لا يختلف اثنان في مسالة كون الأستاذ يلعب دور مهم في الارتقاء والنهوض بالمجتمع في جميع المجالات الحياة اليومية… كل من اطلع على الطريقة التي يعامل بها الأستاذ في الدول الديمقراطية الحديثة سيخرج بدون شك بخلاصات تنصب أساسا في كونه (الأستاذ) هو من تعطى له الأولوية سواء تعلق الأمر براتبه الشهري، أضف إلى ذلك الامتيازات التي تقدمها الدولة إلى موظفيها على طول السنة، لأن الأستاذ لديهم هو الذي يعمل ويشتغل من أجل تربية الأجيال. بحيث نجد القاضي يجب عليه أن يمر عند الأستاذ كما هو الشأن برئيس دولة مرورا برجال الأمن الخ…
الأستاذ إذن يمكن اعتباره عمود فقري لمختلف الدول، لكن الإشكال الذي يطرح نفسه وبقوة هو أن هنالك دول تمجد الأستاذ وتعطي له مكانة جد محترمة نظرا إلى الدور الذي يقوم به، وهنالك في المقابل من يعمل من أجل تشويه صورة الأستاذ وتحمل له جميع المسؤوليات والمتعلقة أساسا بفشل المنظومة التعليمية التعلمية ونسيانهم أن فشل أو نجاح المنظومة التربوية مرتبطة أساسا بفشل أو نجاح المناهج الدراسية.
الآن الأستاذ دوره يكمن بالأساس في تمرير ما هو موجود في المناهج التربوية أخذا بعين الاعتبار تلك الكفايات والأهداف المسطرة من طرف مديرية المناهج في وزارة التربية الوطنية، فنجاح المنظومة التعليمة إذن له علاقة وطيدة بنجاح مديرية المناهج عن طريق دراسة شاملة للمجتمع من خلال النزول إلى الميدان لاكتشاف تلك الخصوصيات التي يتميز بها المجتمع، وكل دراسة خاطئة ستؤدي إلى فشل المنظومة برمتها.
هذا ما وقع بالضبط في مغربنا الحبيب، لكن للآسف الأستاذ دائما هو الذي توجه إليه أصابع الاتهام دون أن ننسى أيضا أن فشل المنظومة التربوية متعلقة أساسا باستيراد المناهج، وهذا لا يتماشى مع خصوصيات المدرسة المغربية، من هنا نجد التلميذ بعد نجاحه في التقويم الإشهادي يخرج إلى الشارع ويجد أن ما اكتسبه في المدرسة لا علاقة له بما هو موجود في الشارع. هذا ما سيؤدي به إلى مرض انفصام الشخصية، بل أكثر من هذا نجد في بعض الأحيان الطفل الذي لم يلج المدرسة قط يكون متفوقا من التلميذ الذي يلج المدرسة صباح مساء. هذا ما يجر هذا الأخير إلى مغادرة المدرسة وبالتالي السقوط في ما يسمى بالهدر المدرسي، والذي تتحمل فيها الوزارة نصيبا مهما من المسؤولية.
ما يشمئز في النفس هي تلك الخرجات الإعلامية التي يقوم بها وزيرنا السيد عبد الإله بنكران، بحيث وكلما تعلق الأمر بالمنظومة التعليمية وإلا ونجده يهاجم أسرة التعليم ويصفهم بشتى أنواع الصفات، وهذا دون أن ننسى أنه (السيد بنكران) كان استنادا لمادة الفيزياء قبل أن يصل إلى سدة الحكم، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل المنظومة التعليمية بخير حينما كان السيد بن كيران أستاذا لمادة الفيزياء؟ وهل سيقبل أن كان مكانه وزيرا آخر ويصفه بما يصفه الآن أسرة التعليم؟. كل هذه الأسئلة وغيرها تنتظر بشغف من (الأستاذ) بنكيران الإجابة عنها بأدلة مقنعة، لكن ربما الإجابة ستكون وبدون أدنى شك مع ما تقوم بها المنظومة التعليمية الآن لأنه بكل بساطة جزء لا يتجزأ منها.
بعد طول انتظار وبعد فشل وزارة التربية الوطنية في مشروع إصلاح التعليم مند 1999 بعد وضعها لميثاق الوطني للتربية و التكوين الذي امتد من 1999 إلى 2008 مرورا بصدور الكتاب الأبيض في سنة 2002 ثم المخطط الاستعجالي (2009/2012) الذي انفق عليه أموال باهظة (بداغوجية الإدماج) وصولا إلى تأسيس المجلس الوطني للتربية والتكوين 2015 والذي عوض المجلس الوطني للتعليم الذي تأسس سنة 2006 دون معرفة دوره في مشروع إصلاح التعليم، لم يحدث أي تغير يذكر، بل أكثر من دالك زاد الأمر تعقيدا خصوصا بعدما صادق مجلس الحكومة يوم الخميس 23 يوليوز مشروع مرسوم رقم 2.15.588 بتغيير المرسوم رقم 2.02.854 الصادر في 8 ذي الحجة 1423 (10 فبراير 2003) في شأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، كما صادق نفس 2.15.589 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.11.672، وهادين المرسومين يقضيان بفصل التكوين عن التوظيف تم النقص في المبلغ المالي المخصص لمنح الأساتذة المتدربين. هذا ما جعل أغلب الأساتذة المتدربين يرفضون رفضا تاما هادين المرسومين معتبرين أنه كيف يعقل أن يكون هنالك خصصا مهولا في الموارد البشرية في حين نجد الوزارة لا تزال تتعامل بمنطق للامبالاة تجاه هذا القطاع الذي يعتبر عمودا فقاريا للدولة إلى جانب قطاع الصحة، هذا ما جعل العديد من المراكز تنتفض ضدا على هذين المرسومين عن طريق المقاطعة الشاملة للدروس تتخللها حلقيات للنقاش ثم مسيرات سلمية.
تأسيسا على ما سبق يمكن القول أن المنظومة التعليمية المغربية لا تبشر بالخير خصوصا بعد الفشل الذي يطال جميع المخططات التي تضعها الوزارة من أجل المشروع الذي يهدف إلى إصلاح هذا القطاع، ربما السيد بالمختار لم يكن في علمه أن هنالك خصصا والكل يتحدث عنه الآن أكثر من أي وقت مضى. أو ربما جلوسهم في القاعة التي تتوفر عن المكيفات الهوائية هي السبب في ما وصل إليه مغرب اليوم. ما نتمناه الآن أن نجد أولاد بالمختار وبنكيران وغيرهم يدرسون في المدارس المغربية كي تكون هنالك تكافئ الفرص بين أبناء الوطن ما دام الدستور المغربي يحث على ذلك، عوض اللجوء إلى المدارس الأوربية التي تجاوزت المدرسة المغربية ب 360 درجة.
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=16016









الرجاء الاهتمام بالجانب التعبيري والنحوي قبل نشر اي مقال من طرف فريق العمل لان عكس ذلك يسئ الي تغيرت نيوز والقراء ايضا
ومعذرة……..
أكتب تعليقك