الرئيسية » أغراس أغراس » كلشي باين »

نائب برلماني بسيدي إفني يكتب عن الحق في الوصول إلى المعلومة كأداة للمشاركة المدنية

عندما يتسلح المواطن بمعلومات دقيقة عن الشأن العام بالجماعة أو الإقليم أو الجهة التي يقطنها، يتمكن من تكوين فهم أفضل عن عمل وموارد وإمكانيات جماعته وأفاق التنمية المستقبلية بها.

كون المواطن فاعل أساسي في التنمية بشتى مجالاتها، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية .. ومعنيا بمخرجاتها ونتائجها يقتضي ذلك توفير المعلومة الصحيحة وشفافيتها، ومن شأن ذلك أن يجعله أداة إيجابية في معالجة مشاكل اجتماعية واقتصادية الأكثر إلحاحا في الجماعة.

إن تعزيز مشاركة المواطنين في عملية وضع السياسات والبرامج على مستوى المجالس المنتخبة رهينة بالحصول على بيانات الميزانية، والموظفين، والأنشطة، والاستثمارات، وخطط التنمية في جماعتهم وإقليميهم و جهتهم.

تشكل مسألة الحصول على المعلومة والنفاذ إليها حافزا لحشد المواطنين وتوحيد قوى المجتمع المدني المختلفة بهدف العمل من أجل قضية مشتركة مرتبطة بمفاصل التنمية بالجماعة أو بالإقليم أو بالجهة، وسيتوقف الأمر في نهاية المطاف على قدرة المواطنين على الاستفادة من هذه المعلومة، والالتزام بمقتضياتها.

تتنافس الجماعات في الدول الديمقراطية في جميع أنحاء العالم على تحقيق أعلى مستوى من الشفافية والذي يساعد في فضح الفساد من خلال السماح للمواطنين برصد التطور الحاصل في أعمال التنمية والوقوف على الانجازات والإخفاقات المتأتية عنها، والتكلفة، والتقدم المحرز.

قليل هم المواطنون في مجتمعنا الذين ينظرون إلى حقهم في الوصول إلى المعلومة على أنه الجسر الذي يربط بين مبادئ المجتمع المتقدم والمنفتح والتي من شأنها أن تحمي حقوقهم وتدفعها قدماً.

يتعيّن على المجتمع المدني بالدرجة الأولى تثقيف المواطنين حول المنافع الاجتماعية التي تتأتى من الحصول على المعلومة وحسن استعمالها للمساهمة في تنمية الجماعة أو الإقليم أو الجهة.

من جهتها يعمل المجلس الجماعي والإقليمي والجهوي على توفير المزيد من فرص حق الوصول إلى المعلومة وشفافيتها، و ذلك من خلال:

اللقاءات التواصلية.

النشرات و الدوريات.

الإعلام والصحافة.

في جميع مجالات الشأن العام وخاصة الميزانية وصرفها، موارد الجماعة والاستثمار …

وتكون بذلك تلك المجالس قد ضربت مثالاً ساطعاً على التزامها بالتحول من تدبير تقليدي منغلق استبدادي –استبداد بالمعلومة- إلى نظام ديمقراطي متسم بالشفافية والحكامة والتشاركية، وبالتالي زيادة المشاركة المدنية في الشأن العام.

إن إخفاء المعلومة وحجبها وسد كل السبل المؤدية إلى الوصول إليها قد يخفي وضعا سلبيا غير صحي تعيشه الجماعة أو الإقليم أو الجهة يكون معه الكشف عنها “انتحارا وضررا كبيرا” بأصحاب القرار.

الراجح أن عدم الكشف عن المعلومة مرتبطة في أدهان المسؤولين بعدم إعطاء فرصة للمواطن لأن يمتلك سلاحا في مواجهتهم.

إن تكريس الدستور لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة تقتضي توفير المعلومة الصحيحة والشفافة للمواطن.

كلما كان المواطن مالكا للمعلومة الصحيحة زادت مشاركته في الحياة العامة وفي تدبير الشأن العام، ونتج عن ذلك مساهمة مقدرة في مجالات التنمية. والعكس صحيح.

عمر بومريس: نائب برلماني

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك