تِغِيرْتْ نْيُوزْ نقلا عن إفني 24
عجيب أمر هذا الوطن الذي يتنكر لحماة الوطن … لمن خدمه ودافع عنه وضحى بالغالي والنفيس من أجله، فيما يفتح ذراعيه للخونة والجواسيس، يكافئهم على سوء خيانتهم ويزكيهم في أعلى مراتب السلم الاجتماعي ويضعهم مسؤولين على وطن خانوه قبل حين، هكذا هو الوضع في وطني الذي يخون من بقي وفيا له فنحن في زمن “الوطن الذي يخون”، لذلك فلا نستغرب أن تقدم السلطات بسيدي إفني اليوم (الإثنين 26 سبتمبر 2016)، على إفراغ عائلة أول خطيب بالمسجد الكبير بسيدي إفني، الفقيه عبد الله بن احمد بن محمد الدايح من المنزل الذي سكنوه منذ أيام الحماية الإسبانية بسيدي إفني 1934-1969، والذي يشهد له التاريخ أنه وقف من أعلى منبره داخل المسجد، ليرفع يديه ليدعو لملك المغرب المتوفى “محمد الخامس” بكل شجاعة وبسالة ودون خوف من الالة العسكرية للإسبان في وقت توارى الجميع وعجز فيه الكثيرون عن البوح ولو بكلمة … ما هكذا يجازى الوطنيون الأحرار يا وطني.
لا أستطيع تخيل منظر قوات عمومية ورجال سلطة أمام منزل الفقيه المجاهد الذي ربى أبناءه على الزهد وحب الوطن، وهم يقفون على أهبة الاستعداد لإفراغ المنزل الطيني هذا الذي سكنوه لما يفوق النصف قرن والتابع لوزارة الوقاف والشؤون الإسلامية من مجاهد و ابناؤه حفظة قرآن، فقط من أجل تطبيق أمر بالإفراغ يطبق على الأحرار والمجاهدين والمناضلين ولا يشمل اصحاب النفوذ ومن باع الوطن قبل حين، كما لو أن وطني يريد إنزال العقاب بكل من ضحى من أجله ولم يخن العهد.
عائلة الدايح التي يعد كل أفرادها من حفظة القرآن، رسم لهم الفقيه المجاهد عبد الله الدايح طريق الزهد والترفع عن الحياة والوفاء لقيم لا يعرفها من يلهث وراء “الزرقة” وحب المال والمناصب، لذلك فقد تقبلت العائلة أمر الواقع وخرجت من المنزل مرفوعة الرأس لأنها لم تخن الوطن لتتملك قناطر وعقارات بل ظلت وفية لوطن أخرجها من السقف الذي عاشت فيه لما يفوق النصف القرن.
أقول لعائلة الفقيه المجاهد عبدالله الديح” لا تخجلوا من قول ما خجل الأديب العراقي “مظفر النواب” من قوله في “بكائية على صدر الوطن”، ورددوا بدون خجل نيابة عن ابوكم المجاهد “قاومت الاستعمار فشردني وطني”.
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=23461







