الرئيسية » أغراس أغراس » كلشي باين »

هذا سر انقلاب “الجرار” في منعرج 07 أكتوبر بسيدي إفني

انقلاب “الجرار” في سيدي افني لم يكن ثمرة مرة للأداء النيابي التافه على مستوى الإقليم فحسب، بل هناك عوامل داخلية أخرى، لها علاقة بما هو حزبي صرف، كان لها الأثر البالغ في إحداث “بياسة” في عجلاته الأمامية، والإعلان الضمني المسبق على أن “الكصيدة” قادمة لامحالة مع أقرب “دورة”.

بقلم: محمد سالم الطالبي

بقلم: محمد سالم الطالبي

الحريصون عادة على سلامة السير في الاتجاه السياسي الصحيح لا تشغلهم النتائج المعلنة، ولا حتى يبالغون في التعبير عن الانتشاء بالفرح، إنهم كالجنود في المعارك لا يلهيهم دوي التصريحات السياسية النارية، وكالمثقف العضوي، لا “العضوي”، لا يكدر صفوه حجم الأحقاد  المعبر عنها، بل إن أول شيء يسعون إلى القيام به هو تعزيز الجبهة الداخلية، واستشراف القادم من الأيام لتحصين الانتصار من خلال مواصلة البناء على الأسس السليمة الضامنة لتثمين وتجويد المنتوج السياسي.

وهذا ما لم يخطر أصلا ببال مسؤولي الأصالة والمعاصرة الذين كان كل همهم هو الإسراع في وضع مؤخراتهم على كراسي التسيير دون اكتراث لتحديات المسؤولية.

وطبعا، فرغبتهم في ترؤس المجلس البلدي لمدينة سيدي إفني، وبأي ثمن سياسي، من قبيل تحالفهم مع العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، هذا الأخير الذي منح بمناسبة الانتخابات التشريعية الأخيرة تزكية لأمي خرف لا علاقة ايديولوجية تربطه لا مع كارل ماركس ولا انكلز، جعلهم يتعامون عن الخطر الذي بدا حتميا خصوصا بعد سلوكهم منذ البداية طريق ارضاء الخواطر، واستقطاب الغاضبين، والمؤلفة قلوبهم، عوض بناء مؤسسة حزبية تحتضن المؤمنين بمشروع سياسي معين.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه من العيب الاعتقاد بأن المرجعية الدينية يمكن لها أن تحتكر الحديث باسم الاخلاق السياسية، ببساطة لأنها، (أي المرجعية الإسلامية)، على سبيل المثال لا الحصر، التحقت لتوها بتجارب سياسية إنسانية ناجحة، في الشرق والغرب، لا تستند على الدين أصلا. فالخلفية الايديولوجية يمكن أن تكون مصدرا للتشريع الأخلاقي، لا خلاف في ذلك، لكنها لا تضمن انتقاله وارتقاءه إلى مستوى التنفيذ التام على يد الانسان. إن الفعل البشري، من البداية إلى النهاية، محكوم عليه بعدم الكمال حتى لو كان الدين مصدر الهامه الأول. والتاريخ الاسلامي لوحده يعطي ما يكفي من الأدلة على ما أقول.

لقد كان من الضروري إذن أن تتسع قاعدة الغاضبين من داخل حزب الأصالة والمعاصرة في ضوء، أو بالأحرى في ظلمة تسييره الكارثي للشأن المحلي، زد على ذلك مساهمته في انقاذ المشروع العائلي لـ بلفقيه داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من خلال دعمه في انتخابات الجهة، وهو “الموقف” الذي لم يكن ليمر دون أن يفرز تحالفات شخصية لها ما بعدما لعل أبرزها حصده للهزيمة المدوية في الانتخابات الجزئية الأخيرة، والتي منحت الفوز لحزب الاستقلال مدعوما بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

هذا الأخير الذي ساهم أمينه العام، بدوره بمناسبة الانتخابات التشريعية، في حملة مجانية لصالح العدالة والتنمية عندما سب ذكاءنا جميعا أثناء مهرجانه الخطابي الساخر حيث حذر من مغبة التصويت لصالح “الإخوان” لأن من شأن ذلك، حسب رأيه طبعا، أن يزعزع استقرار المغرب ويحوله إلى سوريا أخرى.

