الرئيسية » أغراس أغراس » كلشي باين »

بعد سنة من المسؤولية … جماعة سبت النابور في حاجة إلى التخلي عن النقاشات الملهية والمنهكة

bouمحمد بوعبود (*)

مع حلول الذكرى الأولى لانتخابات 04 شتنبر، يتساءل المواطنون عن المنجزات وعن المكتسبات التي حققها المكتب المسير لجماعة سبت النابور. ولأن سنة واحدة لا تكفي لتقييم أداء المجلس الجماعي بشكل علمي ومنهجي بالنظر لمجموعة من الاعتبارات السياسية والإدارية التي تحكم تسيير المؤسسات المنتخبة، فإنني اكتفي بقراءة مختصرة لبعض الأحداث والقرارات التي اتخذت في محطات مختلفة ومتفرقة على مدى سنة كاملة مند تولي المهمة والتي بعث من خلالها المكتب إشارات تمكن المواطن والمتتبع للشأن المحلي من تكوين انطباع حول مستوى أداء ومنهجية المكتب المسير للجماعة.

  • كرنفال البهرجة

أول حدث يتمثل في كرنفال البهرجة الذي قامت به الأغلبية في المجلس الجماعي مباشرة بعد جلسة انتخاب رئيس المجلس، فعلا إنه كرنفال للبهرجة وينم عن مراهقة سياسية غريبة ولا مثيل لها. موطن الغرابة هنا يكمن في موضعين، الموضع الأول هو أن إعلان الفرحة بالنجاح يمكن أن يكون له معنى لو تم بعد ظهور نتائج الانتخابات، وليس بعد اختيار رئيس الجماعة الذي من المفروض أن يكون رئيسا لجميع المواطنين النابوريين، الموضع الثاني للغرابة يتجلى في استهداف مناطق ودواوير بعينها دون غيرها مما يؤكد أن الهدف هو الاستفزاز وتعميق مظاهر التشنج والتفرقة.

  • السيطرة على جميع اللجان الدائمة للمجلس

رغم أن القانون113/14  يلزم في مادته 26 على تخصيص رئاسة إحدى اللجان للمعارضة،  فإن رئاسة المجلس ربما لم تلتقط ولم تستوعب فلسفة هذا البند الذي يتوخى إدماج المقاربة التشاركية في منظومة تدبير الجماعة. ربما هذا الوضع فرضته الممارسات الخاطئة وغير المفهومة لفريق المعارضة بنهجه لسياسة الكرسي الفارغ في مرحلة تكوين هياكل المجلس، إلا أن الرئيس باعتباره رئيس المجلس ورئيس الجماعة ككل، وليس رئيس الأغلبية فقط، كان عليه احتضان جميع التوجهات المتواجدة داخله وذلك بتقريبه لوجهات النظر وتلطيف الأجواء وتدبير الاختلاف والخلاف، والعمل على كسب معركة بناء مجلس جماعي قوي يعمل فيه الكل جنبا إلى جنب لتحقيق التنمية المحلية.

  • عدم إعداد برنامج عمل الجماعة

بعدما تم الارتقاء ببرنامج عمل الجماعة من الناحية القانونية، وخصص له فصل كامل في القانون التنظيمي 113/14، فصار بذلك برنامج عمل ذا طبيعة إلزامية بحيث ورد في المادة 78 أن الجماعة تضع تحت إشراف رئيس مجلسها، برنامج عمل وتعمل على تتبعه وتحيينه وتقييمه، فان المكتب المسير لجماعة سبت النابور لم يتخذ مع الأسف قرار بلورة برنامج عمل الجماعة. بغض النظر عن الإلزامية وقانونية إعداد البرنامج، فرمزيته تتجلى في رغبة المشرع في ترسيخ مبادئ الشراكة والتشاركية في تدبير الجماعة حيث الزم المرسوم رقم 301-16-2 المحدد لمسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة إعداد مشروع برنامج عمل الجماعة وفق منهج تشاركي، بإجراء مشاورات مع المواطنات والمواطنين والجمعيات والهيأة الاستشارية المكلفة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص و مقاربة النوع.

  • عرقلة تأسيس شبكة جمعوية

يعتبر رفض طلب استعمال قاعة الاجتماعات بمقر الجماعة لتنظيم جمع عام لتأسيس شبكة جمعوية من القرارات الرجعية للمكتب المسير لجماعة سبت النابور، فبعد أن استبشر الفاعلون الجمعويون خيرا في التغيير الذي حصل، وما سيواكبه من انفتاح على الشباب وعلى المجتمع المدني، تفاجؤوا بهذا الموقف غير المفهوم، علما أنها القاعة الوحيدة التي يمكن أن توضع رهن إشارة الفاعلين الجمعويين في المنطقة، ولكن مع الأسف اغلقت في وجههم بدون سبب مقنع،  في حين أن الأجدى هو احتضان الفكرة وإنجاحها بدل الوقوف حجر عثرة في طريقها والغوص في نقاشات ليست من صلاحيات المجلس الجماعي.

