يعرف الوسط المحلي لإقليمنا الفتي (سيدي إفني) منذ وقت قريب تسارعا ملحوظا للخطى من طرف بعض الذين يستهويهم الظهور والتطلع للشهرة، وسعيهم إلى صنع أحصنة لأنفسهم من خلال العمل الجمعوي، وتجدهم يهرولون في كل الاتجاهات لتسجيل حضورهم في ما عجزوا عنه خلال مشوارهم المهني أو التعليمي، و يتوسمون الخير في الجمعيات لتحقق ذاتهم وتجعلهم يحضون من المجتمع بحكم المنصب أو السلطة أو الجاه، وأيضا للاستفادة من الريع الجمعوي الذي يغدق بسخاء على بعض تلك الجمعيات دون غيرها بحكم العلاقات أو “السنطيحة” أو أشياء أخرى تحط من الكرامة أحيانا، كما هو حال “دوار إفرض جماعة تيوغزة إقليم سيدي إفني” بوجود جمعية قديمة جديدة دون ذكر اسمها ولا تستحق ذلك في ضل تكوين مكتب جديد مشكل من الرئيس القادم وبعض أشخاص بعيدين كل البعد عن مجال الجمعوي وهدفهم تصفية حسابات وصراعات وخدمة أجندة معينة، وتم عقد جمع عام مزيف لتجديد المكتب دون حضور الساكنة، أمور كلها غير قانونية نهيك عن التقريرين المالي والأدبي، لكن كانت لهم الساكنة بالمرصاد واجتمعوا على توقيع على عارضة من أجل حل هذه الجمعية وتم تقديمها إلى السلطة من أجل اتخاذ قرارها.
ومن هنا يتضح أن دور أغلب الجمعيات في واقع الحال تضم في عضويتها أشخاص لهم صداقة كيفما كان نوعها أو أفراد الأسرة واحدة أو يوجد منخرطوها في حالة تبعية للرئيس وبعض الأعضاء لا يستطيعون حتى التفكير في الحلول مكانه يوما من الأيام.
وهنا أقول من خلال تجربتنا المتواضعة في هذا الميدان، بأن هناك نوعين من الجمعيات بالإقليم، فهناك بعضها تعد ناطقة باسم حي أو دوار، وتمثل جل ساكنته وتحاول أن تبحث عن موارد لإنجاز مشاريع تنموية حقيقية تكون من اختصاص المجالس المنتخبة أو الدولة أساسا، ويكون القائمون عليها في بحث دائم ومستمر عن دق الأبواب التي قد تحقق هذه المرامي، ويحصدون في ذلك كل العناء المادي والمعنوي بمفردهم وهم بذلك يحتاجون جهدا ونفسا طويلين، إلى جانب هنالك جمعيات التي تكون عبارة عن ملف من الوثائق ليس إلا، يختار فيها صاحب الفكرة فريقه من الأعضاء، ويعمل على إبراز ذاته لأغراض وصولية بحثة سواء كانت سياسية أم مادية دون تحقيق أية مشاريع حقيقية على أرض الواقع، أكبر مثال جمعية التي ذكرتها أنفا هي في الساحة ما يزيد عن 10 سنوات دون أي نتيجة ولا محاسبة.
في حقيقة الأمر العمل الجمعوي هو تطوع وتضحية من أجل أغراض المنفعة العامة ولا يسعى إلى الربح المادي كغرض أساسي للوجود وينحصر دوره على توفير الخدمات التي تقابل احتياجات المواطنين في إطار السياسة الاجتماعية العامة للدولة بعيدا عن التقلبات السياسية والصراعات الفئوية التي يحضرها القانون المنظم، وهو بذلك يتطلب من كل المشتغلين في ميدانه التحلي بقيم النزاهة و المصداقية والنأي عن النزعة الشخصية التي مكانها المعترك السياسي. ومن هذا الأساس تعتبر الجمعيات بمثابة وسيط بين الفرد والدولة تنشد الارتقاء بشخصيته عن طريق نشر المعرفة والوعي وثقافة الديمقراطية، وتعبئة الجهود الفردية والجماعية لمزيد من التنمية الاجتماعية والاقتصادية بغرض التأثير في السياسات العامة وترسيخ مفهوم “التضامن الاجتماعي”.
غير أن واقع الحال يكشف عن وجه مشوه لهذا العمل النبيل، ويرسخ في مخيال المجتمع مفهوم الملكية المطلقة للجمعيات ولا مجال لدخول أفراد آخرين إليها أو تقلد زمام المسؤولية فيها يوما من الأيام، مما يعطي الانطباع لدى كثيرين من مسيري تلك الجمعيات بأنها كيان سياسي أكثر منه اجتماعي سيساعدهم في تكوين قاعدة جماهرية في مختلف الاستحقاقات الانتخابية من خلال التعبئة ببعض الحملات السابقة وهناك فيها كثير من الحزازات وتصفيات حسابات وصراعات لا تسمن ولا تغني من جوع، تحت يافطات متعددة تلعب على وتر العاطفة والمصلحة الذاتية والمتاجرة بهموم المعدمين و المحتاجين.
بقلم: البشير أنوار / تغيرت نيوز من سيدي إفني
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=22653







