لم تكن صرخات “إجو” المرأة القروية التي تمرغت في التراب أمام المحكمة الابتدائية لـ”تيزنيت”، لتذهب أدراج الرياح، كما لم يكن الألم الذي اعتصر قلبها ليضيع سدى كما ضاع منزلها القروي، على يد شقيق زوجها الذي أرغمها رفقة زوجها السبعيني على الخروج مكرهين من المنزل الذي أفنوا شبابهم فيه بدوار “مشرك إدغزال” بدائرة “لاخصاص” التابعة للنفوذ الترابي لعمالة “سيدي إفني”.
ربورتاج لجريدة “المساء” عدد (الجمعة 24 يناير 2014)
للإطلاع على الجزء الأول بعنوان: سيدي إفني … صرخة “الحكرة” التي فضحت أساليب مافيا العقار (أنقر هنا)
شكايات متوالية
لم تمض إلا ساعات قليلة على صرخة العجوز “إجو”، حتى ظهرت ممرضة أخرى، تتهم نفس الشخص بالسيطرة على منزلها الذي استغله بموجب عقد كراء انتهت مدة صلاحيته، حيث رفض الإفراغ، مهددا إياها (حسب منطوق الشكاية الموجهة إلى وكيل الملك) بالتصفية الجسدية، كما اتهم “أحمد .إ” نفس المتهم باحتجازه واختطافه بطريقة “هوليودية”، وإرغامه “على إمضاء 18 شيكا بنكيا بقيمة 18 مليون سنتيم تحت الضرب والتعذيب، والقضية لا زالت معروضة إلى حدود اليوم على أنظار مكمة جرائم الأموال بمراكش.
ولعل آخر ما تداوله الرأي العام المحلي بالمنطقة، يتعلق بقضية الشيخ السبعيني “محمد سكري”، من دوار “إدياسين” بجماعة “سيدي حساين أوعلي” بإقليم “سيدي افني”، الذي تعرض لعملية اختطاف من طرف عصابة مكونة من 12 فردا، على خلفية نزاع عقاري مع بطل مافيا العقار. وفي شكاية إلى وكيل الملك بابتدائية “تيزنيت”، قال الضحية إنه تعرض للاختطاف صبيحة يوم السبت المنصرم، (14 دجنبر الماضي)، حينما كان منهمكا في حرث الأرض بمنطقة تدعى “إكر املول” بمزارع دوار “أكادير ندياسين، أيت ادغزال” بجماعة “سيدي حساين أوعلي” بإقليم “سيدي افني”، مستعملا دابته في عملية الحرث، قبل أن يتعرض (حسب أقواله بالشكاية التي تتوفر “المساء” على نسخة منها) لهجوم وصفه بـ”المباغت” من طرف 12 فردا ملثما ومن ضمنهم أشخاص بدوار “آيت الطالب إبراهيم” بجماعة “سيدي حساين” تمكن من التعرف عليهم.
التهديد بالسلاح الأبيض
وأضاف المشتكي، أن المهاجمين قاموا بـ”الانقضاض” على المشتكى به مهددين إياه بواسطة السلاح الأبيض، كما قاموا بتكبيل يديه وراء ظهره، وتكبيل رجليه بواسطة حبل، كما أغمضوا عينيه بواسطة منديل، لينقلوه بعد ذلك بالقوة في سيارة من نوع “بيكوب”، حيث تناوب أفراد المجموعة على تعنيفه وضربه على مستوى الرأس وفي مناحي مختلفة من الجسم، الأمر الذي خلف لديه رضوضا وجروحا متفاوتة في جميع أنحاء جسمه حصل على إثرها على شهادة طبية تثبت العجز في 15 يوما.