  • سيارتين لجماعة قروية فقيرة

اقتناء سيارة جديدة من القرارات غير المدروسة للمكتب المسير للجماعة، طبعا لست ضد توفير الوسائل اللوجستيكية الضرورية للعمل وخاصة عندما يتعلق الأمر بجماعة ذات طابع جبلي تبعد عن مركز الإقليم ب 100 كلم، و لست ضد اقتناء سيارة جديدة بالنظر إلى الحالة الميكانيكية للسيارة المتوفرة، لأنها ستقلص من الميزانية المخصصة للوقود والإصلاح وبالتالي تخفيض العبء على ميزانية الجماعة. ولكن لا مجال لذكر هذه الدفوعات، علما أن المكتب احتفظ بالسيارة القديمة مع ما يترتب عن ذلك من مصاريف إضافية ثقيلة (الوقود لسيارتين، الضريبة على السيارتين، التامين على السيارتين، الإصلاح وقطاع الغيار لسيارتين) وخاصة أننا في جماعة قروية لا تحتاج إلى سيارتين لأداء المهمة المنوطة بها، وإنما تحتاج ترشيد النفقات والفعالية في الأداء وإدماج لكل الطاقات المحلية لكسب الرهانات.

  • حفل التميز

حفل التميز الذي قيل عنه الكثير وأسال مداد كل الغيورين على كرامة المواطنين، هو الأخر من الإشارات السلبية والصعبة الفهم التي بعثت للمتتبعين للشأن المحلي بالنظر إلى اقصاء وتجاهل جميع الفعاليات المحلية من نخب وأعيان ومجتمع مدني، في حين تم فتح المجال لشخصيات لا تربطها أية صفة رسمية بالجماعة ولا بالشأن التربوي. مكمن الخلل ليس في الحفل في حد ذاته وإنما في المنهجية المتبعة في التنظيم وفي تحول الحفل إلى حملة انتخابية واستغلال مناسبة وطنية وبراءة الأطفال والتلاميذ والوسائل اللوجيستيكية للجماعة في ذلك، وفي المقابل،  هناك قرارات مشجعة يجب التنويه بها احقاقا للحق و للموضوعية، وتتجلى في ما يلي:

  • دورات مفتوحة

 جعل دورات المجلس مفتوحة أمام المواطنين تعد خطوة ايجابية  تقطع مع ممارسات كانت في الماضي تخفي وتتكتم على كل جوانب عمل المجلس الجماعي. يجب التنويه بهده الخطوة لأنها ترسخ مبادئ الشفافية والنزاهة وتحترم المقاربة التشاركية في مستواها الأول.

  • إعلان عن طلب اقتراح مشاريع

فتح باب الترشيح وبشكل علني للجمعيات لاقتراح مشاريع على اللجنة المحلية للتنمية البشرية للجماعة القروية لسبت النابور تطور إيجابي، فقد كان في الماضي يستعصي على الجمعيات المحلية الانخراط في برنامج المبادرة بحكم احتكار المعلومة، حيث لا يعلو إلا صوت الجماعة في كل مشروع تموله المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مما أدى إلى الزيغ عن الأهداف السامية للمبادرة وهي إشراك الساكنة في تسيير الشؤون العامة عن طريق تمويل مشاريع الجمعيات وخلق ديناميكية محلية  وتوسيع دائرة فاعلي هندسة التنمية الاجتماعية في البلد. لكن مع الأسف تحولت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في جماعتنا وكباقي الجماعات المستهدفة ببرنامج محاربة الفقر إلى أداة تسخر للدعاية السياسية للمكاتب المسيرة.

انطلاقا من ما سبق، ولأن هدفنا هو تقويم الأمور، ونظرا للتحديات الكبيرة التي تعيق التنمية المحلية يجب على جميع الفعاليات المحلية وخاصة المسؤولون منهم على شؤون الجماعة، التركيز على الأسس المتينة للتنمية المحلية وإدماج جميع الطاقات في مسلسل بناء الجماعة من جمعويين وسياسيين وأطر لخلق ديناميكية محلية والترفع عن الحسابات السياسوية لأنها تؤدي إلى نقاشات ملهية ومنهكة فقط.

(*) فاعل جمعوي وسياسي من النابور

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك