عمر افضن (*)
ما زال الناس يستغربون ويحللون، حول كيفية صعود حزب العدالة والتنمية إلى المرتبة الأولى في الانتخابات النيابية لشهر أكتوبر بالمغرب، وقد حاولنا في عدة مقالات توضيح مجموعة من العوامل التي ربطنها بما هو داخلي وخارجي، لاحظنا ومن قناعتنا أنها متشاعبة، إلى درجة اختصارها في مقولة بن كيران “أنها جيش سيدنا سليمان ..” عندما واجه فؤاد علي الهمة مستشار الملك، ولأن مقالنا هذا سنقتصر فيه فقط على حالة إفني المدينة المنسية، التي يأتي منها التغيير.
فبعد تحيد أول برلمانيها باسم حزب العدالة والتنمية محمد عصام بعد مرور سنتين من فوزه بمقعد سيدي إفني، دون إكمال ولايته القانونية، وتعويضه بابن بلدته “تنكرفا” محمد أبودرار عن حزب الأصالة والمعاصرة .. ولأن لعبة من هنا يأتي التغيير بدأت من سيدي إفني، وتحولت بعد ذلك إلى شعار حزب الأصالة والمعاصرة التي غير معناها إلى “التغيير الآن” وحتى نفهم ما وقع في سيدي إفني من صعود مفاجئ لحزب العدالة والتنمية نوضح ما يلي:
أولا: حزب العدالة والتنمية ومنذ تحيد محمد عصام في قبة البرلمان وتعويضه بمحمد أبودرار عن الأصالة والمعاصرة، اكتفى بالصمت والعمل التنظيمي وإن كان على قلة مردوده، فإن انتخابات جهة كلميم وادنون أعادته إلى الواجهة خاصة بانضمامه إلى التحالف الحكومي ضد حزب الوردة وأتباعه، بل حاز على منصب نائب الجهة نفسها، وهو ما جعل التنسيق الحزبي ينتقل من تيزنيت على الخصوص إلى كلميم، التي طالما ارتبط إسم الحزب فيها بالدكتور عبدالله برو، هذا الاخير المعروف عنه نزاهته وشعبيته، بل من مؤسسي الحزب بالمدينة، وقعت له حادث سير ذهب ضحيتها إلى جانب ماء العينين من الركيبات، في إطار ما سمي عند الحزب “بقافلة المصباح” التي عادت من السمارة، والغريب في الأمر أن الراحل عبدالله بها نجا منها بأعجوبة، قبل أن يلق حتفه على وأد الشراط بعد أن عجنه القطار .. ولأن انضمام إفني إلى جهة كلميم، ساهمت بشكل كبير في صعود مكانة الحزب فاستفادت إفني من جمعيات لها علاقة بحركة التوحيد والإصلاح واسست فروعها لها بالمدينة ..
ثانيا: شكل ما يسمونه “بالتحكم” داخل عمالة إفني واحدة من الأشياء التي ساهمت في التصويت العقابي لصالح حزب العدالة والتنمية، فظهر الصراع والمشاكسة أحيانا، أكثر من مرة مع عامل إقليم افني السيد صالح دحا في قضايا كانت أبرزها صراعه مع أقطاب الحزب ومنهم القسطلاني مستشار وزير التجهيز إثر ما عرف بقضية ميناء سيدي بو الفضيل، ووجهت فيه اتهامات إلى عامل الإقليم اعتبار أنه تدخل كفاعل سياسي عندما أعطى موقفا صريحا حول رفض تنفيد مشروع ميناء سيدي بو الفضيل … هذا الصراع سرعان ما تم التغاضي عنه بدخول حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على الخط وتوجيه الرأي العام حول خلافه مع عامل الإقليم لكن من نوع آخر.
في هذا الصدد عقد اجتماع موسع لحزب الوردة خصيصا لمواجهة عامل الإقليم واتهامه بالفساد والسعي إلى مصالحه الشخصية، كان ذلك من طرف عضو المكتب السياسي للحزب، خاصة وأن بلفقيه أكد أمام الملاء أنه فبرك مجلس إقليمي لصالح البام، وأن هدفه خلق صراع داخلي داخل حزب الوردة من أجل الحصول على منافع مالية خاصة الصفقات، وهكذا تم كشف صفقة إقامة العامل التي خصصت لها الملايين من الدراهم وسالت مداد الصحافة اضطر من خلالها وزير الداخلية إلى إلغاءها بعد ذلك … وفي كل هذا غاب النقاش الوطني في سيدي افني حول ثنائية البام والبيجيدي، نظرا لتركيز المستشار البرلماني محمد أبودرار على تدويناته على الفايسبوك وتصريحات بين الفينة والأخرى في البرلمان في ضعف شبه كلي للنقاش السياسي وغياب التنظيمات الشبابية.. بخلاف طريق عمل البيجيدي الذي ركز على الاستقطاب وتمرير الخطاب عبر البوابة الإلكترونية إفني نيوز وجمعية فكر …
ثالثا: إن أهم الأشياء التي كانت وراء إقدام العديد من الشباب على الخصوص إلى التصويت على العدالة والتنمية وجود لوبيات المال، بحيث ظل مقاطعتها بشكل كلي يتأسس في مخيلة الشباب بالغطرسة والتباهي بالأموال والاستفتاء بالمناسبات واستغلال المواسم والأعراس وغيرها من الولائم التي لا تجد فيها الشباب، وهو يحس بكل هذه الأفعال بالحكرة والتهميش أمام بدخ مفرط مقرون بالتعالي خاصة في مجتمع فقير لا يسعى إلى التسول.. من جانب آخر، يبق بعض رجال من السلطة من المساهمين الفعلين في إثارة السخط لدى عامة الناس ومحاربتها لنخبة المنطقة مقابل تعزيزها من مكانة المفسدين، وهي بالمناسبة من العوامل الأساسية للتصويت العقابي لصالح حزب العدالة والتنمية، فكل المشاريع التنموية والدعم العمومي تستفيد منها فقط تلة من التعاونيات والجمعيات راكمت بشكل مشبوه أموالا استغلتها في مقاضاة ونزاعات قضائية لانتزاع أراضي السكان …
مجملا، إن فهم صعود حزب العدالة والتنمية إلى المرتبة الأولى في انتخابات أكتوبر، إنما لعوامل كثيرة غير أن في سيدي إفني يبقى عامل التحكم وفساد السلطة وغياب دور الفاعل السياسي، والتباهي بالولائم واستغلال النساء… هي باختصار مكمن الخلل والضعف أمام اللامبالاة السلطة المركزية… فحذاري ففي سيدي إفني عندما تصل الأيديولوجيا الإسلامية إلى الشباب الطائش المحكور فربما يصعب على أين كان مقاومة هذا المد ..
(*) فاعل سياسي وكاتب
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=23775







