الرئيسية » سياسة ومجتمع » قضايا ومحاكم »

ملاءمة جديدة أخرى في “الشأن القضائي” تحت مسمى “الخطأ الجسيم” تهم المغضوب عليهم

من الأبجديات التي درسناها على أيدي أساتذة الحقوق بالكلية في باب المسؤولية التقصيرية أو العمل الضار (العمل غير المشروع ركن الخطأ). والخطأ ليس يتيما بل هناك إلى جانبه ضرر مترتب عنه ورابطة سببية بينهما بالتفاعل. كما أن هذا الخطأ باعتباره عملا غير مشروع (فعل / ترك) درجات منه، الخطأ البسيط/اليسير وفيه نوع أخر وهو الخطأ الجسيم أو الفادح. كما أن “الخطأ الجسيم يستغرق الفادح” كقاعدة عامة.عمر الهرواشي

تلكم مقدمات قانونية يعلمها من هو في قسم “التحضيري” في كليات الحقوق، وهي قواعد ومبادئ ربما رغب مشرع القانون التنظيمي بالمغرب في بلورتها تشريعيا بحق من يسمى برمز العدالة وهو “القاضي” في مهنته وعمله ومهمته القضائية تحت ذريعة مبدأ “خضوع الجميع بالمساواة للقانون”. وذلك من خلال المادة الشهيرة  97 القاضية بمنع التحيز وعدم الحياد والاستقلالية والتجرد من لدن القضاة عامة (الجالسون / الواقفون) في عملهم المهني القضائي تحقيقا واحقاقا للعدل.

ما استغربه هو أن هذا الأمر ليس بجديد !!! كيف؟؟. مدنيا ربما يكون جديدا. لكن جنائيا، لا. بحيث أن التحيز لصالح طرف ضد آخر إما عداوة أو ممالأة له من طرف أي “قاضي” يعتبر (جريمة) يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي في الفصل 254 إذا ارتكبها القضاة (بالحبس من 6 أشهر الى 3 سنوات وبغرامة من 5000  إلى 50000 درهم.

أي أن الخطأ الجنائي مقنن وقائم -تشريعيا- منذ مدة. الاشكال ليس في وضع القوانين وسنها بل في تنزيلها على الجميع بحيث لا ميز ولا فرق. والاشكال واقعا يكمن في إعطاء الأهمية لشكايات دون أخرى. والاشكال أيضا في ممارسة الانتقائية في استهداف مشتكين بخدمة قضائية مستعجلة دون آخرين. كما أن الاشكال كذلك في تسريع المطاردة القضائية في مواجهة “مشتكى بهم” معينين ومحددين دون غيرهم من المتورطين الآخرين بمرجعيات مختلفة الخطأ الجسيم.

فاذا كان المشتكي أو المشتكى به في وضع الطاعة والرضا فلهما مسطرة خاصة، وإذا كانا من المغضوب عليهم وممن يسبح ضد التيار فلهم مسطرة جهنمية قاسية وتتجاوز سقف المادة 97 وحتى الفصل 254 ق .ج . بالواقع الذي لا يرتفع حالات عديدة مرجعية.

يكتبه: عمر الهرواشي / منسق حزب Pnd تزنيت .

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك