الرئيسية » سياسة ومجتمع »

هل فعلا اكتسح حزب التقدم والاشتراكية بلدية لاخصاص إقليم سيدي إفني؟

ربيعة هزور (*)

%d8%a8%d9%84%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%b5منذ اللحظات الأولى لانتهاء فرز أصوات 11 مكتبا للتصويت برسم الانتخابات النيابية ليوم الجمعة 07 أكتوبر 2016 بمدينة لاخصاص، تم الإعلان عن تصدر و”اكتساح” حزب التقدم والاشتراكية لكل الدوائر الانتخابية بالمدينة، وكأن الأمر يتعلق بانتخابات جماعية وليس باستحقاقات نيابية، ويمكن تبرير ذلك بكون هذه الانتخابات بمثابة امتحان لشعبية الحزب خصوصا أنه يسير الجماعة الترابية محليا، غير أننا حينما نستحضر مجموعة من المعطيات الهامة ونقوم باستقراء الأرقام والنتائج يجعلنا نجزم بأن حزب التقدم والاشتراكية بلاخصاص فعلا “تصدر” النتائج المحلية ولكن بدون “اكتساح”، بل تراجع بشكل ملحوظ مقارنة مع الانتخابات الجماعية للسنة الماضية 2015.

عرفت عدد أصوات حزب التقدم والاشتراكية في كل الدوائر في انتخابات 2016 تراجعا ملموسا بدون استثناء مقارنة مع الانتخابات الجماعية لسنة 2015، والتي لم يمر عليها سوى 12 شهرا، فانتقل مجموع الأصوات في الانتخابات الأولى من 1356 صوت إلى 794 صوت في الانتخابات الحالية بفارق 562 صوت (أنظر الجدول)، فما هو سبب هذا التراجع المهول في الأرقام؟، فهل هو تصويت عقابي أم أن الأرقام الحالية هي حقيقة أصوات التقدم والاشتراكية بلاخصاص؟، بالتالي يكمن السر في اللوائح الانتخابية؟.

صوتت ساكنة لاخصاص على حزب التقدم والاشتراكية في الولاية الانتخابية 2009/2015 وتمت تزكيته في الانتخابات الجماعية 2015/2021 بأغلبية مطلقة فانتقل عدد المقاعد من 07 مقاعد إلى 14 مقعد من أصل 15 مقعد، فكان من المنتظر و الطبيعي أن يضاعف حزب التقدم والاشتراكية عدد أصواته في الانتخابات التشريعية الحالية، ولكن المفاجئة أن العكس هو الذي وقع خصوصا أن كل الأحزاب تعتمد على المستشارين الجماعيين كقوة فاعلة ومؤثرة إبان الحملة الانتخابية، إضافة إلى المراهنة على حصيلة المجلس البلدي للحصول على أكبر عدد من الأصوات لصالحها ومضاعفة عدد المصوتين على الحزب، غير أن العكس هو الذي وقع في بلدية الأخصاص، وقد ظهرت بوادر هذا الضعف في كل المحطات بداء مرحلة التسجيل في اللوائح الانتخابية مرورا بتشجيع الساكنة من أجل المشاركة و التصويت يوم الاقتراع للرفع من نسبة المشاركة محليا وانتهاء بتعبئة الساكنة من أجل التصويت على حزب التقدم والاشتراكية عكس المجهود الذي بذل في الانتخابات الجماعية ل 2015  وما النتائج المحصل عليها إلا دليل واضح على ذلك.

لنفرض جدلا أن سبب هذا التراجع يعود إلى عدم ترشح رئيس المجلس البلدي في اللائحة المحلية، فلماذا لم يظهر ذلك في نتائج اللائحة الوطنية التي ترشح فيها شخص الرئيس في المرتبة 05، حيث أن 145 صوت الذي هو الفرق بين اللائحة المحلية واللائحة الوطنية لا يعتبر رسالة قوية تزكي هذه الفرضية.tirzi

خلاصة:

كان على حزب التقدم والاشتراكية بلاخصاص أن يساهم بكل قوة في الرفع من عدد أصواته باعتباره قوة محلية (14 مقعد) ليمنح للحزب وطنيا أصواتا معتبرة ومؤثرة تبوؤه مقاعد برلمانية تعزز مكانته في التحالف الحكومي المقبل من جهة أولى، ثم وفاء للحزب الذي منح مستشاريه التزكية ودعمهم خلال كل هذه السنوات الانتدابية من جهة ثانية، لقد حان الأوان لكي يساهم حزب التقدم والاشتراكية بالأخصاص في تأطير الساكنة للرفع من منسوب الوعي السياسي الذي يجعل المواطن مرتبطا بالهيئات والمشاريع والرؤى بعيدا عن تكريس منطق الارتباط بالأشخاص باعتباره منطق يعتمد على رؤية تقليدية ضيقة انفعالية خصوصا وأن المغرب بعد انتخابات 07 أكتوبر يحتاج إلى أحزاب قوية وحقيقية وإلا سوف تموت و ختفي من المشهد السياسي المغربي.

(*) فاعلة سياسية وجمعوية

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك