الرئيسية » أغراس أغراس » كلشي باين »

هذه سبع أخطأ أفقدت محمد أبودرار مقعده النيابي “التراكتوري” بسيدي إفني

لا نزال في قراءة “متأنية” للحظة الانتخابية بسيدي إفني. تحدثنا عن النسبة المرتفعة للمقاطعة وعن الرسالة القوية التي أرسلها المقاطعون لمن يهمه الأمر. واقتربنا من بعض مفاتيح الفوز النظيف لـ”بومريس” وتحدثنا عن بعض ميكانيزمات الالة الوهابية واليوم نتساءل عن أسباب فقد البرلماني السابق محمد أبودرار لمقعده النيابي.

أولا يجب الانتباه إلى أن محمد أبودرار (الأصالة والمعاصرة) فاز بنصف ولاية فقط حين شكل مقعده لحظة انتصار رمزي لحزب التراكتور على غريمه المصباح عندما نزلت قيادة الحزبين بكل ثقلها إلى سيدي إفني وبواديها العميقة.. وربما هذا يفسر حجم العناية إلى حد “الدلال” التي منحوها للشاب محمد أبودرار الحاضر بقوة في كل جلسات البرلمان مما يبرر انتزاعه لاثني عشر سؤال شفوي في أقل من سنتين كان أقواها سؤال الفيضانات الذي جعل محمد أبودرار يتخطى بسرعة ارتباك القبة البرلمانية..abodrar

الغريب أنه رغم تحركاته وتواجده الدائم بسيدي إفني وفتحه لمكتب تواصل وتحريكه لملفات مركزية وزياراته المتعددة لمقر الوزارات ونشاطه الاجتماعي وحضوره لكل الأنشطة الرسمية إلى جانب العامل الإقليم ونقاشه الفايسبوكي، وحتى تواجده في أغلب مساجد المدينة وقربه من الناس، أقول رغم كل هذا وغيره فَقَدْ فَقَدَ مقعدا كان يبدو مريحا ووثيرا وغير معرض للخسران. السؤال الآن لماذا فقد هذا الوضع المتقدم والمريح بلغة الدبلوماسية ومنح مقعده لمنافسيه؟

لا شك أن محمد أبودرار وقع في أخطاء قاتلة سببتها ربما قلة الخبرة أو النية الزائدة أو المنافسة القوية وحتى استفراده بالرأي والقرار. أولى الأخطاء في رأينا أنه أراد ان يبني حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم سيدي افني على حساب ذاته السياسية. فقد بدل جهدا كبيرا من أجل تثبيت عجلات التراكتور في التربة القاحلة والممانعة لإقليم سيدي إفني. بدل جهدا خارقا لبناء المحليات ولإعادة الهيكلة بمنطق حديدي مما أفقده الكثير من مناضلي التراكتور مع التحفظ على كلمة النضال كما درسناها في العلوم السياسية..

ثانيا: الشاب محمد أبودرار الذي أدى فريضة الحج مرتين والملتزم دينيا وصاحب بروفايل قريب من الأحزاب المحافظة، وجد نفسه في حزب حداثي بمرجعية ليبرالية وجعله يختلط مبكرا بمن ينعتهم الشارع الإفناوي بالمفسدين وحتى وطنيا وجد نفسه داخل حزب بشهادة ميلاد مخزنية.

هذا ما جعله يفقد الكثير من التعاطف السياسي نتيجة الصراع الوطني بين تيارين: دموع بن كيران ومسيرة البيضاء .. ربما أيضا، أن محمد أبودرار يعتقد أن كل الأحزاب ما هي إلا وسائل نقل لمطالب الساكنة وفق شروط سفر معينة، فاختار أقربها للقرار السياسي وهو حزب صديقه إلياس العماري ..

ثالثا: تعرض للخيانة من أشد المقربين إليه بشكل كبير ومتعدد. وحتى الذين قضى لهم الكثير من الأغراض والمآرب لم يلتفتوا للملح الذي تشاركوه ذات يوم. الذين انقلبوا عليه عرفوا تكتيكه واستراتيجيته فقدموها هدية لمنافسيه على طبق من ذهب. فكانت ضرباتهم أشد مضاضة من الحسام المهند.

رابعا: رئاسة بلدية سيدي إفني التي انتزعها محمد أبودرار من رفاق بلفقيه أججت الكثير من الاحقاد المحلية ورفعت نسبة “التكالب” ضده وجعلت الأحزاب الأخرى تضع خطة إسقاطه أولوية انتخابية وحملة سابقة لأوانها..

خامسا: المنطق البودراري فيه الكثير من الاستفراد بالرأي وسلطوية القرار مما جعله عرضة للدسائس الداخلية ونسي أن العمل الحزبي هو عمل تطوعي لا يمكن قيادته بمنطق الشركات المتعددة الجنسيات.

سادسا: الكثير من الجمعيات المحلية والكثير من الناس لم يفرقوا بين العمل النيابي والعمل الخيري فسقط في فخ تلقي الطلبات تلو الطلبات فكانت وعوده دبلوماسية للبعض وقطعية للبعض ولو أنه مأسس عمله الخيري لكان في حل من أمره ..

سابعا: رهانه على التنسيق مع بلفقيه ظانا أنه سيتذكر موقفه البطولي معه في انتخابات رئيس الجهة فرفع يده عن بعض الجماعات على أساس أن يقوم بلفقيه بالمثل، إلا أن قلة خبرته وسذاجته جعلته غافلا أن السياسة لا تعترف بالهدايا وأن لكل وقت موقف..

اليوم وقد خسر مقعده مؤقتا إلى أن يقول المجلس الدستوري كلمته في الطعون الانتخابية، فإن أهم الخاسرين في رأيي هم أولئك البسطاء والمعوزين الذين يصادفونه في الطريق فيكرمهم كما اعتاد منذ صغره والرابح الأكبر هي أسرته الصغيرة التي صبرت على غيابه منذ سنتين وأعماله التجارية التي من المؤكد أنها تأثرت بغيابه الطويل وحرصه على تجسيد برلماني القرب “المجتهد”.

أما أصدقاء المصلحة فهم مثل كرات الكولفازور من ضربة واحدة يتفرقون، والأصدقاء الحقيقيون مثل البولينج مهما تفرقوا يتجمعون في النهاية في حفرة واحدة..

يكتبه: محمد أنفلوس (إفني نيت)

مشاركة الخبر مع أصدقائك

تعليق واحد

  1. imjat: 2016/11/12 1

    ا لسي ابودرار اتقي شر من احسنت اليه

أكتب تعليقك