وطبعا فقد تناسى هذا المتخلف العقلي أن بلدا كالمغرب لا يحكمه ولا يتحكم في مستقبله الأمني ولا السياسي من يفوز في الانتخابات، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، ومن يحكمه في الحقيقة هو نظام سياسي له من نقاط القوة الرمزية والشعبية والدينية ما يكفي لتنفجر الأوضاع داخل حزب “لشكر”، وقد انفجرت بالفعل، دون أن يترتب عن ذلك أية أثار جانبية على وضعية المملكة السعيدة.

والواقع أن مثل هذه الشخصيات السياسية المثيرة للغثيان هي من يدعو للمقاطعة من خلال مشاركتها السلبية، لأنها أولا “كاتخسر ليك المزاج بمرا اصاحبي”، وثانيا لكونها عاجزة عن استحضار الحلول الحقيقية واقناعك بجدوى برنامجها الانتخابي، لذلك فهي تختار الطريق الأقصر، مثل التيار الكهربائي، و”تستقوي” على النظام والشعب في آن واحد بتجارب جنبية وبعيدة كل البعد عن واقعنا المعاش.

وفي جهل أو لنقل تجاهل لهذه الخصوصية، فإن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كما العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال هو الآخر  في بعض الأحيان، تعودوا على “إغناء” قاموسهم السياسي ببعض الرسائل المبطنة في خضم الصراع من أجل البقاء، واملا، وهذا هو الأهم، في الابقاء على نفس قواعد اللعبة السياسية التي تضمن حضورا سياسيا، وإن كان محتشما. فقد وجدت هذه الاحزاب في الواقع ضالتها في تبني خطاب ابتزازي ينحو إلى استغلال بعض المحطات السياسية، كالانتخابات مثلا، من أجل “مراسلة” الجهات العليا، جاعلين من الشعب ساعي بريد أحيانا، وفي أحيان أخرى مجرد شاهد “ماشاف شي حاجة”، كما يقول المصريون.

فعل يمكن اعتبار هذا السلوك مؤشرا للتنمية البشرية والسياسية في هذا البلد؟

بالطبع لا. فمشكلة الأحزاب في المغرب ليست في مستوى الأحزاب الغربية التي تعيش حياة سياسية طبيعية، حيث أن الانتخابات تشكل جزءا مهما من اهتماماتها وليس كل أولوياتها، أما عندنا فالعكس هو ما يحصل تماما، فأحزابنا مرتبطة “جنسيا” بالسياسة، إذ لها علاقة حميمية مع الانتخابات، فهي تحب أن تنام بعدها وتستيقظ قبلها بقليل، وهي “مربوطة” فيها لدرجة أنها غير معنية بعيوبها طالما أن الممارسة معها تمنحها متعة الثقة في “النفس”.

ولهذا فالانتخابات، في نظر هذه الأحزاب الكرطونية، نزيهة و”غزالة” عندما تتصدر النتائج، غير أنها غير شرعية، وغارقة في الفساد حين “تغازل” خصما سياسيا آخر. أما إذا حدث أن مالت إلى جهة معينة  ففي هذه الحالة فإنها تصدم بنتائج “الإرادة الشعبية”، هذه الأخيرة لو ترجمت بالفعل على أرض الواقع السياسي لما كان لابن كيران، الذي يتصنع الحداثة بالاستماع إلى أم كلثوم، ولا لفلان وعلان شأن في هذا المشهد الموسوم بغياب مؤسف عن المشاركة، وهو ما يطيل في عمر الأزمة الحزبية والسياسية التي تجد فيها مثل هذه النماذج العقيمة، على كثرة مشاركتها “الجنسية”،  مبررا لوجودها.

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك