ذات نهار صاخب، تتموج في عيونه الجاحظة صرخات حمراء خضراء، خرجت صاحبة الوريد المتوقد، تبحث عن ألوان الطيف في المدينة التائهة بين شعاب الانتماء. سألت رساما يدخن ريشته بباب البعث:
اسمح لي سيدي، أين يمكن لي أن أجد ألوان الطيف؟
نظر إليها بعينيه الصفراوين وبينما يستعد للنطق اشتعلت عيناه وخرج منهما دخان كثيف، فاستحال سحابة تحمله في الفضاء. حاولت اللحاق به، لكنه تلاشى بعد أن علق رأسه على قصيدة شاعر، تبدت مسطرة بماء الورد، سموها، معلقة الشفق البالي، تهجت البيت العتيق الذي غارت منه كل مستجدة، فإذا به يصف حي السلام.
انطلقت بحيوية وهي تنفض عنها غبار الخوف والوريد ﻻ زال متقدا، ينافس عود الطيب…. تمر عبر أزقة ضيقة تعصرها، مرايا الصالونات والمتاجر تأبى أن تظهر هيأتها، وكأنها نسيم ﻻ يتمثل.
تابعت سيرها بعزيمة وبراءة، تذكرت أن الحروف التي بعد السلام تشكل قبل الغروب. تركض وتركض وتركض إلى أن وصلت شارع المقاومة، أخرج وريدها رأيته الحمراء وانبجست فوقه دموعها، اشرأب عنق قوس قزح من شرفة بدار الأمان، زاغت رجلاه عن ساحة العزة قليلا، نبح كلب الكرامة بالجوار، تسمرت في مكانها تدعو بنجاة ألوان الطيف، جاءتها الجمارك ﻻهثة، سألتها ضريبة البحث !!!
بقلم: عائشة إذكير / تغيرت نيوز
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=16289







