الرئيسية » سياسة ومجتمع »

هل من أسباب خفية حول تراكم الاستقالات في المجتمع المدني بتيوغزة؟

مركز جماعة تيوغزة - إقليم سيدي إفنيلا يتطلب تشخيص واقع المجتمع المدني في منطقتنا كثيرا من الجهد للوقوف على حقيقة التراجع الكبير الذي يطغى على المشهد المدني في منطقة كانت تشهد في الماضي القريب حركية منقطعة النظير خصوصا في الجانب الثقافي والنضالي, مما يدفع للتساؤل: هل هي ظاهرة طبيعية في ظل بعض التحولات التي يعرفها المغرب والمنطقة؟ ،أم أن العزوف ناتج عن إحباط الفاعلين في ظل توغل “أشباه النخب التقليدية ” التي تصنف نفسها أنها “محافظة”؟، أم أن الأمر يتعلق بأمر مستهدف على اعتبار أن المراحل التي شهدت حركية المجتمع المدني كانت لها تبعات حقوقية نضالية ما زالت تؤرق مضجع المسئولين (أحداث السبت الأسود, معتصم تيوغزة..)؟.

على أي, فهذه الاحتمالات  متفرقة كانت أو مجتمعة قد تكون صحيحة من منظور بنيوي، يفترض أن هذه العناصر المكونة للمشهدين الثقافي والسياسي والجمعوي مرتبطة يبعضها ارتباطا عميقا ولا يمكن فصلها. فالواقع يعكس أن الانتخابات الأخيرة أفرزت تشكيلة هجينة في المجلس الجماعي بعودة جل أعضاء المجلس السابق (عدا قليلا يبدوا أنهم لم يجدوا ضالتهم بعد). بعد صراع ضيع على الجماعة ولاية كاملة قبل أن يلتئم أعداء الأمس في تشكيلة هشة سرعان ما بدت عيوبها طافحة في أولى دورات المجلس وسط أنباء, من مصادر مطلعة على عودة شبح الاستقالات مجددا إلى المجلس الجديد. فمن البديهي أن ضعف الرئيس يؤدي به للبحث عن سبل إرضاء المعارضة وهو ما يتم أحيانا على الرفاق وهو أمر معروف في أبجديات السياسة .

شبح الاستقالات لا يزال الأداة الأسهل لإبداء عدم الرضا أحيانا أو لعرقلة سير البنية أحيانا أخرى (وليست ببعيدة علينا تجربة المجلس السابق) وإن كان الاحتمال الثاني هو الأرجح في ظل “نخبة متعفنة” تخشى من نجاح الآخرين وتراه تهديدا يمس مصالحها الضيقة. وهذه هي السمة الأبرز.

شخصيا صادفت هذه الظاهرة في تنظيمين منفصلين كنت على صلة مباشرة بهما كمتطوع ارتأى مد يد المساعدة في إطار المجتمع المدني بدون رياء ولا مزايدة، وعلى اعتبار تبني سياسة النأي بالنفس عن الصراعات التي يسمونها ظلما سياسية وهي أقرب إلى “التشلهيب” السياسي منها إلى السياسة, ما خولني التعرف عن قرب على الحقيقة المرة أن الكثيرين ينزعجون من أي فكرة أو رؤية أو عمل يؤتي بنتائج إيجابية على المنطقة ويفعلون المستحيل لإفشاله .

شاءت الظروف أن أكتشف “تعاونية الأمل لإنتاج زيت الأركان ومشتقاته” في المرحلة التي أغلقت فيه لأكثر من عامين أدت بمنخرطاتها لاعتصام دام أسبوعين أمام مدخلها قبل أن يتم فتحها وتشكيل مكتب جديد بدأ بالسعي الحثيث لتحقيق أهدافه لنفاجأ بعدها بفترة باستقالة إحدى عضوات المكتب تم تعويضها. وما إن بدأت التعاونية تتحسن حتى تلتها استقالة لأمينتها دون سبب يذكر، وإن كان يظهر جليا أن وراء الأمر أياد ومتاهات لا مجال للخوض فيها. أقولها وإن كنت للماضي القريب من منتقدي نظرية المؤامرة عموما.

فقبل أسبوعين توصلت من أمين مال جمعيتنا المسيرة لدار الطالبة باستقالة أمينها الذي تربطني به علاقة طيبة, مما تسبب في عدم صرف أجور سبعة مستخدمين لهم أسر وعوائل في الحاجة الماسة لها. وقد كنت أنتظر هكذا قرارا كنتيجة لتداعيات ما بعد الرابع من شتنبر على المشهد الجمعوي الذي أبى أصحاب الاسترزاق السياسوي إلا إقحامه في صبيانتهم السياسية بدءا برئيس المجلس الجماعي الذي تلقينا أولى تحرشاته في أول اجتماع رسمي له (اجتماع الدخول المدرسي 2015) بدأه بصب جام غضبه على الجمعية دون سبب يذكر وامتد ذلك به ليقحم أنفه في الشؤون الداخلية للمؤسسة.

إشارة التقطناها ووضعناها في سياقها الزمني والسياسي فلم نجد لها من مبرر عدا أنه استهداف بغيض قمنا بالرد المناسب له ولن نتردد في ذلك لأن مبادئنا الجمعوية لا تسمح بذلك , خصوصا وإن كان الاستهداف من شخص ذي أيديولوجية متعفنة يسمي نفسه ظلما بالمحافظ سرعان ما اكتشف الشاب الجديد الوحيد بمكتب المجلس الجماعي الجديد حقيقة فوبيا الشباب الذي يشكل كابوسه الحقيقي.

حتى لا نخوض في التفاصيل, ولنجعل لها موضوعا مستقلا لاحقا فشئنا أم أبينا فالمجتمع المدني مستهدف بطريقة مباشرة من أشباه المحافظين وبطريقة غير مباشرة من الذين استبشروا خيرا من أفول نجم القوى الشبابية في هذه الظرفية ما حدا بنا للتذكير بهذا الأمر قصد التعبئة له وإرجاع موازين القوى لصالح القوى الشبابية الفاعلة. ولمن يراهن على تعبنا نقول أن الزمان رهين بتمييز الصالح من الطالح..والأيام بيننا ..

عبد الله بو النيت

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك