إبراهيم همان (*)
لقد مرت سنة أولى على انتخابات 04 شتنبر 2015 الجماعية بالتمام والكمال، وهي مناسبة لتقييم أداء مكتب مجلس جماعة سبت النابور إقليم سيدي إفني خلال هذه السنة، ولذلك يجب أولا استحضار السياق العام والظروف التي تسلم فيها هذا المكتب زمام الأمور، انطلاقا من الأسئلة الجوهرية التالية:
كيف وصل المكتب المسير الحالي إلى موقع المسؤولية؟ وعلى أي أساس انتخبهم الناس؟
ماذا كان برنامجهم للتغيير الموعود؟
هل آن الآوان لكشف الحساب؟ أم أن الوقت لا زال مبكرا للحكم على تجربة -يقول انصارها أنها لا زالت غضة طرية- بالفشل أو النجاح؟
ماذا تحقق خلال سنة كاملة من ولاية مكتب المجلس الحالي؟ هل حصل التغيير الموعود؟
وقبل الإجابة على هذه الأسئلة، أود أن أشير إلى أن تقييمنا هذا يجب ألا يقرأ ضمن خانة المزايدات أو المناكفات السياسية، وإنما يدخل في إطار الاختلاف السياسي المحمود، والتدافع السلمي في الأفكار والرؤى والاستراتيجيات، وأن انتقادنا لعمل مكتب المجلس مبني على قناعات راسخة كوننا نؤدي رسالة التقويم والمشاركة في تدبير معقلن ومحكم للشأن المحلي النابوري ولو من خارج مكتب المجلس.
وإذن لنرجع بذاكرتنا قليلا إلى الماضي القريب لنستحضر الظرفية التي تولت فيها الاغلبية الحالية زمام تدبير الشأن المحلي، وهي ظرفية اتسمت بكثير من اللبس والغموض، طغت فيها الحملة الانتخابية على الكثير من الحقائق والوقائع، وهو ما انعكس على توجيه الناخبين.
وإذا كان توجه الناخبين واختياراتهم فوق كل مساءلة أو نقاش، فان الدعاية التي تحكمت في هذا الاختيار يجب أن نقف عندها قليلا تحليلا وتفسيرا وتشخيصا، فما تم التركيز عليه خلال الحملة الانتخابية للاستحقاقات الجماعية لـ2015 هنا بسبت النابور، ليس هو البرامج الانتخابية، وإنما تشويه الخصم وتبخيس منجزاته بكل الوسائل، هذا فضلا عن وعود بالتغيير لحالة مفترضة ليست موجودة أصلا إلا في مخيلة المكتب المسير الحالي، مع أن التغيير مصطلح عام وفضفاض يتم تسويقه هكذا بهذا الشكل للتأثير في الناخب النابوري.
وإذ نحن نستعرض هذه الوقائع كلها، فذلك ليس لأننا نجافي الأمر الواقع ونرفض تقبله، بل لأن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تفرض علينا -بعد مرور سنة كاملة من ولاية مكتب المجلس الجماعي- أن نتساءل عما تحقق خلال هذه الفترة، خاصة وأن مدة سنة كاملة كافية وزيادة لكشف الحساب، وهو تقليد مرعي في أعرق الديمقراطيات في العالم . فماذا استجد في عهد المكتب المسير الحالي؟ وماذا تحقق وهل حصل التغيير الموعود؟
إن كل المؤشرات تقول بأن المكتب المسير الحالي لجماعة سبت النابور، لم يحققوا أي نجاحات يمكن الاعتداد بها أمام المواطن، بل امضوا سنة عجفاء من التدبير، سنة كاملة كلها مزايدات ومناكفات سياسية مع الخصوم السياسيين، ما أوقعهم في كثير من الأخطاء القاتلة، في وقت كان بعض النابوريين -حتى لا نقول كلهم- ينتظرون مؤشرات واضحة تؤكد لهم بأن الحاكمون الجدد سائرون في طريق التغيير المنشود، فإذا بأمال وطموحات هؤلاء النابوريين تنقلب إلى يأس وإحباط وندم لا يتورعون في غير ما مناسبة للتعبير عنه، وإلا كيف يفهم المواطن هذا التباطؤ الشديد المتعلق بالتوقيع على الوثائق الإرادية؟ هل يعقل أن ينتظر مواطن بسيط نصف يوم كامل ليوقع له أحد نواب الرئيس وثيقة إدارية؟!!! يحصل هذا أيها السادة في وقت يتشدق فيه البعض بعصر التغيير ومرونة الإدارة ونجاعتها وسرعتها لخدمة المواطن النابوري !!!
إن مشكلة التوقيع على الوثائق الادارية -إذا جاز لنا أن نسميها مشكلة- تبدو وكأنها مستعصية على الحل في عهد التغيير الموعود، فهل بعد هذه يمكن أن نتفاءل بأن مسؤولونا المحليون سيجدون أنجع الحلول لمشكل التنمية مثلا؟!!! بالطبع لا، وكيف لنا أن نتفاءل وهؤلاء المسؤولون لم يجدوا حرجا ولا غضاضة في تخصيص مبلغ 21 مليون سنتيم لشراء سيارة جديدة! ليس هذا فقط انظروا كيف برمجوا فائض الميزانية الذي تركه لهم سلفهم وفق حسابات سياسوية ضيقة!
إنه عصر التغيير الذي لا يرى من التنمية سوى الإسم، في وقت كانت فيها ملفات حاسمة وعاجلة تنتظر الحل، كالماء الصالح للشرب والكهرباء والإنارة العمومية والرعي الجائر والتعليم والصحة وغيرها كثير…
التغيير الموعود أيها السادة هو المناكفة السياسية و تصفية الحسابات مع خصوم السياسية … هو تهميش جمعيات المجتمع المدني … هو سياسة الانغلاق … هو التصريحات الغير المسؤولة … هو التمييز بين المواطنين … هو أخذ صور تذكارية أينما حلوا وارتحلوا…
حقا ‘نها سنة عجفاء إلا من بعض الخطوات المشجعة لكنها حتما لا تكفي، فعندما تطغى المساوئ على المحاسن يصعب أن نتحدث عن تغيير ملموس، نقول هذا ليس لأننا نتمنى أن يفشل هؤلاء المسؤولون، لنركب على أي فشل محتمل لهم في المحطات القادمة حاشا وكلا، نحن نريد لهم أن ينجحوا، ففي نجاحهم نجاحنا جميعا، عليهم فقط أن يصححوا الأخطاء وأن يكونوا موضوعيين، فإذا كانوا هم لم ينصفونا في مرحلة سابقة وشيطنونا وأبخسوا إنجازاتنا فنحن أهل إنصاف واعتراف بالفضل، لن نبخس عملهم ولكن سننتقدهم كلما رأينا أن نقدنا مفيد وبناء ويساعد في تحقيق مصلحة المواطنين.
التغيير الموعود ما زال بعيد المنال ووهم التغيير هو الأقرب في الحالة الراهنة، وبين الوعد والوهم والواقع مسافة كبيرة تحتاج إلى من يختصرها ويوحد الكل وراء حلم الإصلاح والتغيير، فإذا توحد القوم وتقوت العزيمة والإرادة عندها سيصبح الحلم حقيقة.
(*) عضو المجلس المحلي للحركة الشعبية سبت النابور
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=23189







