يا بنكيران العظيم، إنك أنت عظيم حقا، فالتاريخ المغربي لم يرى رجلا مثلك، أما زلت تتذكر أيام كونك شابا حينما كنت عضوا في الشبيبة الإسلامية؟، كيف كنت تنظر للأمور أنذاك؟، من منطق الحرام والحلال وفقط، كنت تحرم تقبيل يد السلطان ومبايعة أمير لا يحكم بالعدل، كنت لا تتوانى في تبني الجهاد ضد الحكام لبناء دولة الشريعة، لقد كنت داعشيا بالفعل، وأنت تخطب وسط تلك اللحى.
كنت تكفر الرفاق أنت وإخوانك وقتلتم منهم الكثير بعد أن حللتم الدماء. اشتد قمع حركتكم السرية وغادر مطيع وبقيت أنت بعد أن تشتت الحركة السرية وتحولت إلى فتات، حملوك مسؤولية جمع الفتات وتحولتم من السرية للعلن، إنك بذلك وضعت رجلا في غيس السياسة، أصبحت تصارع الذئاب وعلموك كيف تغرز الأنياب، ظللت عاجزا عن التحكم في مريدي زاويتك واديت الثمن سنة 2003، لأن اصحاب القرار تحسسوا أن وسطكم تماسيح خطيرة ستضع يدها في يد الشيطان، فبدأوا يقلمون أظافرك ونزعوا ريشك الأول والثاني.
رضعت من ثدي المخزن لتكون أخا من الرضاعة لأبنائه، أتى الربيع حاملا نسيم الحرية والديموقراطية والعدالة الحقيقة، واصطفت القوى لتطالب بالتغيير، هرولت أنت للقصر لتساوم، ووضعت بلغتك أمام الباب ليعرف الجميع أنك هناك، بعت ثقة كل أولائك الذين كانوا يعتبرونك أملهم الوحيد ووضع السلطان يده بيدك وصافحك وأعطاك الصناديق، عددت الاوراق وأحسنت العد وتيقنت من الفوز وقلت في نفسك” والله إلا المخزن طلع راجل”.
حملت السبحة وحلت ربطة العنق محل الجلابة البالية وأصبحت مداوما على الحلاق، وأصبحت السيارات الفارهة من نصيب أعضاء حزبك حتى ناديت فيهم يوما “هذا ما وعد الرحمان وصدق المرسلون”. صرت تقبل الأيادي وتحلل ما حرم وتتفلسف في شرح فوائد قروض البنك الدولي، وصار العدو صديقا، أما الشعب صار عدوا بعد أن حققت أنت حكومتك أفضل حصيلة سلبية منذ الاستقلال، وهنيئا لك أيها العظيم بهذا الانجاز.
يكتبه: إبراهيم مقور / تغيرت نيوز
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=21661







