الرئيسية » سياسة ومجتمع » حوادث وأمن »

حيثيات اعتقال واغتيال المعطل البعمراني إبراهيم صيكا

بقلم: حسن أكماش (*)

يوم الجمعة فاتح أبريل / نيسان 2016 على الساعة الخامسة والنصف مساءا، اختطف الأمن المغربي الناشط وعضو حركة المعطلين الصحراويين إبراهيم صيكا بالقرب من منزله بشارع المختار السوسي بمدينة كلميم، بعدما فرضت الأجهزة الأمنية بشتى تلاوينها حالة من حصارا وتطويقا مكثفا بذات المكان، وكان حينها برفقة رفيقين اثنين المهابة الدرعي ومصطفى برباش، وقد كانوا متوجهين لتجسيد وقفة احتجاجية سلمية تطالب الحق في الشغل والعيش الكريم، ليتم إبعادهما تحت التعنيف والترهيب والسب والشتم، بعد الاستهداف المباشر والتمييزي لرفيقهم إبراهيم صيكا انتقاما من مواقفه الحرة ونشاطه النقابي والحقوقي، حيث قامت عناصر الأمن باستفزازه بعد محاصرته وشل حركته من مجموعة كبيرة من الشرطة وجره بالقوة نحو سيارات الشرطة المتواجدة بشكل كبير قرب منزله، وكان الهدف هو أن تصدر ردة فعل منه لكن الرفيق إبراهيم صيكا فطن لحيلتهم وكان مسالما لم يبدي أية مقاومة بالرغم ما تعرض له ظلم شديد، وليأمر بعد ذلك أحد الضباط فرقة التدخل السريع التابعة للشرطة بتصفيده.sika

بعد ذلك قامت الأجهزة الأمنية بمحاصرة بيته وفرضت ترهيب شديد على جيران منزل عائلة إبراهيم صيكا مخافة توثيق الإنزال الأمني الكثيف أمام منزله وكذا الاقتحام الغير القانوني للمنزل، حيث قامت الأجهزة الأمنية بمصادرة مفاتيح المنزل من جيب سروال المختطف إبراهيم صيكا واقتحمت بيته دون سابق انذار وبدون أي إذن من النيابة العامة.

عشرات أفراد الشرطة من المخابرات والاستعلامات والشرطة القضائية وغيرهم فرضوا حالة من الهلع والترويع لعائلة إبراهيم صيكا فتشوا المنزل وعبثوا بمحتويات وأغراض غرفة المختطف السياسي إبراهيم صيكا لم يجدوا أي شي يدينه، فقط كتب تخصص علم الاجتماع السياسي الذي حصل به على شهادة الماستر بميزة حسن من جمهورية مصر العربية، وكذا روايات أدبية ، لتنسحب الأجهزة الامنية وتفبرك محضرا باطلا به تهم واهية وكاذبة من بينها الاعتداء على رجل أمن، ليتم نقله بعد ذلك نحو مخافر الشرطة بحي الفتح والمخفر الرئيسي الكبير بشارع أكادير حيث تعرض هناك لأبشع حصص التعذيب.

كانت مدة الحراسة النظرية 72 ساعة خلالها منعت الأم من رؤية ابنها، وكذلك منع المحامين من الدخول والاطلاع على حالته، ومباشرة بعد اختطافه دخل الرفيق إبراهيم صيكا في اضراب مفتوح وكلي عني الطعام بعد إحساسه بالظلم وتعرضه للتعذيب الممنهج والمعاملة الحاطة من الكرامة الانسانية التي تلقاها داخل مخافر الشرطة بمدينة كلميم، خلال مدة احتجازه سقط الرفيق إبراهيم صيكا مغميا عليه وتم نقله إلى مستشفى كلميم عدة مرات لكن تم تزوير التقارير الطبية لحالته الصحية استجابة لأوامر الاجهزة الأمنية.

يوم الاثنين 04 أبريل / نيسان 2016 صباحا تم تقديم الرفيق إبراهيم صيكا لمحكمة كلميم بعدما جيشت عناصر الأمن محيط المحكمة وفرضت تطويقا داخل وخارج بشتى تلاوين الأمن والمخابرات والاستعلامات حيث تم منع رفاق ابراهيم صيكا بالقوة من حضور جلسة المحاكمة السياسية لرفيقهم، وتمت مطاردتهم في الشوارع المحيطة بمكان المحكمة، خلال تلك الفترة تم عرض الرفيق إبراهيم صيكا على النيابة العامة وفند بهتان المحضر الملفق، وأكد بحضور دفاعه أنه تعرض لتعذيب وحشي وهمجي داخل مخفر الشرطة وطالب بخبرة طبية، وهو نفس طلب هيئة الدفاع إلى جانب ملتمس إطلاق سراحه.

النيابة العامة ورئيس الجلسة أنذاك رفض الطلبين، بعد ذلك سقط ابراهيم صيكا تم نقله إلى مستشفى وتحت أوامر الأجهزة الأمنية، كتبت تقارير طبية تظهر استقرار حالته لكن الواقع كان يقول حالة الرفيق إبراهيم صيكا تسوء يوما يعد يوم تم نقله في ذات اليوم إلى السجن المحلي ببويزكارن، يوم الثلاثاء خامس أبريل نيسان من العام الجاري (2016) يسقط مرة أخرى مغميا عليه، السلطات تجاهلت كل المطالب بنقله إلى مصحة خاصة لتقديم العلاجات الضرورية، يوم الأربعاء سادس أبريل نيسان تدهورت حالته تم نقله مرة أخرى إلى مستشفى كلميم، طالبت إحدى الطبيبات بإجراء فحص أشعة سكانير -بالمستشفى العسكري بكلميم- على رأسه بعدما عاينت جرحا غائرا فيه، رفضت الأجهزة الأمنية هذا الطلب وقامت بنقله إلى مستشفى أكادير.

دخل الرفيق إبراهيم صيكا في غيبوبة كلية وتامة حتى تم استشهاده يوم الجمعة 15أبريل / نيسان 2016 بالمستشفى الجهوي بأكادير، إلى حدود الساعة مرت نصف سنة على اغتياله لم تتحقق العدالة لدمه الطاهر، الجناة لم يعاقبوا، الجلادين المتورطين في اغتياله لا زالوا يصولون ويجولون بمدينة كلميم دون رقيب أو حسيب، عائلة الشهيد إبراهيم صيكا ورفاقه يطالبون بكشف حقيقة اغتياله وتقديم جميع المتورطين في هذه الجريمة السياسية البشعة إلى العدالة ومعاقبتهم وإعطاء الضمانات لعدم تكرار مثل هذه الجرائم.

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك