السؤال المحوري الذي يُطرح اليوم في أجواء الأزمات والصراعات الانتخابية التي تعصف بقبيلة إمجاط إقليم سيدي إفني والتي تختلط فيها معطيات السياسية بين أبناء إمجاط والتي تتح صعود موجات من الانتهازيين الذي يشرعن نفسهم بالإصلاحيين، هو ما موقع إمجاط في السياسة؟، أو ما الموقع الذي يجب أن يشغله الساسة المجاطيين في السياسة والحياة العامة؟، وهل يمكن أن يلعب دورًا بناء في الساحة الداخلية لإمجاط؟
إن أداء إمجاط التاريخي في المجمل أفضل من اليوم إذ امتزج بالإيجابيات وتوافق في الاصلاح ونشأ في أحضانها رجال عقالا دو توجوه وحيد بعيدا عن اتيارات سياسية المتنوعة كانت بيوت الرجال والأعيان عامرة بالمناظرات الفكرية والعلمية بين من يهموهم أمر القبيلة على كل الاتجاهات في أجواء من السماحة العالية وذلك خلافا للطابع الانفجاري والعنيف الذي تتسم به الكثير من تعبيرات اليوم بحيث يتحدث أغلب من يصيف نفسه برجل المرحلة عن مبادئ الوحدة والوئام والذي لا يوجد في حد ذاته بل يوجد وئام متأثر بأوضاع السياسية متعفنة والتي ويثر ضمنها ولسوء الحظ أجواء الصراعات والانقسامات والتدخلات الخارجية التي تعصف بالعالم القبائلي لإمجاط، وفي مواقعَ عدةٍ سياسيا واجتماعيا، فمثلا الوحدة والوئام في (أيت بعمران) يتمتع كلها بنوع من الاستقرار السياسي العام يبدو هادئًا ومسالمًا مثلما يمثل طاقةً محفزةً على التنمية السياسية والاجتماعية في حين أن إمجاط تعاني كلها من أزمات سياسية هذا ما يؤكد أن المناخ السياسي العام في إمجاط يوجه إلى حد كبير الخياراتِ «البيولوجية» والاتجاهاتِ الفكريةَ الغير سليمة في طبعًا هذا ليس قانونًا فيزيائيًا حتميًا ولكنه يفسر الملمح َالعامَ للخارطة الفكرية لدى المجتمع المجاطي ويبقى نفس السؤال المطروح هنا.
ما هو الموقع السياسي الذي يمكن أن يشغله الساسة المجاطيين في وضع طبيعي؟ صحيح أن السياسة هي بحث عن المصالح في ظل توازنات القوة بيدنا أن نستلهم هذه القيم لكن في إطار المصلحة العامة للقبيلة والذي يساعد على توجيه السلوك السياسي وضبطه بالقيم الأخلاقية فالأخلاق تتمثل في ما يمكن تسميته بمكاريم المعاملة التي تزود الشخص بالمخزون الرمزي والدلالي المنتج للخطاب والموجّه بسلوك اخلاقي سياسي يستند إلى المرجعية البراكماتية، وهذا هو ذلك الذي يستلهم هذه القيم في مجال نشاطه ويعتبرها موجهة لخطابه وفعله السياسي.
من هنا تأتّى أهمية الرجل السياسي القادر في التفاعل مع رصيد الحداثة أخذًا وعطاء بما في ذلك فكرة المواءمة بين السياسة والديمقراطية التي تتغذى وتستفيد من توجهاتها الأخلاقية فالمطلوب من السياسي المجاطي إذن هو أن يتغذى من هذين المنبعين اللذين لا غنًى عنهما الأخلاق والقيم الحديثة وأن يمزج بينهما إن السياسي الأفضل، في رأيي هو المحايد الذي لا يحتكر الموقع ولا ينصّب نفسه وصيةً على ضمائر الأشخاص، بل يقتصر دوره على تنظيم اختلافات المجتمع وضمان تنميته، وحمايتها، ولكنّ حيادَه الإيجابي بمعنى أنه يحترم ثقافة المجتمع من دون تدخل أو إكراه ويتيح المجال أمام الشباب للتعبير عن أفكارهم بصورة حرة دون أن يوظفهم لأجندته الخاصة.
التحدي اليوم هو كيف يمكن لأبناء إمجاط برجالها السياسيين أن ينشأ تيار سياسي وحيد والحافظ عليه دون تدخل خارجي، فيكون له أثر وحضور ملموس في الحياة الخاصة والعامة للمجاطيين وعاملًا مساعدًا على تماسك النسيج المجتمعي لإمجاط ومصدرًا للتوازن النفسي للأفراد والمجموعات في المنطقة التي تطغى عليها النزعات دون أن يتحول لأداة توظيف بيد الانتهازيين ويكون بذلك عنصرًا مغذيًا للانقسامات الطائفية في إمجاط.
يكتبه: علي خالد
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=22157







