كلمة “ارحل “degage – وبصيغة الأمر مكان وزمان ظهورها وولادتها ورفعها كشعار ثوري شعبي كان بدولة مغاربية شقيقة اسمها “تونس” أوائل سنة 2011 . نطق بالكلمة وصدحت بها حناجر مختلف تلوينات شعب تونس كأمر معبر عن الرغبة في تنحي رئاسة البلد لديكتاتورية حكمها وعدم شعبيته الزائدة المنتهية الصلاحية عند نقطة أخيرة في الكأس والمتعلقة باحتراق جسد “البوعزيزي” وابتلاع النيران لروحه.
ما يعني أن المجال من ذي قبل كان مفتوحا أمام من صدر الأمر الشعبي للانصراف إلى حال سبيله وقبل أمره “بالرحيل”. لكنه فضل البقاء والاستمرار في نعيمه الاحادي ولم يكترث لحال أولائك الذين يعانون الويلات مقابل متعته ونعيمه . على أي وعلى امتداد كل هذه المدة ومن 2011 (التونسية وبعدها / المصرية ….) ولغاية يومه 2016 لا زال فعل “امر” (ارحل) يلج نخاع آذاننا ونفوسنا في عالمنا الثالث أو الرابع نسمع ترديده ورفعه بقوة في وجه بعض مسؤولينا ودعوتهم بمقتضاه “بالرحيل” عن المواقع العمومية التي يشغلونها بالتطوع خدمة لرافعي الشعار.
أي التعبير العلني عن إرادة في فسخ العصمة والارتباط. والافصاح عن الاستغناء عن الخدمات .ومع ذلك لا يستجاب لهذه النداءات والصيحات و(العروض / الايجابات / بلغة التعاقد) بقبول منتظر باعتباره شق يتعين أن يقابل جملة وكلية ذاك الايجاب.
أن أول من قرصن من باب التقليد الايجابي كلمة “ارحل / التونسية ” ووظفها كالية احتجاج وغضب في الحين العاجل 2011 هم موظفو وأطر ابتدائية تزنيت في حق وزير المالية حينذاك لما رفعوا شعار “ارحل” “Degage” في وجهه بعلة أن قطاع العدل أنذاك وقبله يعيش على فوهة بركان منذ سنة 2003 (ل 8 سنوات). حيث الاضرابات والوقفات والاحتجاجات المطردة وطنيا في سبيل تفعيل وتنزيل مضامين الخطابين الملكيين لـ2003/01/29 و2009/08/20.
ورغم كل هذا الاحتقان المتناهي إلى علم القاصي والداني طل علينا الوزير “المفعفع” حينذاك وفي عز الحراك الديمقراطي 2011 بتصريح غريب ولا مسؤول، وهو “أنه على غير علم بإضرابات قطاع العدل بوطنه ووطننا”، فما كان لنا -بتزنيت- إلا أن رفعنا “ارحل” في “كمارته / القصديرية”.
ما أتعجب له هو أن بعض القوم رفع ويرفع بحقهم ووجههم مرات ومرات شعار (ارحل) وعلنا وفي الشارع العام. ورغم ذلك التزموا -برودة الدم- والالتصاق بالمناصب. فلو رفع شعار ارحل في حقي شخصيا ولو من طرف شخص أو شخصين لهاجرت البلد والوطن وليس الموقع الوظيفي أو التمثيلي. وليعلم هؤلاء أنهم “لا غيرة لهم” (اقتلوا من لا غيرة له). كما أن “لنفسهم عليهم حق …”. وعليهم أن يرحموها بدرء الذل والمهانة والاستجابة للرحيل و”إقالتهم”. وليعلموا أن “ارحل” تعني “الإقالة” وطلب الاستغناء وليس “الاستقالة”. وشتان بينهما. والسؤال، بماذا يفسر عدم تشبعنا بثقافة “الاستقالة” والانسحاب؟؟؟؟؟؟.
بقلم: عمر الهرواشي / حزب الديمقراطيين الجدد
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=18838







