الرئيسية » أغراس أغراس » كلشي باين »

ما الذي تخاف منه الحركة الثقافية الأمازيغية؟؟

لا زالت تداعيات قضية الاغتيال السياسي لشهيد القضية الأمازيغية مناضل الحركة الثقافية الأمازيغية موقع مراكش “عمر خالق” -إزم- مستمرة حتى بعد قرابة شهر (منذ 23 يناير 2016/2966) من لفظه أنفاسه الأخيرة بمستشفى ابن طفيل بمراكش بعد الهجوم الذي تعرض له بمعية مجموعة من رفاقه أمام كلية العلوم الاقتصادية والقانونية والاجتماعية من طرف أزلام البوليساريو بالجامعة (الطلبة الصحراويين) وبتواطؤ فلول ما تبقى من اليسار، الجنجويد العروبي المتمركس (النهج الديموقراطي القاعدي)، هذا الأخير الذي له باع وتاريخ طويل من الاعتداءات المسلحة على الطلبة خصوصا منهم مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية، وفاء لأوهام الثورة ولما يسمونه بالعنف الثوري.

استمرارا لنفس التداعيات عقدت مواقع الحركة الثقافية الأمازيغية “مؤتمرا استثنائيا” بموقع امتغرن (الراشيدية)، انعقد المؤتمر الاستثنائي للحركة الثقافية الأمازيغية بموقع امتغرن وذلك أيام 01-02  فورار 2966 الموافق لـ14-15 فبراير 2016 بحضور كافة المواقع الجامعية، حيث تم تدارس المستجدات التي تعرفها الساحة الجامعية والسياسية، والمتعلقة أساسا بالاغتيال السياسي لمناضل الحركة الثقافية الأمازيغية “عمر خالق” الذي انضاف إلى لائحة شهداء القضية الأمازيغية، هذا الاغتيال الذي أتى كضريبة للدفاع عن القضية الأمازيغية بخطاب و تصور الحركة الثقافية الأمازيغية باعتبارها المعانق الحقيقي لهموم الشعب الأمازيغي داخل أسوار الجامعة، حسب منطوق البيان الصادر عن المؤتمر.

ما يثير الانتباه في البيان المذكور، أنه صدر في نسختين حيث نشر الأول في جميع صفحات المواقع الجامعية  للحركة على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” ليتم تغييره فيما بعد بنفس البيان مع وجود بعض التغيير، الذي يتمحور أساسا في المفهوم المستعمل للإشارة إلى قتلة الشهيد “عمر خالق”، للإشارة فالنسخة الأولى من البيان لا زالت منشورة ببعض المواقع الالكترونية.

جاءت النسخة الأولى وكما الثانية من البيان واضحة في تحميلها مسؤولية الاغتيال السياسي للمخزن وهي مسألة أكيدة ولا غبار عليها، ولا يرقى الشك إلى مستواها، غير أن البيان لم يوفق مطلقا فيما ولاها مما جاء به من معطيات، ندرجها كالأتي:

أولا: جاءت النسخة الأولى من البيان متحدثة عن طلبة البوليساريو واصفة إياهم بعبارة محتشمة، تظهر جليا حرص كاتبها على تناول العصى من الوسط، حيث جاءت العبارة كالتالي: “مجموعة من البيادق الذين ينسبون أنفسهم إلى ((الطلبة الصحراويين))”  (بين قوسين مضاعفين).

ما الذي سنفهمه من هذه العبارة؟. أول ما سيفهم هو أن واضع البيان متحفظ وبشدة على مفهوم (الطلبة الصحراويين) وهو موقف معروف لـ”ح ث أ” من هذا المفهوم و ليس بجديد. ثم وصف “البيادق” ومفرده “بيدق” وهو تلك القطعة التي تلعب بها لعبة “الشطرنج” وتطلق عادة سياسيا على الانسان/ التيار المتحكم فيه والذي لا يملك قراره بيده.

ثم مفهوم “ينسبون أنفسهم” أي أن هذا الذي ينسب نفسه لا ينتمي حقيقة إلى ما ينسب إليه نفسه، وإنما هو انتساب غير شرعي لا يلزم سوى من يدعيه، وبالتالي فإن قتلة “إزم” ينسبون فقط أنفسهم إلى طلبة البوليساريو ولا ينتمون إليهم حقيقة أو هكذا يعتقد. (وهو ما يخالف الحقيقة تماما). حيث تغيرت العبارة في النسخة الثانية من البيان لتصبح “من يسمون أنفسهم”، وهي عبارة أكثر جرأة من العبارة الأولى غير أنها تأت بجديد ولم تف بالغرض في وصف هؤلاء مباشرة دون “زواق الهضرة” كما يقال. وقد تم تغيير العبارة بعد عشرات الانتقادات التي وجهت للبيان، و للصيغ النكوصية والمهادنة التي جاء بها، في حق أول شهيد حقيقي للحركة الثقافية الأمازيغية.

ثانيا: جاءت كلتا صيغتي البيان لوصف قتلة “الشهيد” دائما كما التالي: “تم تسخير مجموعة من العصابات الإجرامية المتمثلة في (النهج الديمقراطي القاعدي _َالبرنامج المرحلي_ ) و مجموعة من البيادق اللذين ينسبون أنفسهم إلى ((الطلبة الصحراويين)). المفهوم من هذه الصيغة وبهذه الطريقة التي كتبت بها، أن صاحبها قام بترتيب من قاموا باغتيال الشهيد حسب درجة مسؤوليتهم في الجريمة وهم كالتالي:

المخزن الذي قام بتسخير هؤلاء، ويتحمل المسؤولية الكبرى في الجريمة خصوصا وأن الجريمة وقعت في إحدى مؤسساته (الكلية) وأمام أنظار قواه القمعية (الأمن) ثم بعلم وتحت غطاء موظفيه (العمادة).

عصابات إجرامية: تم تحديدها بدقة وهي ممثلة في (النهج الديموقراطي القاعدي) كما تم تحديد أي فصيل من القاعديين بالضبط أي (البرنامج المرحل)

بيادق: ”مجرد بيادق” ينسبون أنفسهم إلى مكون تم الإشارة إليه باحتشام هو ” طلبة البوليساريو” وهي عبارة فضفاضة لا تحدد تماما من يكون هؤلاء، ودرجة مسؤوليتهم في الجريمة، وهم الشرذمة المعروفة لدى عموم الطلبة خصوصا في موقعي مراكش وأكادير فما أدراك بالمناضلين الذي يحتكون بهم صباح مساء.

والمتتبع للأحداث يعرف عدم صحة ما سبق وعدم دقة الترتيب أعلاه، حيث أنه إذا لم يختلف اثنان في مسؤولية المخزن فيما حدث فإن تقسيم المسؤولية بين أطراف بغير ما هو كائن حقيقة ليعتبر جبنا سياسيا يصعب تبريره.

ذلك أن الترتيب السليم والموضوعي والمطابق للواقع هو التالي: المخزن، طلبة البوليساريو (الطلبة الصحراويين) ثم الجنجويد (القاعديين)، فلماذا إذن يصر واضعو البيان على محاولة توجيه أصابع الاتهام الى جهات وتقسيم المسؤولية بما يجعل (البوليساريو) مجرد مشارك في الجريمة بدل أن يكون هو منفذها.

أخيرا: يتحدث البيان عن أن المخزن، يحاول استغلال الأمازيغية لتصفية حساباته السياسية أو كما جاء فيه: “محاولة من المخزن لاستغلال الأمازيغية لتصفية حساباته مع خصومه السياسيين وذلك بخلق وصنع ملفات وهمية (مغربية الصحراء، الهوية العربية الحسانية الأمازيغية…) التي تخدم مصالحه وأجندته السياسية.

وكل ما جاء به البيان في هذا الإطار صحيح وحقيقي وواقع يظهر للعيان، خصوصا في تصريحات المسؤولين، (الداودي نموذجا…) وفي التناول الإعلامي للحدث (الاغتيال) حين الحديث عن أن الشهيد اغتيل من أجل مغربية الصحراء، أو الحديث عن مواجهات وهمية… إلى غير ذلك، غير أن ما تفادى البيان التطرق إليه هو أن هناك طرحا أمازيغيا في هذه المسألة وموقفا للحركة يتعلق أساسا بالوحدة الهوياتية للصحراء وعموم شمال إفريقيا بل وأمازيغيتها.

خلاصة: لقد شكلت الحركة الثقافية الأمازيغية دائما سراجا ومدرسة تعلمنا منها الكثير والكثير وكنا دائما في أهبة الاستعداد للدفاع عنها وعن تصورها، سواء داخل الساحة الجامعية أو خارجها، وبين ما تعلمناه هو الجرأة في الطرح والنقد والانتقاد وهو ما يقوم به هذا المقال.

كما وجب القول، أن الشجاعة في الرأي والموقف في هذه الظرفية الحساسة من مسيرة مدرستنا (ح ث أ) ومن قضيتنا، يستوجب أن نسمي الأسماء بمسمياتها، فقتلة الشهيد معروفون وهم “ازلام البوليساريو” بالجامعة ( الطلبة الصحراويين) بتواطؤ مع فلول اليسار، ويعرفهم القاصي والداني وليست الحركة بحاجة لتعويم النقاش واللف عليه، عبر مفاهيم وعبارات لم يكن هناك حقيقة من داع لاستعمالها، أو بخلق تيارات وخطوط وهمية حتى وإن كانت حقيقة فهي ليست بكل تأكيد بحجم ما يروجه أصحابها، و قد كان من الأجدر أن نسمي كل شيء بمسماه وكفى، حيث سيكون من الجبن اختيار المفاهيم على هذه الشاكلة. خصوصا وقد كان من بين ما تعلمناه منها (مدرستنا) أن نكون محافظين على الجهاز المفاهيمي وأن نكون دقيقين في اختيار وفي استعمال المفاهيم.

ما يجب على المناضلين أن لا ينسوه و يضعوه نصب أعينهم دائما، أن الحركة هي ممثل الشعب في الجامعة، ويجب أن يستوعبوا هذا جيدا هذه الحقيقة التي لا تعتبر تشريفا في جميع الأحوال، وإنما تكليفا ومسؤولية جسيمة وجب أن نكون في مستواها، كما لا يجب أن  يقارنوا أنفسهم بغيرهم من المكونات، بل ولا يتصرفوا مثلهم وهي –الحقيقة– التي انتفض من أجلها الشعب على طول هذا الوطن، وفاء لدم الشهيد، أحد أبنائه البررة، ووفاء للحركة وتكريسا لهذا التمثيلة (تمثيل الشعب).

وأخر كلمة أود توجيهها إلى مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية وبالأحرى مواقعها خصوصا من لنا اتصال دائم بهم ونعرف مصداقيتهم وخبرنا مبدئيتهم وشرفهم وهي كالتالي:

أيها الرفاق، إياكم وأن تكون مؤتمراتكم/مؤتمراتنا وبياناتنا مناسبات للترضية وجبر الخواطر بينكم، فالحقيقة حقيقة ولا يجب اخفاؤها مهما كانت. ومن كان على خطأ يجب أن نواجهه بذلك ونصححه إذا أمكن ذلك ما دمنا حركة علمية نقدية… اياكم وأن نقسم البيانات بيننا يكتب فيها كل منا ما يشاء، إياكم والتنازل النظري… إياكم والمساومة على المبادئ.

ادير بنمحمد: مناضل الحركة الثقافية الأمازيغية

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك