الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

ضمانات التبليغ للزوجين في قضايا” الطلاق والتطليق” في قانون “مدونة الاسرة”

أية مقاربة: مساواة وإنصاف؟

لما كان القانون بصفة عامة يعتبر في تعريفه ومفهومه الاصطلاحي وخاصة الحقوقي تعبيرا مجتمعيا عن ضبط سلوكات ومراكز ومواقع قانونية في مجال حياتي أو آخر -بالجماعة- بغية تحقيق العدل والمساواة وعدم التمييز على أساس الجنس أو …. وإحقاقا لقواعد وأصول يحتكم إليها من طرف الجميع المخاطب بها على أساس التساوي.عمر الهرواشي

فإنه باستقراء بعض المقتضيات القانونية المتعلقة بقانون: 70.03 بمثابة “مدونة الاسرة” /المغربية، نجدها -اليوم- قد زاغت عن مبادئ عامة من قبيل:

  • سعي المغرب -دستوريا إلى تحقيق المناصفة والمساواة بين الجنسين في إطار مقاربة دستورية/بديهية تقضي بتمتع كل من الرجل والمرأة بمختلف أنواع الحقوق والحريات على قدم المساواة (الفصل 19 دستور).
  • مبدأ “النساء شقائق الرجال في الأحكام” الذي أسست له السنة / القولية للرسول الكريم . وهو مبدأ توجيهي ملكي لـ”اللجنة الملكية الاستشارية” التي كلفت بإعداد مشروع القانون الأسري.
  • مبدأ المسؤولية المشتركة / وبالمناصفة بين الزوجين المتعاقدين والمترابطين “شرعا” في إنشاء أسرة مستقرة وبرعايتهما المشاعة والمشتركة (المادة 4 من المدونة ذاتها).

وبقراءة تقديم وديباجة مدونة الأسرة نجدها تنبئ إلى هدف وضع حلول متوازنة ومنصفة وعملية رامية إلى التأسيس لاجتهاد فقهي وقانوني مكرس لحقوق الانسان والمواطنة للمغاربة (نساء ورجالا) على حد سواء.

على أي: وبالاقتصار على شق “التبليغ” باستدعاء المحكمة في قضية ملف “طلاق أو تطليق” حينما يتقدم أحد الزوجين بطلب فك العصمة والفراق.

وهل هناك من مساواة تشريعية وقانونية يضمنها قانون مدونة الأسرة في ثنايا مقتضياته بين الزوجين؟، أم أن هناك فرق وتمييز ما؟ أو شيء من قبيل تغليب وتعزيز كفة طرف في العلاقة الزوجية في مواجهة آخر؟.

بالرجوع إلى مقتضيات المادة 78، نجد أن المشرع الأسري المغربي سوى بين “الزوجين” في ممارسة حق الطلاق بأن خول لكل من يرغب منهما إنهاء العلاقة الزوجية حق طلب ذلك قضائيا. لكن كيف يتم تدبير مرحلة ما بعد تقديم الطلب وفق المقرر قانونا من ضمانات لطالب الفراق؟.

  • الزوج يكفي توصله بواسطة أحد الاشخاص المنصوص عليهم في قواعد التبليغ العامة (الفصل 37 …قانون المسطرة المدنية / الأقارب ….الخادم ….). كما أنه ورجوعا إلى ما نصت عليه المادة: 81 من المدونة نجد التالي:
  • الزوج الذي توصل شخصيا ولم يحضر يعتبر -اوتوماتيكيا- متراجعا عن طلبه. وهو أثر قانوني يغفل ولا يراعي أسباب وظروف غياب ربما يكون مبررا إن أتيحت على الأقل فرصة إضافية (جلسة ثانية) خاصة بالتأكد من جدوى التخلف عن الحضور إضافة إلى عدم الآخذ بعين الاعتبار مآل الرسم القضائي المؤدى والذي سيؤول للخزينة العامة. وعلى الزوج أداؤه ثانية بمناسبة طلب ثاني.

في حين أن المقرر للزوجة هو:

  • توصلها وفق القواعد العامة frown رمز تعبيري الأقارب/ الخادم ….) المقررة في المسطرة المدنية غير معتبر بالمرة.
  • ضرورة توصل الزوجة “شخصيا ” و”زيادة “، استوجبت م 81 أن تتوصل الزوجة (بصفة شخصية) باستدعاء المحكمة للبث في طلب طلاقها المقدم من الزوج. وفي حال عدم حضورها رغم تسلمها الشخصي متعها القانون “بضمانة إعلامية وتبليغية اضافية” وهي: أن المحكمة تقوم “بإخطارها “بواسطة النيابة العامة، بأنه في حال عدم حضورها ستبث المحكمة.

ومن ناحية أخرى وبالرجوع إلى نصوص التطليق المؤطرة لكل من:

  • سبب الضرر. (م 99 إلى101).
  • سبب الغيبة. ( م 104 الى 106).

فانهما خاصين بالزوجة إذا توافر الأضرار المادي أو المعنوي …/الضرر . دون الزوج ولو توفر هذا النوع من الأضرار . وان كان هذا النوع من سبب للفراق يجد أساسه في مرجعية فقهية شرعية محضة مناطها أن الضرب وغيره من الاعتداء المادي والمعنوي غالبا ما يصدر من جانب “الزوج”. إلا ان ذات المرجع الشرعي لما تحدث عن الأضرار كان ذلك بالإطلاق. وهو ما أشار إليه ابن عاصم في تحفته. ويثبت الـأضرار بالشهود، أو بسماع شاع في الوجود.

كما إنه إذا كنا نتحدث عن العنف بحق الزوجات يمارس من الأزواج، فيجب أن لا نغفل ونستبعد أن هناك عنف مادي وحتى معنوي يكيف ضررا يمارس بحق الزوج. وهنا تعين استحضار ها نصت عليه المادة: 53 من المدونة والتي بلورت هذا التفسير من خلال إقرار تدخل النيابة العامة لإرجاع المطرود من الزوجين إلى بيت الزوجية بعد إخراجه وطرده من لدن الطرف الآخر مع اتخاذها لكافة ما يلزم لحمايته وأمنه.

التطليق للغيبة:

هذا النوع هو الآخر قرر للزوجة في حال غيبة الزوج. وحتى في حالة اعتقاله وحبسه أو سجنه لأكثر من 3 سنوات. ويجوز لها طلب تطليقها منه بعد مرور (سنة) على الاعتقال. وفي كل الحالات بعد (سنتين) من اعتقاله. وإن كان هذا السبب وجيها ومعقولا من حيث إقراره، إلا أنه غير مقنن لفائدة الزوج في حال غيبة الزوجة أو سجنها أو حبسها ….

وعمليا هناك العديد من الحالات من هذا القبيل تتعلق بأزواج زوجاتهم في حكم الغائبات (وربما المفقودات) وآخرون زوجاتهم اعتقلن لجرائم الشرف …. وأفرج عنهن وتوجهنا إلى وجهة غير معلومة ويعوزهم السند القانوني لطلب “الفراق”. سيما اذا استحضرنا ضمانة “التبليغ الشخصي” كإكراه تشريعي في وجه الزوج.

فعن أي مساواة إذن نتحدث وعن أي مناصفة ننشد في الأفق؟ إذا كانت قوانيننا في وضع خصام مع قواعد الانصاف!!!!!

يكتبه: عمر الهرواشي / فاعل سياسي وجمعوي/ تزنيت

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك