الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

السياسة وإكراهات القبلية بالجنوب المغربي

wahdaniعزيز الوحداني (*)

جرت العادة في الممارسة السياسية، أن تهيمن أبجديات التوازنات التعاملاتية من خلال الشد والجدب الذي يفرضه موقع كل طرف على حدى، يتم فيه استعمال أوراق الضغط من أجل اتخاذ موقع مريح داخل اللعبة السياسية، إما داخل المعارضة أو الأغلبية المسيرة، هو ميدان تتوافر فيه أشكال متعددة يستعملها الطرفان رغبة في المشاركة في توجيه الشأن العام من جهة، ثم إثبات الذات داخل حزب معين عبر المشاركة في المؤسسات المنتخبة، إما محليا أو وطنيا.

تلك مفاهيم عامة تتسم بها الممارسة السياسية بشكل عام، لكن ونظرا لخصوصية المنطقة الجنوبية للمغرب، فإننا نجد أنفسنا أمام استثناء لا مناص منه، يفرض على السياسي المنتمي لهذا المحيط، الرضوخ لقواعده سواء أحب أم كره، رغبة في التواصل الاجتماعي بجميع مكوناته الإيديولوجية والسوسيوثقافية، وهي معادلة تضمن التوازن السياسي لمرتادي عالم المؤسسات المنتخبة.

هو شوط سوف نعيش حلقاته لا ريب في الانتخابات المقبلة في السابع من أكتوبر، وهو مفهوم سيعتبره بعض المتتبعين مفهوما رجعيا وجب الاستغناء عنه، إذا ما أريد بالارتقاء بالعمل السياسي إلى المكانة الخاصة به، وهي نظرية في رأي يصعب تطبيقها على أرض الواقع المعيش، نظرا للإكراهات المتعددة المتعلقة بالمواطن العادي الذي يشكل جزءا أساسيا في هذه المعادلة التي نحن بصدد الحديث عنها.

إن وعي هذا الأخير تغلب عليه سمات القبلية، التي توارثها عبر أجيال متتالية، اعتبرها أساسا وركيزة لمواجهة الأخر والدفاع عن مصالحه عامة، وهو وعي تجاوز فكرة القبيلة، ليأخذ معنى آخر شمل مفهوم التحالفات القبلية وهو ما لاحظناه في تاريخ قبائل أيت باعمران نموذجا عبر عقود.

تحالفات شملت مواقع استراتيجية شتى، مع قبائل أخرى جمعتهم مصالح مشتركة، وهو مفهوم في نظري لا يمكن اعتباره سلبي، ما دامت الممارسة السياسية تتطلب اللعب بأوراق متعددة، فهو ميدان مفتوح يعطي لمستعمليه الحرية المطلقة، من أجل ضمان مصالحه.

إن مفهوم القبلية في الجنوب المغربي، أمر يفرضه الواقع السياسي، قصد استمالة صوت الناخب الذي يعتبر ركيزة أساسية للمرشح رغبة في الوصول لمقاعد المؤسسات المنتخبة سواء محليا أو إقليميا أو جهويا، ومن يقول العكس فهو يسبح ضد التيار، وقد يجد نفسه مخالفا للأعراف المتوافق عليها قبلا من طرف المواطن العادي الذي لا تؤثر فيه المبادئ السياسية للأحزاب الوطنية، خاصة وأن نظرة الفرد لهذه الكائنات السياسية أصبحت تفتقر للمصداقية مما أدى إلى هيمنة الفكر القبلي الذي أصبح فاعلا أساسيا في توجيه الخارطة السياسية للمنطقة عامة.

(*) فاعل سياسي وجمعوي – سيدي إفني

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك