الرئيسية » أغراس أغراس » كلشي باين »

في باب: أيهما أقوى قوة؟ .. المرسوم أم الدستور؟

عرت من جديد المحطة النضالية ليومه الأحد 2016/01/24 للأساتذة /ات (في طور التدريب والتمرين) واقعا لا يرتفع، وهو أن ما نخضع له في هذا البلد العزيز ليس القانون وقواعده، بل ما يحكمنا ويتعين الانصياع له هو منطق “الغاب” و”القوة”. بدليل أن الحكومة تتحجج في ملف أساتذة مستقبل المغرب بأن هناك قانون من درجة “مرسوم” لا يمكن التراجع عنه، ويتعين احترامه على الجميع طبقا لقاعدة: “القانون سيد الجميع، فهو سيد من قدر له الموت وسيد من قدر له الخلود” حسب قول “غارو”.

طيب الحكمة من سن القانون أن يضبط ويؤطر سلوكات وأوضاع ومراكز قانونية في حظيرة جماعة أو مجتمع. لكن القوانين الوطنية تحكمها درجات تراتبية بحيث منها القوانين السامية والأقل منها سموا ومكانة. والنصوص القانونية الدستورية هي الأعلى في الهرم القانوني الوطني بعد ما هو مقرر كونيا طبعا من اتفاقات ومعاهدات. وتأتي في المرتبة الثانية النصوص التنظيمية والتشريعية العادية ثم باقي القوانين (مراسيم …) ومبادئ الانصاف والعدل والأعراف ….

فأي النصين إذن أقوى؟ النص الدستوري أم “المرسوم الحكومي المنزل”؟؟؟، طبعا النص الدستوري أسمى وهو عقد اجتماعي وسياسي بين الشعب المحكوم والحاكم… وهو نتاج ممارسة الأمة لسلطتها وتعبيرها عن ارادتها التي (هي الأصل) بطريقة مباشرة بواسطة “الاستفتاء”.

المرسوم الحكومي بشأن قضية أساتذة الغد وما تضمنه من إجراء فصل التكوين عن التوظيف (بحكمة) الحرمان والقطع مع التوظيف. ودستور 2011 التعاقدي سيما الفصل 24 منه الذي تضمن التنصيص في فقرته الاخيرة على أن “….. حرية التنقل عبر التراب الوطني والاستقرار فيه، والخروج منه، والعودة إليه، مضمونة للجميع وفق القانون”.

فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا أقدم من أقدم -البارحة- على منع الأساتذة/ات المتمرنين من امتطاء القطارات والحافلات .. ضدا على حرية التنقل عبر تراب الوطن؟؟؟. ما سندهم في هذا المنع الشفوي؟؟؟، ما سندهم في الاخلال ببنود دستورية “أسمى” من “مرسومهم” الذي تغنوا بضرورة الامتثال له واحترامه!!.

لماذا يطالبون باحترام قانونهم المرسومي ويخرقون قانونا دستوريا أعلى منه -ومنهم-؟؟، أم أن البيت الشعري: “لا تنهى عن خلق وتأتي مثله ** عار عليك إذا فعلت عظيم” يصدق في نازلة حال الحكومة في علاقتها مع أساتذة المغرب.

القضية تحيلنا -من حيث الاسقاط – على سياسة أمريكا و”هيئة أممها المتحدة” تجاه القضية الفلسطينية من اعتياد ممارسة “مفروشة”: الكيل بمكيالين وضبط النفس. إنه -باختصار- قانون القوة يا معشر المغاربة !!!

بقلم: عمر الهرواشي / تِغِيرْتْ نْيُوزْ

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك