الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

في باب تعامل “بعض” رجال الأمن المتعالي والاندفاعي … (أمن تزنيت نموذجا)

أية حلحلة لهذا الوضع الشاذ في اتجاه التقليص ما بين قضية العميد “ثابت” وقضية مفتش الشرطة بتزنيت؟ (أمن تزنيت نموذجا). فخلال سنة 1993 شهدت الساحة الأمنية والقضائية بالمغرب عامة وعمالة عين السبع الحي المحمدي بالبيضاء قضية سقوط عميد الشرطة الممتاز بأمن الحي المحمدي عين السبع واعتقاله ومحاكمته التي انتهت بتنفيذ قرار الاعدام بحقه ليكون آخر حكم ينفذ في هذا النوع من العقوبات التي تشكل الحد الأقصى للجزاءات الجنائية المقررة.عمر الهرواشي

كان اعتقال ومحاكمة هذا الموظف الأمني الذي يشتغل مهمة رئاسة استعلامات الحي المحمدي حدا فاصلا بين تاريخين وزمنين بالمغرب. بحيث قبل ذلك كانت فترة متسمة بشتى أنواع الشطط والتعسف والتحكم البوليسي في مصائر البلاد والعباد، لدرجة أن حصلت بعض الوقائع لم تكن فيها المساطر المدنية أو الجنائية أو مختلف القوانين حاضرة.

فلعل جيل تلك الفترة يتذكر كيف كان العميد “ثابت” وشركاؤه يصولون ويجولون بمنطقة نفوذه، وكيف فتح محلات سوداء لبيع الخمور / الفاسدة قبالة معمل لابروفان بالحي المحمدي والتي كانت تفتح أبوابها 24/24، وبحماية منه بسيارات الأمن. وكيف كان يحتكر أغلب العلب الليلية التي تتواجد بشاطئ عين السبع. وكيف كان يستدرج النساء لاستغلالهن جنسيا سيما اللواتي يتقدمن لإجراء بحث لدى مصالحه بخصوص طلب الحصول على جواز السفر أو البطاقة الوطنية. كيف مارس سلطته التحكمية على مالك شقة ليسلمها له مجانا لتسخيرها في الدعارة.

وكيف أن الدولة هي الأخرى كانت تراهن على هذا الموظف الاستعلاماتي حتى خارج نفوذه الترابي لتدبير بعض الملفات!!! مثال ملف احتجاجات طلبة كلية الطب بالبيضاء حينذاك الجارية أطوارها بنفوذ أمن آخر !!!. وكيف صرح لمحامي مشهور بالبيضاء كان يؤازر الطلبة الأطباء المتابعين بعد انتهائه من مرافعته سيما في شق الدفوعات الشكلية المتصلة بإجراء الحراسة النظرية …. انه: “إذا استمر في الطعن في مصداقية وحجية المحاضر” سيجلسه على “القرعة” !!!!!!!!. وكيف أن رؤساءه هم الآخرون كانوا يهابونه ويخافون منه بدليل عدم الإبلاغ عن تجاوزاته رغم علمهم بها ما كان سببا في متابعتهم واعتقالهم.

وبعد أن فضحته فتاتين -من مستوى راقي- وفاحت رائحة اعتداءاته وتسلطه اعتقل . فكان تاريخ اعتقاله ناقلا المغرب الأمني إلى زمن آخر تحرر فيه المواطن (ة) من طغيان امتد لحد لا يعد. وبداية انفراج على مستوى العلاقة ما بين المؤسسة الأمنية والمرتفقين/ ات. والذي استبشر به المواطن(ة) خيرا وتأييدا. هذا سنة 1993 وبالبيضاء.

أما بتيزنيت المدينة السلطانية كما يطلق عليه فوضع بعض رجال الأمن وتعاملهم وتعاليهم وتعسفهم يؤشر على أن مؤسسة الأمن بهذه المدينة لم تتأثر إيجابا مع قضية مماثلة لقضية العميد “الحاج ثابت” أو “الحاج حميد “/ التسمية التي كان يوهم بها ضحاياه من النساء. بحيث أنه خلال سنوات قريبة مضت شهدت المدينة السلطانية أطوار قضية بطلها مفتش شرطة كان قد أسس “كوميساريته” الخاصة به خارج أسوار الكوميسارية المتواجدة بالمدينة.

فتخصص في الابتزاز ونصب كمائن لضحاياه من المتقاعدين والتجار وذوي المال “بطعم” يقدمه لهم للاستدراج. هذا الطعم كان “فتاة” يتفق معها سلفا لاصطياد ضحيته في الزمان والمكان المتفق عليه. ومن ثم إجراء ضبط الواقعة من طرف المفتش (الذي لا صفة ضبطية له مادام مجرد مفتش شرطة ولا يتوفر على قرار مشترك بين الداخلية والعدل يرقيه لهذه الدرجة فوق إطاره ….) رفقة أشخاص عاديون خولهم هو صفة “رجال أمن”.

لتبدأ المساومة تحت طائلة لن أقول -الاعتقال- كون هذا الإجراء من اختصاص القضاء الواقف أو التحقيق …. بل تحت طائلة الوضع رهن الحراسة أو الإشارة. فكانت مبالغ 70000 درهم وما فوق، هي ثمن الخلاص حسب “تعريفة كوميسارية المفتش وأعوانه”. وعلى أي، شاءت الأقدار أن أنهى عجوز هذا المسلسل بالتبليغ عن هذه الكوميسارية الموازية والمزيفة واعتقل ابطاله وحوكموا بأكثر من ثلاث(3) سنوات.

لكن ما مدى تأثير هذه القضية على الصورة بتيزنيت؟، وهل استفادت المؤسسة بذات المدينة من هذا الملف؟. أستطيع أن اجزم أن لا شيء استوعبه رجال الأمن وحتى إدارتهم من هذه القضية. لا زال بعض رجال الأمن وبمعاينتنا يتعاملون مع المواطن(ة) بتيزنيت بنظرة من الفوق وباندفاع واستفزاز وحكرة من قبيل مخاطبته بصيغة الضمير “هذا” و”هذاك”، فضلا عن التعالي و”هزان اليدين”. ظننا أن قضية “المفتش” ستمثل نقلة نوعية في أسلوب الاتصال ما بين الأمنيين والمواطنين/ات بتيزنيت في اتجاه نقد ذاتي وإعادة الثقة. لكن لسوء الحظ سلوكات الغالبية تجعلنا نقول بأن لا شيء تحقق. فمتى سيتصالح بعض رجال الأمن مع المواطن(ة) بتيزنيت بنبذ التحكم والتعالي والتسلط …..؟؟؟؟

يكتبه: عمر الهرواشي / كاتب إقليمي ومحلي لحزب الديمقراطيين الجدد بتيزنيت

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك