الرئيسية » أغراس أغراس »

محمد الوحداني وسؤال المرحلة القادمة

Elouahdaniغدا إذن سيطلق سراح المناضل الباعمراني محمد الوحداني، بعد أن قضى سنة كاملة وراء قضبان وجداران اقتيد اليها بغير حق، لأنه فضل رفع صوته عاليا، رافضا وفاضحا لوضع اجتماعي واقتصادي وثقافي لا يرضاه أحد لوطنه وقبيلته، إلا من يجد ضالته فيه وولف أن يقتات من دماء الفقراء والمهمشين كدراكويلا العصر الجديد. وعكسهم تماما فضل محمد الوحداني الوقوف إلى جانب المظلومين بدل الانسحاب والانعزال في معركة الحق ضد الباطل، فما فتئ يصرخ ويكتب ويراسل كل الجهات المعنية بشؤون البلاد والعباد بالحجة  والبرهان والدليل والأمارة، كاشفا المستور والمسكوت عنه في تسيير إقليم إفني، وبسرعة فائقة جاء الجواب عنوانه، من السجن الى السجن.

محمد الوحداني إذن نموذج المثقف الذي اختار صف الالتصاق بالجماهير جنبا إلى جنب، ولم يقوقع نفسه في أبراج عاجية، ولذلك أدى الثمن غاليا، كما سجل التاريخ أنه لم ينجرف أمام أية موجة أيديولوجية حزبية كانت أو غيرها، تجعل منه  ورقة للمساومات والمزايدات السياسوية، فأيديولوجيته الحقة هي إعادة الاعتبار لأيت باعمران تاريخيا اقتصاديا اجتماعيا وثقافيا حتى تخرج من بحر الظلمات التي تتقادفها امواجه الهيجاء زهاء نصف قرن من الاستقلال.

سيعانق محمد الوحداني الحرية غدا، أو على الأقل حرية لقاء العائلة والأصدقاء والتجوال وبعض ما تيسر من ديمقراطية بلدنا الغالي، ومعها يطرح سؤال أي خيار لمحمد الوحداني بعد مغادرة زنزانته المشؤومة، أكيد أن كثيرون يطرحون نفس السؤال ولا يملكون الإجابة، ولكن أغلبهم مجتمعون على أن أسير أيت باعمران ناضل وضحى، اعتقل، استنطق وسجن لأكثر من مرة دفاعا عن أيت باعمران، وبذلك يكون قد دخل تاريخ المغرب عامة والباعمراني خاصة من بابه الواسع، وهي القوة التي نرى أن الوحداني يمتلكها دون غيره.

فهل تعمل النخب الباعمرانية على استثمار قوة الرجل و إيمانه العميق بضرورة تحقيق تنمية حقيقية وعلى كافة المستويات في بلاده، لتحقيق إجماع تاريخي نبني به مستقبلنا متجاوزين نزعة حساسية الانتماء السياسي طبيعة ونوعية التكوين الفكري، هاته النزعات التي تجعلنا متباعدين وممزقين مما يضعف ويحد من فعالية معركة التنمية التي تتطلب أن يكون لأيت باعمران جسم جمعوي حقوقي وتنموي قوي ورصين لن يزعزع أمام ما ستأتي به الأيام مرة أخرى من ضربات، وأكيد أن الضربات القادمة ستكون أقوى مع تنامي أطماع النهب والترامي على أراضي القبائل من قبيل المطار والواجهات البحرية وغيرها مما يسيل لعاب الإقطاعيين ومن يسير في فلكهم من سماسرة ومافيا.

إذن أضحى سؤال محمد الوحداني والمرحلة القادمة سؤالا مشروعا، أمام تجربته النضالية الميدانية بإيجابياتها وسلبياتها بنجاحاتها وإخفاقاتها، وتجربته السجنية بآلامها ومحنها ودروسها وعبرها، وتجربته المسؤولاتية المجهضة المتمثلة في رئاسة بلدية إفني، فبلا شك ستكون ولدت لدى الرجل منظور ورؤى جديدين في التعامل مع المنطقة ساكنتها ومطالبها وكل ما يجري فوقها، خاصة وأنه وطني منتمي إلى الجماهير يحس بها وينفعل معها، خلق برفقتها تاريخا لا ينكره إلا جاهل أو جاحد، فهل ستكون نخب وجماهير أيت باعمران في موعد مرحلة ما بعد إطلاق سراح محمد الوحداني؟

فكما قال الشاعر:

إن للآمال في أنفسن ا…… لذة تنعش منها ما ذبل

لذة يحلو بها الصبر على……غمرات العيش  والخطب الجلل

أم نترك محمد الوحداني يحزم أمتعته ويجمع حقائبه، ويحرق مذكراته، ويغير اسمه، و يغادر إلى وجهة مجهولة، يولد فيها من جديد، يرى فيها أحلاما جميلة راودته في سانتاكروز ديمار بكينيا، فمن يدري إن كان ذألك أفضل له.

بقلم: عبد النبي إدسالم / تغيرت نيوز

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك