أضفنا إلى ذلك أن المجلس الإقليمي لسيدي إفني صادق في إحدى دوراته على برنامج التنمية الاقتصادية، فكيف يستقيم إذن أن نقول بأن جماعة سبت النابور اقصيت من تهيئة مركزها، بل وبيعت في مزاد علني بأبخس الأثمان؟، ما لا يفهمه أصحاب نظرية (التواطؤ) أو ربما يتعمدون ذلك هو أن تهيئة مركز سبت النابور لوحده تبلغ قيمتها المالية لوحدها 740 مليون سنتيم وهي تساوي تقريبا الكلفة الاجمالية للجماعات الخمس التي قرر المجلس الإقليمي لسيدي إفني بداية أن يقوم بتهيئة مراكزها الجماعية، ثم أن جماعات أخرى لم يأتي دورها لتستفيد من هذه التهيئة آنيا ومنها جماعة رئيس المجلس الاقليمي نفسه، فهل نتهمه أيضا بالخيانة وبيع جماعته في المزاد العلني وبأبخس الأثمان؟ بالتأكيد لا، فالرئيس ملزم بتهيئة كل المراكز الجماعية التي وردت في برنامج التنمية الذي صادق عليه المجلس الإقليمي في إحدى دوراته، وعليه لا يجب أن نغالط الرأي العام المحلي ونعرض مصداقيتنا للتشكيك والنقد.
إن الرئيس السابق لجماعة سبت النابور، وهو الخصم العتيد لهؤلاء الناس، لم ينتقد يوما خصومه مستعينا بالأكاذيب كما هم يفعلون الآن، وكلما تحدثنا معه في مثل هذه المواضيع وبيان حقيقتها من عدمها يرد كعادته بهدوء تام: “دعوهم فإن التاريخ لا يرحم أحدا”، وهو الجواب الذي لطالما سمعناه منه مشفوعا بابتسامته المعهودة التي لاتفارقه، ما يجعلنا نتيقن أن الرجل رصين وحكيم، وأن دماثة خلقه أبعد من أن تلوثها صراعات السياسة ومهاوي الحكم، إننا هنا لانمدح في الرجل ولا نقدح في الآخرين بقدر ما أن مسؤوليتنا الأخلاقية تفرض علينا في مقام كهذا أن نعبر عن رأينا المتواضع تجاه ما يجري في الساحة المحلية من أحداث، وكلنا أمل في أن نترفع قليلا عن هذه السفاسف من الأمور وأن نتطلع إلى مستقبل مشرق يعيش فيه الجميع بمحبة وسلام.
إبراهيم همان: تغيرت نيوز (فاعل سياسي وجمعوي من النابور)
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=26567







