الرئيسية » سياسة ومجتمع » قضايا ومحاكم »

ما جد في ملف الشهيد الباعمراني المرحوم “إبراهيم صيكا”

من ادعاء طبي بوفاته نتيجة “تعفن ميكروب” إلى “خلاصة طبية مضادة” بتعرضه للتعنيف دون علاقته السببية بالوفاة .. أية قراءة. فبتاريخ الجمعة 15 أبريل 2016 توفي الشاب الباعمراني المعطل والحاصل على ماستر في علم الاجتماع والعضو النشيط في التنسيق الميداني للمعطلين بكلميم بمستشفى الحسن الثاني بأكادير . وكان المرحوم قد اعتقل أوائل نفس الشهر من طرف قوات الأمن أمام باب منزل عائلته لما كان متوجها للمشاركة في وقفة لتنسيقية المعطلين بالمدينة.عمر الهرواشي

اعتقال قيل أنه كان مصحوبا بأقصى أشكال تنزيل مساطر واجراءات التعسف والشطط والتعنيف امتدت آثارها الواقعية والفعلية لحد انتهاك حرمة مسكن عائلته وعلى رأسها  والدته” المتواجدة بالمنزل من طرف طاقم القوة العمومية. بعد الاعتقال دخل المرحوم “إبراهيم صيكا” في إضراب عن الطعام امتد لغاية وفاته.

بعد واقعة الوفاة الغامضة والغير طبيعية كان لزاما قانونا إجراء تشريح طبي لتبيان سبب أو أسباب الوفاة. بالفعل أجري التشريح وخلص إلى أن “الوفاة ناجمة عن تعفن ميكروبي”. وهي النتيجة التي كانت موضوع بلاغ قضائي من جهة الاختصاص. لكن عائلة المرحوم ودفاعها ومعها الرأي العام المحلي وغير المحلي ومنظمات مدنية بكلميم لم تقتنع بنتيجة ومضمون التشريح الميكروبي. سيما وأن العائلة وبعض الجوار عاينوا وشاهدوا بالعين المجردة أطوار إيقاف المرحوم من طرف عناصر الأمن المصحوب بالتجاوز المطلق لحدود سلطتهم القانونية.

فكان أن رفضت العائلة تسلم جثمان المرحوم مطالبة بإجراء تشريح مضاد. بالفعل أجري هذا الفحص الثاني من نوعه وخلص إلى أن “المرحوم إبراهيم صيكا ” تعرض فعلا للتعنيف والضرب، لكن هذا الفعل “لم يكن سببا في وفاته”، وبقراءة سطحية لمضمون التشريحين الطبيين يتضح جليا التناقض الصارخ. فالأول يفيد أن الوفاة بسبب “ميكروب متوغل” والثاني يقر بالتعنيف دون كونه سببا للوفاة !!!

هذا ما جعل العائلة ومعها كل العقلاء من أصحاب 1-1 يساوي : (0) لمرة أخرى، تلتمس وتطالب بإجراء تشريح من طرف هيئة طبية محايدة غير متحيزة ودولية. والكل طبعا في إطار الحق في الوصول إلى الحقيقة والمعلومة الجنائية التي يجب أن يسعى إليها القضاء والدولة قبل أي آخر. إذا كنا فعلا في دولة حق وواجب وقانون.

سبق أن نشرت مقالة بخصوص قضية الشهيد ومقاربتها ومقارنتها مع قضية مماثلة وقعت بذات المدينة بوابة الصحراء المغربية سنة 2003 تقريبا. والمتعلقة بوفاة موقوف من “قبيلة ازوافيط” بشأن بندقية وحيازتها ….. والذي بمجرد استقدامه لمخفر الدرك بكلميم وتعريضه للضرب والاهانة سقط أرضا ونقل على الفور إلى المستشفى ولفظ أنفاسه، وقيل طبيا حينذاك ما قيل. وأجري فحص مضاد يبن أنه تعرض للعنف وأن علاقة سببية قائمة بين ضربه ووفاته .

فكان ما كان من اجراءات تأديبية وزجرية بحق المتورطين في حادث وفاته من طاقم مركز الدرك الملكي بكلميم. وبذات المقال الذي كتبته حول قضية الشهيد “إبراهيم صيكا” بعد تشريح “التعفن الجرثومي” وقبل تشريح “ثبوت العنف دون سببيته في الوفاة”، تساءلت، هل التاريخ سيعيد نفسه بكلميم؟، اسقاطا وقياسا مع قضية “الصياد وبندقيته” لسنة 2003؟.

يكتبه: عمر الهرواشي : منسق اقليمي لحزب الديمقراطيين الجدد بتيزنيت

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك