الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

طالب باحث يكتب: تشكيل الحكومة الجديدة .. بلوكاج سياسي أم فراغ دستوري؟

بمجرد أن وضعت الحملة الانتخابية أوزارها، توجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، على الرغم من نسبتهم الضئيلة، والتي لا ترقى إلى الأغلبية المطلقة للمسجلين وحتى الواقفين على عتبات التسجيل في اللوائح الانتخابية، إلا أنهم بوؤوا حزب العدالة  والتنمية صدارة المشهد الانتخابي، وتطبيقا لمقتضيات الدستور لاسيما الفصل 47 منه عين الملك رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات قاطعا الطريق على أي تأويل غير سليم، وهنا لا ريد أن أفصل في مجريات  الفوز ولا الأساليب المستعملة في الحملات الانتخابية المشروعة  منها  وغير المشروعة، بقدر ما سأركز على ما يتداول يوميا من نقاش حول مخاض تشكيل الحكومة بين من يعتبره بلوكاجا سياسيا، من جهات يسمي بعضها ويغفل البعض الآخر.istifham

إن المتتبع للحظات الأولى من انطلاق مشاورات رئيس الحكومة  لتشكيل أغلبيته الحكومية  يستشف أن السيد  الرئيس اختار منذ  البداية لغة التحدي والوعيد وأسهب في الفرح والغبطة، غبطة الفوز الانتخابي وعدد أوصافه من الإرادة الشعبية، وغيرها من المصطلحات التي تبقى مستوردة في الحقيقة من واقع لا تمت له بصلة على اعتبار نظامنا السياسي، وعلى اعتبار نظامنا  الانتخابي وعلى اعتبار نسبة المسجلين  والتصويت،  وعلى اعتبار أن هناك مواطنون أيضا صوتوا على أحزاب أخرى غير حزب رئيس الحكومة، وهو الأمر الذي اغضب العديد من الأحزاب السياسية التي ترى أن رئيس  الحكومة يريد الاستبداد بالسلطة ونفي المكونات الأخرى.

وفي المقابل  يتهم رئيس الحكومة بعض الأحزاب بفقدانها لقرارها السياسي ورهن مشاركتهم  في حكومته بمشاركة  أحزاب أخرى، وبل وتعدى الأمر ذلك إلى اتهام  رئيس التجمع  الوطني للأحرار، بعرقلة مهمة رئيس  الحكومة من خلال الكلمة التي بثها موقع حزب هذا الأخير والتي خرجت عن حدود اللباقة وكذا واجب التحفظ الذي يجب أن يطبع مسار المفاوضات إلى حين إعلان نجاحها أو فشلها، وهو الأمر الذي فتح الباب على مصراعييه للسباب الإلكتروني والورقي في حق أخنوش وامتد ذلك إلى الدعوة لمقاطعة شركته للمحروقات وغيرها من الأمور التي لا تستقيم في ظل الظروف التي تعيشها بلادنا  على كل المستويات.

اعتبر الكثيرون ومنهم على الخصوص المنتسبين للعدالة والتنمية أن هناك مؤامرة تستهدف الإطاحة برئيس الحكومة وحزبه، وذلك من خلال السعي إلى تعيين شخصية أخرى أو حزب أخر لتشكيل الحكومة وغيرها من التأويلات التي تفتقد للصواب، واعتبرت لدى فقهاء القانون الدستوري مجرد نقاشات شعبوية لا سند دستوري لها، بحيث أن الدستور واضح في فصله 47 والذي ينص صراحة على تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لنتائج الانتخابات، وهذا لا يحتمل قرائتين، وهو الطرح الصائب وما دونه إنما هو نقاش فارغ، لكن يعتبر ذات الباحثين على أن رئيس الحكومة يحب أن يكون جريئا بعض الشيء ويعلن وبوضوح توجهه وبرنامجه، ويعرضه على الأحزاب السياسية، فإذا قبلت كان ذلك وإذا كان العكس رجع إلى من بيده سلطة  التعين، مخبرا إياه بفشله في هذه المهمة، بيد أن النقاش الذي يستأثر باهتمام الباحثين في مجال العلوم الدستورية، هو ما بعد إعلان رئيس الحكومة عن فشله في مهمته ورجوعه إلى الملك، بحيث سيضع الأخير في مازق دستوري خانق، بفعل وحجود فراغ قاتل في هذه النازلة، مما يجعل الباب مفتوحا على اجتهاد كان يجب أن يكون نصا إبان صياغة الدستور وهو أمر غفلته لجنة إعداد هذه الوثيقة أو تناسته لأسباب نجهلها، ولا يمكن اعتبار الفصل 42 مخرجا لهذا المأزق على اعتبار أن التحكيم يكون بين المؤسسات لا بين الأحزاب.

إن ما يعيشه البرلمان  اليوم من عطالة، وفراغ في أجهزة بعض المؤسسات الدستورية يسائل النخب السياسية إلى أي حد تجتهد في صناعة وتجويد القوانين والتشريعات، ويحتم عليها أيضا ضرورة الدفع  بتعديلات دستورية، لتجاوز مثل هكذا أمور، بل والرقي بتجربتنا الديمقراطية  الفتية التي أبت النمو في ظل هذه  النخب المهترئة، ويسائلنا أيضا إلى لي حد يمتلك الفاعل السياسي ملكة  التواصل وتدبير الاختلاف دون المس بأعراض الناس وأمورهم الشخصية ودون تجاوز حدود اللباقة.

إسماعيل أكنكو / تغيرت نيوز

طالب باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك