تعيش الكثير من مناطق سوس ماسة وكلميم واد نون هجوما غير مسبوق لقطعان كبيرة من الإبل والماشية التي تم استقدامها من الجنوب على ممتلكات الفلاحين الصغار، وبالأخص كل من مناطق أيت بعمران، أيت براييم، الأخصاص، إمجاط، وماسة. هذه الهجومات المتتالية تزامنت مع فترة جمع المحاصيل الزراعية وجمع ثمرة الأركان مما أدى إلى مواجهات عنيفة بين الساكنة والرحل، والمثير هو عدم تحرك السلطات المعنية لمؤازرة الساكنة رغم كثرة الشكايات، بل تنتظر إلى أن تحدث المواجهات وآنذاك تفتح الملف.
وهذه سياسة قديمة جديدة عهدها المواطن المغربي الذي ألف أن يسمع “سير حتى طيح الروح وجي شكي”. ولكن كمتتبعين لما يحدث لابد أن نحلل الوقائع ونحاول إعطاء قراءة موضوعية لما يحدث، فالرحل في الآونة الأخيرة أصبحوا هم الآخرون يركزون على مناطق تواجد الأركان، وذلك لكون الماشية يستعملونها كأداة لجمع حبات ثمرة الأركان التي يبيعونها بثمن يقارب الخمسمائة درهم، وبالتالي فعلاوة على الكلأ فإنهم يحققون مداخيل إضافية تنفعهم في شراء العلف للماشية، وهذه المداخيل تحقق على حساب أصحاب الأرض الذين يضلون يعتنون بهذه الشجرة التي يسقونها بدمائهم قبل عرقهم وتعتبر العنصر الأساسي الذي يجعلهم متمسكين بالأرض، ليأتي في آخر المطاف من يعفيهم من جمع الثمرة ويجمع المحصول لصالحه ويبيعه بالمقابل ويدعهم يعانون الأمرين، لينتهي بهم الامر يوما في ضجيج المدينة وابناؤهم يتسكعون هناك بحثا عن عمل بعد أن أتى هؤلاء على المحصول الزراعي ومحصول الأركان، كما أن ماشيتهم الكثيرة تأتي على الاخضر واليابس من العشب فتجعل الارض جرداء مما يجعل الفلاحين الصغار يبيعون ماشيتهم أمام عدم قدرتهم على شراء العلف.
أمام هذه العواقب الاجتماعية والاقتصادية لهذا الملف تطرح إشكالية، لماذا لا تحرك السلطات المعنية ساكنا؟، وسنحاول أن نجيب على السؤال من خلال مقاربة منهجية، والسبب الأول الذي أظنه واردا هو أن السلطات المعنية تعتبر هذه الاراضي أصلا غير مملوكة للمواطنين، وتعتبرها تنتمي لما يسمى بالملك الغابوي، وبهذا لا تنصت لشكايات المواطنين الذين لم لا زالوا يظنون أن هذه الارض ملك لهم بينما هي انتقلت إلى ملكية الدولة، وبذلك علاوة على سمح الدولة لهؤلاء بالرعي فربما يوما ستقوم بنزع هذه الأراضي من هاته الساكنة إن لم تكن هذه السياسة خطوة في هذا الاتجاه. والسبب الثاني على حسب ظني هو أن وراء هؤلاء الرحل رجال كبار في دواليب الدولة الذين يتخذون هذه القطعان من الإبل والماشية مجالا للاستمرار، وبالتالي فهؤلاء يحولون دون تطبيق القانون ضمانا لدوام الاستفادة ومراكمة المال والجاه السياسي.
والخطير في الأمر كذلك، أن هذه القطعان الكثيرة تقوم بإتلاف الأشجار، خصوصا شجرة الاركان التي تسخر الدولة ميزانيات كبيرة تكتب على الأوراق فقط من أجل تشجير المناطق الغابوية بها تحت استراتيجية ما يسمى بالمغرب الاخضر، وهذا ما يطرح إشكالية كبيرة، ففي الوقت الذي يجب فيه إعطاء أولوية لشجر الأركان والسعي من أجل تنمية مناطق تواجدها، نجد أن السلطات تسمح لهؤلاء بإتلاف الاركان وترصد ميزانيات كبيرة لتعزيز مناطق تواجدها مما يجعل الخسارة خسارتين.
وتحت كل هاته الاسباب ونتائج الظاهرة نطالب السلطات المعنية بتبني رؤية جديدة لمعالجة الملف واستحضار كل الابعاد الاجتماعية والاقتصادية لا سيما أن المعالجة الحالية ستترك المجال لحدوت احتقان قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
يكتبه: مقور إبراهيم / تغيرت نيوز
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=21352










