الرئيسية » الافتتـاحيـة »

بين إمجاط وبويزكان .. الحقيقة المرة

قبل ثلاثة سنوات من الآن، وبالتحديد 29 يناير 2014، كتبتُ في جريدة تغيرت نيوز مقالة إخبارية تحت عنوان: “ساكنة بويزكارن يحتجون على تردي الأوضع الصحية بالمدينة” جاء في الخبر أن ساكنة جماعة بويزكارن (إقليم كلميم) خرجوا في مسيرة تنديدية بالوضع الصحي الذي تعاني منه المنطقة استجابة لنداء جمعيات المجتمع المدني، وانطلقت المسيرة الاحتجاجية من أمام ملحقة مديرية التجهيز بالمدينة نحو المستشفى المحلي الذي دشنه العاهل المغربي منذ سنة 2007 والذي لم تفتح بعد أبوابه إلى حدود الآن لأسباب مجهولة كما يقول السكان.

المحتجون أنداك أكدوا تصريحات متفرقة لصحيفة تِغِيرْتْ نْيُوزْ أن ما زاد من معاناة الساكنة هو توقف المداومة الليلية بالمركز الصحي الوحيد الذي تتوفر عليه المدينة إضافة إلى كون أغلب الممرضين يشتغلون في ظروف غير قانونية، وكونهم مهددين أثناء تأدية واجبهم المهني لعدم توفر الحماية دون الحديث عن انعدام للتجهيزات الضرورية على حد قول المحتجون.

وبالأمس (29 يناير 2017) ذكرى كتابة المقالة، شاءت الأقدار الإلهية أن أكون مُجبرا ضيفا على هذه المستشفى الذي تحول اسمه من مستشفى محلي إلى مستشفى القرب، بعد وعكة صحية ألمت بأحد أفراد عائلتي، بعد توجهي قبل ذلك إلى عيادة خاصة بجماعة إفران الأطلس الصغير لكوني يقينا أن المركز الصحي الجماعي لجماعة تغيرت يـُغلق أبوابه يومي السبت والأحد.

الخلاصة الأولى التي استخلصتها أن المجتمع المدني ببويزكارن هو الذي استطاع أن يـُناضل من أجل إحداث وفتح مستشفى القرب ببلدتهم وهي القريبة جدا إلى المستشفى الجهوي لكلميم عكس بلدة إمجاط التي تـُعاني من بعد المستشفى الإقليمي بسيدي إفني وسوء المعاملة التي يـُتعاملون بها بمستشفى تيزنيت الإقليمي من طرف بعض الأطباء والممرضين (كي لا نعمم).

الخلاصة الثانية أن المجتمع المدني ببلدة إمجاط منعدم تماما كي لا أقول ضعيف لعدم وجوده أصلا، لكون العمل الجمعوي بهذه المنطقة متحزب بشكل كبير، وكل الذين يدعون النضال يخدمون أجندة معنية، إما حزبية أو سياسية أو مصلحة شخصية، وقلة قليلة فقط من لها الغيرة على بلدها، لكن كما يــُقال: العين بصيرة واليد قصير، ويـُقال أيضا : اليد الواحدة لا تصفق لكنها “تـُصَرْفِقْ”.

الخلاصة الثالثة والأخيرة:  أن أغلب الأطر الطبية الشابة تكون أفضل بكثير من الأطر التي ورثنها عن النظام الفاسد السابق (إلا من رحم ربي) حيث رغم تزامن زيارتنا الإجبارية بسبب المرض لهذا المستشفى مع عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن معاملة الأطر الطبية خاصة الطبيب والممرض وتقني بجهاز الكشف عن الأشعة الذي لا يشتغل أصلا يوم الأحد وأتى للعمل استجابة لنداء إنساني، كانت معاملة في المستوى، يتعاملون مع كافة المرضى كأنهم من أفراد عائلتهم.

سعيد الكرتاح: تِغِيرْتْ نْيُوزْ / الافتتاحية

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك