مما لا يدع مجالا لأي نقاش أن الإضراب حق دستوري ضمن الدستور، ممارسته وخوضه منذ أول وثيقة دستورية في البلد أوائل الستينات لغاية آخر دستور سنة 2011 مع قصد المشرع الدستوري في تعليق وشنق كيفيات ممارسته بصدور قانون تنظيمي لاحق يبين مسطرة الممارسة. وهو مالم يتم حصوله لأزيد من نصف قرن من الزمان !!!!!
ليس هذا هو الموضوع الذي أريد الخوض في تفاصيله، وإنما الموضوع هو جدلية السياسي والنقابي المصطنعة من لدن أغلب الكائنات النقابية التابعة كذرع وأجنحة لكائنات أخرى سياسية بحيث تمثلان في الأول والأخير وجهان لعملة واحدة، بمعيار ومنطق ما يصطلح عليه في قاموس الموازين والمقاييس بمعيار “الرجل العادي المتبصر والحريص”. فعندما يكون الحزب في موقع التدبير نجد من يتبعه ويمثله في الضفة الأخرى النقابية يسايره جملة وتفصيلا، وعليه أن يصفق له ويسانده بدون مناقشة أو معارضة، أو حتى إبداء الراي ولو في واقعة “أن شروق الشمس من الشرق”.
عشنا هذه التجربة في عهد قريب، لما كان حزب الاستقلال في مركز الحكومة، بحيث لم يسجل أن خاض الإتحاد العام للشغالين ذراعه النقابي أي إضراب أو حتى أدنى شكل احتجاجي (وقفة، بيان ……) طيلة مدة تموقع وتربع غريمه ووصيفه الحزبي في كرسي الحكومة (الصورية). نفس الشيء يتكرر في عهد هذه الحكومة. فمنذ تولي حزب العدالة والتنمية أمر لا اقول تدبيرها بل -رئاستها- ركن فصيلها النقابي وانخرط في سبات عميق تجاه ما يقع ويحدث في عالمنا الاقتصادي والاجتماعي والحقوقي، مركزيا وقطاعيا وإلى أجل غير مسمى أو ربما مسمى (تاريخ انتهاء الولاية)، ربما تفاديا لتشويش الأخ النقابي لشقيقه السياسي ودرءا لاتهامه بعدم احترام الأخ الشقيق الأكبر…..
على أي وباختصار، فإن مصالح من تتحمل التنظيمات مهمة تمثيلهم وتأطيرهم والدفاع عنهم أسمى من كل هذه الحسابات الجبانة واللا مسؤولة. ولمن قال ودفع باتجاه رهن حقوق الإجراء والعاملين بوازع مصلحي وذاتي ضيقين أقول:(إن الإضراب مخول بالوثيقة الدستورية وليس بالانتماء)، كما أنه غير مرتبط على فرض استحضار الانتماء النقابي بالحزب وبالسياسي. فلنتحمل المسؤولية كاملة كون الزمن لا يرحم. وأخيرا لا عجب إذا اختلطت علينا الأمور فنحن في زمن “الرويبضة”.
بقلم: عمر الهرواشي/ تغيرت نيوز
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=16633







