في عيد الأضحى، اشتريت جديا صغيرا كأضحية. ذبحنا وسلخنا و شوينا وأكلنا، وبقيت جلدته معلقة في السطح. تحديدا، في الركن المقابل لجسدها الذي انسلخت عنه. شعرت ببعض التخمة وتعب يسري في جميع بدني، ألقى بي على أريكة وسط بهو البيت. لبثت دقيقة أو دقيقتين وأتتني جلدته تمشي بجبروت وغطرسة، حسبت حينها، أنه بوجلود، دخل علينا خلسة، لكنه لا يحمل سوطا، كي يضربني به على مؤخرتي ويطالبني بالنقود، كما يفعل دائما مع الفتيات والنساء. بل يحمل خيطين من السبيب كالذي يستعمل في ترصيص العقد من الجواهر لكن لونه كان مختلفا و سمكه أكبر.
نظرت إليه فإذا برأسه رأس كبش كبير مشوي يبتسم. فتحت عيني جيدا وحككتهما كثيرا وأنا أتساءل هل أنا في حلم؟ نطق: ﻻ، تعالي كي أصنع منك طعريجة. فزعت وقمت من مكاني أنوي العراك حتى الموت، فهرب. ﻻحقته حتى السطح فإذا به تلاشى وجلدة جديي في مكانها، ألقيت نظرة على سطح جارتي فإذا برأس الكبش الذي كان فوق الجلدة السواء جلدة جديي الصغير يسحب نفسه على الزليج ليستقر قبالتي ويضحك لي، مخرجا لسانه. لم أصدق عيني و قلت ربما هي التخمة. وتملكني غيظ شديد: كيف استطاعت هشومة أن تشوي الرأس وتقوم بكل أشغال البيت وتجمع فوضى العيد لوحدها؟.
دققت فيه النظر فقال و هو يئن: أنت في ..أنت في … حسبت ان هناك من يختبئ و يتكلم، نزلت إلى سطح الجارة ومشيت نحوه وحملته وهو متوجع مبتسم و قد خارت قوى لسانه من تلك الكلمات التي نطقها، قلبته يمينا و شماﻻ وفحصت مكانا أجوف فيه، إنه مكان المخ، فكانت تمة صورتي. ألقيته و هربت مهرولة وأوصدت الأبواب والنوافذ و تفقدت أوﻻدي في أمكنتهم، فكان كل شيء عاديا وعلى ما يرام. انكمشت تحت غطائي وبقيت صاحية حتى الصباح. لم استطع البوح إلى أي كان فقد يتهمونني بالمس أو الجنون.
اليوم ومنذ أن استيقظت صباحا شعرت برأسي يضرب ضربات قوية، بايقاعات مختلفة مع ارتفاع في درجة الحرارة كلما طلع البخور من بيت هشومة، تذكرت أنه يوم عاشوراء، ذهبت إلى غرفتي كي أكتحل وأقطع أطراف شعري المتقصف الباهت كي يصبح طويلا، نظرت إلى المرآة ….
وااااااع أصبحت طعريجة و نار الشوعا ﻻ تحرقني ….
عائشة إذكير: تغيرت نيوز
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=15970







