عبد الله بوشطارت (*)
مستشار جماعي من “البام” بجماعة ترابية يجمع الأصوات لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية … مستشار آخر من نفس الحزب بجماعة أخرى يشتغل في حملة حزب التقدم والاشتراكية … “بامي” آخر مستشار في بلدية إفني يساند حزب الحركة الشعبية … هؤلاء “الباميون” الثلاثة التقيتهم بلحمهم وشحمهم في عز أيام الحملة الانتخابية الساخنة والمضطربة … وناقشت معهم في أمور لها صلة بموضوع الذي كان يشغل بالنا جميعا وهو الانتخابات … وكلهم أكدوا لي أنهم خدامين مع مرشحين على رأس لوائح أحزاب أخرى منافسة للحزب الذي ينتمون إليه، أي الأصالة والمعاصرة… وأشدد على مصطلح “خدامين” أي يشتغلون بالمقابل …
حزب الأصالة والمعاصرة له 49 مستشار(ة) جماعي يتوزعون على جميع الجماعات والبلديات بإقليم سيدي افني ويترأس أكبر بلدية وهي سيدي إفني عاصمة الإقليم … وله مقاعد في الجهة والغرف … ولكن لم يستطع الحفاظ على مقعده البرلماني بالرغم من الدعم الكبير واللوجستيك القوي المتوفر … لكن ظاهرة هروب منتخبين ومستشارين إلى أحزاب أخرى لخدمة مرشحين وعرض أنفسهم وأصوات دوائرهم للبيع لمن يدفع أكثر تطرح علامات استفهام كبيرة حول مستقبل العمل السياسي والفعل الحزبي/الانتخابي في بلدنا …. وهذه ظاهرة سوسيو-سياسية تستحق أن تدرس في أطروحات جامعية وبيانات ميدانية لتحليل ذهنية السياسي المغربي ما قبل الحداثي….
قد استفسرت أكثر مرة هذه الطينة من المنتخبين “الباميين” عن أسباب هذا الانزلاق الخطير عن مبادئ وأخلاق الانتماء الحزبي، فلم أتوصل بإجابات مقنعة إلا أنني أقرأ في أعينهم وبين ثنايا كلماتهم أنهم يسعون إلى إسقاط مرشح حزبهم .. لأسباب لا أستطيع إدراكها في حينها … لا أدعي أنني أعلم كل خبايا البيت الداخلي لـ”البام” في سيدي إفني … ولا أريد أن يفهم من هذا الكلام أنني اتحامل على الحزب … ولكن ظاهرة هؤلاء المنتخبين المحسوبين سياسيا على “البام” ويخدمون لصالح أحزاب أخرى لفتت انتباهي وأريد أن نسلط عليها المزيد من الأضواء لأنها تشكل إحدى عقبات العمل السياسي النظيف وتساهم في بلقنته وتشجع على السمسرة والتبزنيز الانتخابي الذي ينتعش فيه أصحاب الريع …
لقد ركزت فقط على ثلاثة منتخبين مع العلم أن عددهم كبير … وقد أكاد أجزم على أن هؤلاء المنتخبين وأعضاء الدوائر في أحزاب مختلفة يشكلون شبكة منظمة هي التي تسير الحملات الانتخابية للأحزاب وتتحكم في المرشحين ويبتزوهم أشد ابتزاز … ما عدى بعض الأحزاب التي تحترم مبادئ وأخلاق العمل السياسي النبيل فإن أغلبية الأحزاب تعج بمثل هؤلاء الأعضاء/السماسرة الذين يستغلون براءة المواطنين في الدوائر الانتخابية والدواوير ويعرضونهم في برصة الانتخابات داخل الأسواق والمقرات الحزبية دون علمهم….
فعلى حزب “البام” وغيره أن يقوم بتحليل لهذه الظاهرة عن طريق تجميع المعطيات من أجل فهم جيد للوضعية التي نقصد بها وضعية السقوط … ومساهمة أيضا في تخليق وتنظيف العمل السياسي وتنقيته من السماسرة …. فسقوط البام في إفني جاء من الداخل بالأولوية .… رغم وجود عوامل أخرى متداخلة..
(*) كاتب إعلامي ووكيل لائحة فيدرالية اليسار بسيدي إفني
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=23791







