في البدء لابد من التأكيد على أن وزارة الفلاحة على المستوى المركزي قد قامت وأنجزت ومولت مشاريع مهمة وهيكلية في إقليم سيدي افني منذ سنة 2009.. سواء في مخطط المغرب الأخضر أو غيره … هذا لا ينكره إلا جاحد أو جاحظ. .. ولكن في النتيجة والمردودية والطريقة تبقى أسئلة كثيرة معلقة ومقلقة، ربما ستكون لها عواقب وخيمة في المستقبل، وتسيء كثيرا لسمعة وصورة وزارة في حجم وزارة الفلاحة والصيد البحري…. في سيدي افني …

عبد الله بوشطارت
إنهم يكذبون عليك يا عزيز، كان أهم مشروع أنجز في الإقليم هو وحدة تلفيف فاكهة أكناري وتصديرها إلى الخارج، وهو مشروع كان يروم تطوير وتثمين المنتوج والدفع به بعيدا والتخلص نهائيا من التقليدية والعشوائية في الإنتاج والتسويق واعتناق العصرنة والجودة والتسويق العالمي بمهنية وبمعايير المتعارف عليها في هذا الإطار، كما خلق المشروع مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة انتعشت فيها ساكنة المدينة المسكينة التي تفتقر إلى مثل هذه المشاريع وهي مدينة يوجد بها ميناء ولا يوجد بها ولو معمل وحيد….
هذا المشروع توقف الآن للأسف الشديد بسبب مشاكل كثيرة كان من الأجدر تجاوزها… لينضم إلى خانة الفشل والعطب… فلماذا فشل هذا المشروع بالرغم من الميزانية الضخمة التي صرفت في بناءه؟، من يتحمل مسؤولية ذلك؟، في إقليم سيدي إفني تشكل لوبي خطير يمكن تسميته بلوبي الدعم الفلاحي، أصبح كالوحش يتكون من عناصر محدودة جدا لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة… هؤلاء يسيطرون على كل شيء ومنذ سنوات يستفيدون من الدعم المرصود للنحل وللصبار والأركان والتشجير والعلف….
نفس الأشخاص ونفس التعاونيات … ينهشون أموال الدعم العمومي الموجه أساسا للفقراء وللفلاحين الصغار ويسيطرون عليه بطرق غير شرعية بدعم من السلطة والمديرية الإقليمية التي تملك كل التفاصيل … فلا يعقل أن يستفيد شخص وحيد من دعم المخصص للنحل والصبار في نفس الآن بالرغم من أن البعض لا يتوفر ولا ينتج ولو صندوقا واحدا من أكناري على طول الموسم … في منطقة إفني أصبح لدينا أباطرة الدعم الفلاحي يزرعون الرعب حتى في الفلاحين الصغار ويستغلونهم أيما استغلال، لأنهم يسيطرون على كل وسائل الدعم ويحتكرونه لأنفسهم…
نعم توجد لجن التفتيش وتأتي إلى المنطقة ولكن لا زال الجميع ينتظر تقارير نزيهة وشفافة ترصد مسارات الدعم العمومي الموجه للقطاع الفلاحي… آخر عمليات ومشاريع تحكمت فيها الزبونية والمحسوبية تفجرت أخبارها مؤخرا في المنطقة هي عملية حفر نطفيات لتجميع الماء، وهو مشروع توزع على قسمين الأول عبارة عن برنامج استعجالي لمحاربة الجفاف يستهدف الدواوير الأكثر تضررا والثاني مخصص لتنظيم المراعي أي موجه للرحل… إلا أن طريقة توزيع هذه النطفيات شابتها محسوبية وزبونية غير مسبوقة في المنطقة، نطالب المسؤول الإقليمي لإعطاء توضيحات وتصحيح الوضع….
مثلا في جماعة مستي استفاد دوار رئيس الجماعة من مشروعين لحفر نطفيتين في دائرة انتخاب الرئيس خارج القانون … استفاد من البرنامج الاستعجالي لمحاربة الجفاف بالرغم من أن الدوار توجد فيه نطفيتين وساكنة أقل واستفاد أيضا من برنامج المراعي بالرغم من أن دواره لا يدخل في محور الرحل…. وبقي العديد من الدواوير بدون ماء ولم يستفيدوا من أي مشروع…. عيب والله إلى عيب… مثلا دواوير بيوكتى توجد فيه أكثر من 50 كانون يفتقرون كليا إلى الماء توجد بها نطفية واحدة تركها الاسبان… إضافة إلى دوار اويال وتاوبالت وتيزكاغين وابيكاثن واريفي. …..
أين هي السلطة المحلية المتمثلة في قائد قيادة مستي ودائرة سيدي افني ..؟، أين هو المدير الإقليمي للفلاحة في سيدي إفني الذين أشروا على محاضر إنجاز نطفيتين في دوار رئيس الجماعة؟، أين هم أعضاء المجلس الجماعي؟، أين هو المجتمع المدني؟ ….. أين هو الضمير الإنساني؟ …. دوار الرئيس بساكنة قليلة ستصبح فيه أربع نطفيات عمومية لن يستغلها أحدا إلا رئيس الجماعة طبعا الذي سيستغلها ليس للشرب من مياهها ولكن في حملته الانتخابية…. ودواوير أكثر كثافة لم يستفيدوا من أي شي يواجهون شبح العطش…. مع العلم أن دفاتر التحملات هذه المشاريع تنص على ضرورة احترام مسافة معينة تبعد على نطفية موجودة سابقا لحفر نطفية جديدة… وهو ما لم يتم احترامه في دوار الرئيس.…. سألت ساكنة بعض هذه الدواوير عن كل هذا … أجابوا: “الرايس صاحب القايد وصاحب رئيس الدائرة وصاحب المدير”…… يا ترى ما هو سر هذه الصحبة؟.
يكتبه: عبد الله بوشطارت
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=21790







