الرئيسية » سياسة ومجتمع »

بورتري يحكي كرونولوجيا من تاريخ “خير الدين الحسين”

الحسين خير الدين، نائب رئيس مجلس جهة كلميم واد نون

الحسين خير الدين، نائب رئيس مجلس جهة كلميم واد نون

إذا أردنا أن نلخص سيرة الشخص بكلمة قيمة اسمها: “دليل الخيرات”، فإنها تستحق أن تكون  قصة التي لا نملك أن نقول عنه إلا  إنه “قصة المناضل الزعيم” في  تاريخ “إمجاط” ومنارة هادئة لقادة السياسة والزعماء الكاريزميين الذين يطمحون لتحقيق مكانتهم في هذا الإقليم الجديد. ويعتبر هذا الرجل من أهم الرجال الذين تقلدوا مناصب المسؤولية منذ مطلع سنة 1985 ميلادية، والذي ساهم بشكل كبير فيما تحقق اليوم. لأنه شخص محكوم بسياق غير عادي. ذلك أنه يحكي قصة زعيم مجاطي استطاع أن يحقق إنجازات عظيمة في قبيلة إمجاط عامة وجماعة إبضر خاصة، بحيث أنه من العسير أن يستطيع شاب نشاء في بيئة فقيرة أن يخترق المجال القانوني والسياسي والاقتصادي.

قصة الحسين فيها من الدروس والعبر الشيء الكثير، فهي تقربنا من شخصية جريئة ومقدامة، شخصية تدرجت في العمل السياسي والنضالي في وقت مبكر من حياتها، فهي تبرز لنا قصة مسار سياسي حافل لشخصية  فذة، لكن أهم ما تضمنته هذه السيرة غير الذاتية، هو تقديم نموذج يحتذى به من طرف كل النخب الشابة، حيث يبرز مدى صموده في مبادئه ولو كلفه ذلك الثمن الباهظ، وقدرته على ابتكار الحلول والاستراتيجيات الذكية للتواصل الخلاق مع الساكنة الشعبية. تبين هذه القصة سيرة شخص استطاع تحقيق نجاح باهر في العمل السياسي، إذ تدرج في العمل النضالي منذ صغر سنه، إلى أن أصبح نائبا برلمانيا، لكن الأهم من ذلك هو أن التقرير يقدم رسالة قوية ذات حمولات عميقة مفادها كيف يمكن للنموذج المجاطي المنفتح والمرن أن يضمن تأييد الفئة الصغيرة قبل الكبيرة من الساكنة، وأن يتسلل إلى قلوبهم قبل أصواتهم، وأن يقدم الدليل على مدى قدرته في الفكر والإبداع والتطوير والتجديد وبشكل خاص على إمكانية  إرجاع الثقة والأمل في نفوس المغضبين.

إن هذا الرجل يعد في نظرنا شخصية علمية وسياسية هامة نقرأ فيها، ليس شخصية زعيم فقط، بل حقبة تاريخية للقبيلة ومخاضها الطويل في سبيل إقرار أعراف التنمية الناضجة. ربما لا تخفى أهمية هدا الشخص في سياقنا السيوسو تاريخي في كل ما تتطلبه مراحل التغير من يقظة والتقاط ذكي لمختلف التجارب والأحداث والمواقف قصد الاستفادة منها وتوجيهيها في خدمة مشروع القبيلة المعاصرة.

أولا: مسارات المناضل التاريخي … الطفولة والدراسة

يمكن القول أن نشأة “الحسين” تميزت بكونها نشأة غير عادية حيث برزت معالم النبوغ في سن مبكرة من حياته، حيث كان يجمع بين التعليم الحديث في الابتدائي والتعليم العتيق صحبت أبيه في طلب العلم وحفظ القرآن الكريم، وبذلك كان من خريج لمدرسة العتيقة للأئمة، فتمكن بذلك من أتدرج في مساره التعليمي ليلتحق بعد ذلك بتعليم كمدارس ابتدائي، وقد كانت هذه المدرسة عاملا حاسما في صقل شخصية هذا الزعيم، حيث تملك خبرة في المحاورة والقناع والتخاطب. بعد ذلك سيلتحق بكلية القانون ليتخرج منها بالإجازة في القانون سنة 1981. ليلتحق بعد ذلك بمهنة المحاماة.

هذا ما يمكن استخلاصه في مرحلة هذا المناضل، وبرغم من حداثة سنه أثبت قدرته على تحمل المسؤوليات الكبيرة بالإضافة إلى تكوينه العلمي والمعرفي وقدرته على التأثير والخطابة، فإنه كان يحمل في طياته الإنسان المتخلق بأخلاق القرآن، فعلاقته بالساكنة علاقة جد قوية ومتواضعة وأنه مناضل كاريزمي حمل شعار خدمة الساكنة طاعة للحق. ورغم أنه شعار يرفعه الكثير من السياسيين فإن “الحسين” مارسه عمليا والتقرير يتحدث عن عدة مواقف تجسد فيها هذا الشعار، أو لنقل المبدأ، ولهذا يمكن القول أن سلوكيات وتصرفات هذا الرجل تجاه متطلبات الساكنة واحتياجاته تنطلق لديه من مبدأ الصدق والإخلاص وهي الصفات التي جعلته زعيما كاريزميا حقيقا حققت له التوافق والانسجام مع الساكنة.

ثانيا: الحسين وبداية التمرس بالعمل السياسي

عرفت مرحلة التسعينيات من القرن الماضي تحولات عميقة في المشهد السياسي المجاطي إذ بدأ المجتمع المجاطي يدريك أبعاد السياسة في المنطقة فأخذ الحسين رفقة بعض الاخوان المتقاعدين المناضلين في التفكير في آليات لمواجهة المد الخارجي الذي عرقل مسار التنمية في هذه المنطقة. ومن خلال ذلك ثم تأسيس جمعية تنزار في شخصية المناضل القادر الحسين ومن خلال العمل الجمعوي دخل غمار الانتخابات الجماعية فحقق نتائج جد هامة في تلك الاستحقاقات فعيين  رئيس لجماعة إبضر سنة 1992.

 وفي هذا السياق ومن مبدأ العمل النضالي لهذا الرجل، ونظرا لديناميته وحيويته وقدرته الفائقة على التحرك، سيتقدم لترشح في الانتخابات البرلمانية سنة 1997 بمختلف التناقضات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وحتى الإيديولوجية. لكن بالرغم من هذه العقبات سيمضي الحسين في مخططه لترشح في الانتخابات البرلمانية. وللإشارة فقد شكل نجاحه في تلك الاستحقاقات مائية في المائية من خلال الدعم الشعبي، فشكل بذلك منعطفا ثانيا على درجة بالغة الأهمية، نظرا لأنه مكن الرجل من صقل تفكيره ومكانته السياسية بشكل كلي وتحول من المستوى المحلي إلى المستوى الوطني “إن إيمان الرجل بالتأييد الرباني في مسيرته الحافلة يظهر من خلال دعائه الذي دعاه في لحظة الاحتفال الذي أقمه آنذاك في بيته حيث قال: اللهم إنك قلدتني مسؤوليات هذه القبيلة فتحملت وزر التكلف قبل التشريف فيا الله أسالك أن تعني على حسن أداء هذا الواجب”.

لم تكن هذه الانجازات لتمر هكذا، فقد تحركت آلة الأعداء لتسقط نيابة البرلمان عن هذا المناضل الغيور، وذلك تنفيذا لقرار من أصحاب المصالح الشخصية، وهو قرار  جاء نتيجة خوف هؤلاء من انتشار سمعة هذا المناضل، وقد كان يعرف أن منافسين وأصحاب المصالح والقوى الذين يعرفون أنفسهم جيدا لابد وأنهم قد فطنوا إلى أنهم لن يستطيعوا أن يتخطونا في قبيلة إمجاط داخل صناديق الانتخابات، وأنهم لن يتمكنوا كذلك من قتل مستقبلنا. لذا سلكوا مسلكا على هذا النحو فأصحاب المصالح هؤلاء للأسف الشديد لم يروا غضاضة من أن يجعلوا قبيلتنا التي هيا حاجتنا جميعا آلة لأفكارهم  ورغباتهم ألدنيئة إلا أن مجريات الأحداث ومع مرور ازمان كشفت هذه المؤامرة التي يقودها إخواننا وبني جلداتنا

فبذلك المؤامرة الدنيئة، أكد هذا المناضل في إحدى خطبه بعد إخفاقه في الانتخابات البرلمانية  لسنة 2002 قائلا: “إننا نؤمن  بأن حماية الديمقراطية وتطويرها واجب أخلاقي، ويقول إننا سنظل حتى آخر نفس، لدينا طلاب لهذا الواجب وقبل كل شيء لا أعتبر التدخلات الخارجية التي تتم ضد الديمقراطية لدينا إلا أنها شيء غير أخلاقي والحقيقة أنه لا يمكن أن يكون هناك إقليم أو جهة إذا لم تتحقق بها التنمية الاجتماعية وفق المصلحة العامة”.

ثالثا: إنجازات الرجل في قبيلة إمجاط عامة وإبضر خاصة

 لا نبالغ إذا قلنا إن تتبع مسيرة هذا المناضل التاريخي الذي بصم بمداد من ذهب مرحلة فارقة في تاريخ إمجاط المعاصر يبين كيف أن الزعماء المناضلين يستطيعون أن يصنعوا التاريخ وأن يغيروا من مساراته فمرحلة التنمية بقيادة هذا الرجل، تميزت بعدة إنجازات تاريخية عديدة، نذكر من بينها ما قدمه للتنمية وللاقتصاد والبنيات التحتية، بحيث استطاع بمعية رجال المال ولأعمال لهذه القبيلة إنجاز طريق الرئيسية رقم 1919 الوطنية التي هيأت شريان الحياة لهذه القبيلة، كما ساهم في عديد من الانجازات كإنشاء وإحداث جماعة إبضر سنة 1992 بعد ان كانت ملحقة مع إنشاء عدد من المدارس الفرعية  ومستوصف إبضر ودار طالب والطالبة إبضر وإحداث قيادة إبضر ونوادي نسوية مع تزويد جميع دواوير الجماعة بشبكة الماء الشروب والكهرباء وشبكة الاتصال. كما ساهم في تعبيد عديد من الطرق الثانوية بالجماعة وسوق الخميس بتغلولو الذي لازال  في قيد الإنشاء وإحداث ملعب السوسيو رياضي بتغلولو.

علاوة  على ذلك، تمكن هذا الرجل من إقامة أول منارة علمية حديثة “ممتول”، هذا كل ما تتسم بها فترته الرئيسية من مؤشر من مؤشرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية لفك العزلة وتهمش عن القبيلة، ولكن الأهم والأعظم في اعتقادنا هو ترسيخ القيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية بما تعنيه من تعزيز كرامة المواطن والدفع قدما بقطار التنمية، سواء عبر بوابة الاقتصاد أو عبر بوابة أخرى لا يقل تأثيرها عن الأولى أهمية في إنجاح أورش التنمية، وهي بوابة  القرار السياسي داخل منبر المجلسين الإقليمي والجهوي.

 إن تعقب مراحل تدرج التنمية بالجماعة  يتبين لنا أن المناضل ساهم بشكل كبير فيما تحقق اليوم من منجزات تنموية أصبحت بفضلها إمجاط ضمن القبائل الرائدة والنموذجية، خاصة فيما يتعلق بتأهل البنيات التحتية ولوج الساكنة للخدمات الاجتماعية والأساسية بالإضافة إلى مشاريع مهيكلة في المجالات التربوية وفي مختلف مجالات التنمية البشرية. ومن هنا يتجلى الدور المحوري للركيزة السياسية لهذا الرجل في حل معادلة التنمية بإمجاط عامة وإبضر خاصة.

ولعل نجاحات هذا المناضل سيكون لها بكل تأكيد أثار إيجابي في الخريطة السياسية بعيد استحقاقات 4 شتنبر 2015، حيت استطع أن يحصن موطئ قدمه بالمجلس الجهوي لكلميم واد نون بالمعرفة العلمية، ولكن أهم معطى الذي ساهم في هذا النجاح هو الثقة التي يحظى بها من طرف الساكنة المجاطية، فبدخوله السياسي الجديد سنكون إنشاء الله على موعد مع أفق جديد ومرحلة جديدة في مشاريع التنمية التي تتناسب مع الألفية الثالثة.

إننا في ختام هذه القراءة التركيبة لهذا الرجل التاريخي الذي يسمى “الحسين خير الدين”، لا نملك إلا أن ندعو زعماء القبيلة والنخبة السياسية وغيرها ومجمل المجتمع المدني سواء في جماعة إبضر أو في الجماعات الخمس أن ينفتحوا على هذه التجربة الرائدة درسا وتحليلا ومناقشة قصد استلهام عناصرها المضيئة لتكون برنامجا عمليا لكل الزعماء الذين يشرئبون لتحقيق التغيير في زمن التغيير.

بورتري من إنجاز: علي خالد / تغيرت نيوز

مشاركة الخبر مع أصدقائك

تعليقات 4

  1. Oukoums: 2015/12/28 1

    مسار ازنكوك حافل بالخيانة للأمانة المهنية والخصوصية الباردة جوف ميزانية جماعته وتراكم أموالا بطرق غير سليمة

  2. النابوري: 2016/01/02 2

    ……. مهنته محامي إدن الثقة في اي محام مهما كان اكبر النصابين يدافع عن الظالم وهو يعي بدالك ويتدرب بحجة المتهم برىء الى،،،،،،،،
    هو من خرب جماعة سبت الانبوب بدعمه لبوتدكين العاطل عن العمل حتى اغتنى من أموال الجماعة

  3. احمد: 2016/01/09 3

    كم تقاضيت مقابل هذا المقال.

  4. ziko: 2016/01/15 4

    wash yallah ban lik bach tktab 3lih ola 9erbi l intikhabat ila mazbalat tarikh

أكتب تعليقك