الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

ظاهرة التجوال السياسي للمنتخبين …وتجارة الارتزاق بين الأحزاب في برلمانيات 2016 بالمغرب

سليمان لبيب (*)

الحديث عن النزاهة والمصداقية في الانتخابات البرلمانية يفرض أن يكون للمترشح على الأقل قليل من المصداقية لدى الناخبين، يكتسبها من تعاملاته في حياته اليومية، داخل حيه أو جماعته2

لكن أن تجد مترشحين يقفزون من حزب إلى آخر في كل موعد واستحقاق انتخابي فذلك يفقدهم المصداقية حتى وإن كانوا تحت مظلة حزب كبير، وتصوروا مترشحين يتحدثون عن المصداقية والنزاهة وكأنهم اشتروا هذه المعايير من المركبات التجارية وهم في الحقيقة لا يتوفرون على أية معايير أخلاقية ولا سياسية تؤهلهم لنيل ثقة ناخبيهم. ولا تزكية أحزابهم.

إن المناضلين الذين لهم قناعات راسخة من المستحيل أن يتمكن أي كان من تغييرها أو الضغط عليهم ليغادروا أحزابهم لأن القضية هي مسألة مبدأ التي تفرض وفق القوانين الداخلية للأحزاب الانضباط الكلي للقرارات المركزية، والملاحظ في الساحة السياسية اليوم للأسف الشديد أن حتى بعض الأحزاب العتيدة ذاتها كانت ضحية هذه الهجرة عندما غادر بعض منتخبيها وانتقلوا إلى تشكيلات سياسية أخرى، لكون هؤلاء المنتخبين لم تكن لهم أي قناعة سياسية ولم يؤمنوا يوما بفلسفة هذا الحزب على أساس أن تعيينهم في القوائم الانتخابية كان في أخر لحظة لسد الفراغات أو لنيل أكبر عدد من الأصوات دون استحضار للمؤهلات والكفاءات وقيم المنافسة الشريفة.

فبعض المترشحين على سبيل الذكر، لا يفوتون أي موعد انتخابي إلا وترشحوا بلون سياسي مخالف للسابق أو التواطؤ مع الخصوم تحت ضغط الاغراءات، فالغريب ليس في الترشح الذي هو حق لكل مواطن تتوفر فيه الشروط، وإنما في ترشيحه كل مرة تحت مظلة حزب معين، فهو يجيد فن التجوال الحزبي كما يغير بدلته طمعا في الحصول على مصالحه الخاصة ولا تهمه مصلحة ناخبيه ولا الضوابط الحزبية التي تلزمه باحترام قرارات حزبه على الأقل طيلة فتر انتدابه كمنتخب في مختلف مواقع التسيير المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية.

فالتجوال الحزبي سلوك مميت للتعددية الحزبية والتجربة الديموقراطية في المغرب، لأن ذلك يؤدي إلى التلوث السياسي وفقدان الثقة بين الناخب والمنتخب المهتزة أصلا. لذلك نطالب بتجريد أي منتخب من عهدته المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية في حالة إذا تبث بالحجة والملموس عدم الانضباط لقرارات حزبه سواء في تسيير شأن مختلف المجالس التي انتخب من أجلها، أو إذا تبث كذلك تواطؤه مع الأحزاب المنافسة لحزبه في مختلف الاستحقاقات الانتخابية من أجل الارتزاق.

(*) نائب رئيس مجلس جماعة تيوغزة

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك