أطل علينا موقع إلكتروني بمقال عنونه كاتبه بـ”سبت النابور بين الأمس واليوم”. خلاله أراد محرره أن يظهر بمظهر (الديموقراطي) بادعائه أنه ليس ضد ديموقراطية الانتخابات ولا نتائج صندوق الاقتراع للرابع من شتنبر 2015، مقال لا يمكن بطبيعة الحال إلا أن يحيل على تساؤل جوهري مؤداه. هل آن الآوان لتقييم تجربة المجلس الحالي ومقارنتها بتسيير فاشل بكل المقاييس للمجلس السابق دام زهاء 12 سنة؟. بطبيعة الحال الجواب بالنفي لأنه لا قياس بوجود الفارق الزمني في التسيير، بحيث كان على صاحبنا لو كان ديموقراطيا كما ادعى أن يتريث إلى حين نهاية الولاية الحالية على الأقل لطرح تقييمه الشخصي على أرض الواقع، لا أن يسابق الزمن للتطبيل لمجلس أثبت قضاة المجلس الأعلى للحسابات افتقاره للمخطط التنموي، وسجل عليه اختلالات في التسيير.
إن الديمقراطية الحقيقية تقتضي التجرد وتحليل الأشياء تحليلا منطقيا بعيد كل البعد عن التعتيم، وهو ما غيبه صاحب المقال وارتأى أن يوزع اتهاماته المجانية لمجلس حديث العهد بالتسيير لا يمكن حمله وزر سلفه الذي أزكمت رائحة فضائحه الأنوف وأصبحت حديث الخاص والعام بالنابور، وكان من نتائجها التغيير الحاصل.
ليس المؤيدين للتجربة الحالية هم من حكموا على المجلس السابق بالفشل، بل قضاة المجلس الأعلى للحسابات هم الذي أقروا بهذا الفشل من خلال تقريرهم الذي تغاضى عنه كاتب المقال وتحاشى ذكره لغاية في نفس يعقوب، أضف إلى ذلك أن المجلس السابق لم يشهد له بتنظيم ولو نشاط ثقافي واحد على الأقل طيلة 12 سنة، لأنه ببساطة مجلس أغلبية أعضائه أميون مجرد آليات للتصويت ليس إلا، وهي التجربة التي كادت أن تتكرر والتي يمكن ملامسة معالمها من خلال مراجعة قائمة المرشحين باسم حزب الرئيس السابق، لكن وكما يقال، المرء لا يلدغ من الجحر مرتين.
ساكنة النابور استيقظت من سباتها العميق وأدركت أنها كانت ضحية تحايل في الفترة السابقة، وأبت أن تعرب عن نضجها من خلال التصدي للعابثين بالشأن العام الذين نهجوا سياسة التعتيم، بخلاف المجلس الحالي الذي يعلن جهرا مقرراته لإتاحة الفرصة للعموم بالاطلاع عليها، ولا يخاف لومة لائم في قول الحق، وجعل دورات المجلس مفتوحة للعموم بخلاف المجلس السابق الذي قام خلال دورة فبراير 2007 بتطبيق المادة 66 من الميثاق الجماعي في حق رئيس تحرير جريدة التحدي الذي كانت غايته من حضور الدورة تغطية أشغالها وإطلاع الرأي العام بما يدور في ذلك المجلس، ووجه بسرية الجلسة رغم أن عدد الحاضرين بتلك الجلسة لم يتجاوز آنذاك فردين اثنين رئيس تحرير جريدة التحدي وموظف جماعي.
ادعى صاحب المقال أن المجلس السابق حقق الكثير من الإنجازات على كل المستويات، لكن لم يطلعنا عليها يقينا منه في قرارة نفسه بأنه لا وجود لها أصلا إلا في مخيلته، أما عن شعبية الرئيس السابق الذي حاول تنفيذ نصيحة “ميكافيلي” ولم يفلح فإن الأدل على زيفها هو طريقة تعاطيه مع مشاكل الساكنة التي كان يتعامل معها بنوع من الانتقائية والاستعلاء.
إن المواطن النابوري أصبح واعيا بما كان يحاك ضده من قبل المجلس السابق، وبرهن عن يقظته خلال الاستحقاقات الجماعية الأخيرة حين أزاح من يتلاعب بشعوره ومصالحه من المسؤولية ويفتقر أصلا لأي تصور عملي، وأسندها لمن هو آهل لها.
إذا كانت سبت النابور ستبكي حالها فإنها قد بكته قبل حلول 4 شتنبر 2015 لما عانته من حيف من طرف من اعتقدت أنه سيخدم مصالحها وتبين فيما بعد أنها خدعت بالكلام المعسول، وبادرت إلى تصحيح خطئها بأن رمت بمن خدعها بمزبلة التاريخ.
بقلم: رشيد بلوش / تغيرت نيوز
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=20193