واستطرد المشتكي قائلا، إنه وأثناء تواجده بالمنزل الذي تم اقتياده إليه، تعرض لجميع أنواع التعذيب والتهديد بالقتل والتصفية الجسدية، حيث وجهت له ضربات بواسطة عصا خشبية على مستوى الظهر، لتيم احتجازه لعدة ساعات بنفس المنزل، منذ التاسعة والنصف وإلى غاية الثانية عشر والنصف من نفس اليوم، مضيفا أن أفراد العصابة توجهوا في تلك اللحظة إلى القطعة الأرضية موضوع النزاع، وقاموا بوضع علامات حدودية، في الوقت الذي تولى اثنين من أعضاء المجموعة حراسة الضحية. وحسب شهادة الضحية، استولى المهاجمون على مجموعة من الأدوات الفلاحية كالمحراث الحديدي والحبال والفأس والهاتف النقال وبذور الشعير وعدد آخر من معدات الحرث، ومن المفترض أن تكون التحقيقات الميدانية لعناصر الدرك الملكي قد كشفت بعض التفاصيل الخاصة بهذه القضية.
التحقيق المنتظر
بحت حناجر الضحايا بطلب التحقيق، في كيفية الترامي على أملاكهم الخاصة، بكل من دائرة “لاخصاص” بــ”سيدي إفني”، وجماعة “تكانت” بــ”كلميم”، كما بحت حناجرهم في التأكيد على أن المتهم يعمد إلى إنجاز عقود عرفية مصححة الإمضاء، تتضمن توقيع شخص وهمي، تم توظيف اسمه (حسب شكاية المعنيين) لأجل تمكين المشتكى به من الاستيلاء على الأملاك الخاصة بسكان تلك المناطق، مضيفين أن المعني استطاع بفعل تلك العقود من استصدار أحكام باسم جلالة الملك، مستغلا نفوذه في الدائرة القضائية لتنفيذ أحكام إفراغ في مواجهة السكان.
وفي الشكاية التي بحوزة “المساء” طالب المتضررون بفتح تحقيق في هذه القضية، بإيفاد وتكليف فرقة وطنية للشرطة القضائية، من أجل البحث والتحقيق في جرائم المشتكى به المتعددة، وذلك في إطار المادة 22 وما بعدها من قانون المسطرة الجنائية، ومتابعة كل من تبث تورطه في هذه الملفات.
الاستعانة بشهود الزور
كما رفع المتضررون تظلما إلى وزير العدل والحريات الحالي، شددوا خلاله على ضرورة التدخل لحمايتهم من الاعتداء والترامي على أملاكهم بطرق وصفوها بالاحتيالية وباستعمال النفوذ، وكذا الاستعانة بشهود الزور، مشددين في العريضة التي تحمل أرقام 19 قضية معروضة على أنظار القضاء المحلي، على ضرورة إجراء بحث معمق على تلك الملفات، كما وجهوا في السياق ذاته عرائض مماثل باسم الساكنة، تتضمن إحداها 165 توقيعا بدوار “إفرض” و”ميرغت”، و55 توقيعا بدوار “وعلكة”، فهل يتحرك التحقيق لكشف اللثام عن تفاصيل هذه القضايا المثيرة، إنه لسان حال المتضررين والمتتبعين.
تضامن عبر الأثير
بمجرد ما أن عبرت صرخة “إجو” حدود العالم الافتراضي، حتى تقاطرت عليها دعوات التضامن من كل الجهات، كما تشكلت مجموعات افتراضية للدفاع عن قضيتها وقضية جميع ضحايا المتهم الرئيسي في هذه القضية، الأمر الذي ساهم في تحريك دعوات التضامن معهم عبر الأثير، والتفكير في أساليب تضامنية توصل قضيتهم إلى الآفاق، وتساهم في إيجاد حل منصف لهم ولغيرهم من الضحايا، وفي غياب شبه مطلق للأحزاب والهيئات المحلية بدأت مجموعات افتراضية في رص صفوفها لتنظيم وقفة احتجاجية مع الضحايا، عل صداها يتردد في ردهات المحاكم بمختلف أرجاء الوطن.
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=2581








