من الملاحظ أن فئة من الشباب المتحمسين والساخطين، يتبنون ما يسمونه خيار المقاطعة بزعمهم، وبعيدا عن الاتهامات وأحكام القيمة الجاهزة، فإن الديمقراطية تقتضي احترام كل الآراء وحرية التعبير. إنما ذلك لا يلغي وضعها في الميزان وإخضاعها لسلطة المناقشة والتحليل.
أولا: مفهوم المقاطعة؟
هذا المفهوم صيغ من فعل قاطع وهو من فعل قاطع وهو من أفعال المشاركة، وهو بمعنى القطع والقطيعة ويفيد انعدام الاتصال والتواصل بين الطرفين وفك الارتباط بينهم بشكل يتعذر معه التفاعل والتأثير والتأثر، وضده المخالطة والمشاركة.
ثانيا: وهم المقاطعة السياسية.
يخيل للكثيرين أنهم بهجرتهم لصناديق التصويت وغيابهم المقصود عن الانتخابات، أنهم يقاطعون السياسة والسياسيين، وهم في حقيقة الأمر الضحايا المستسلمون، لأن السياسة هي التي لا تقاطعهم بل تصنع تفاصيل حياتهم اليومية وتتدخل في كل شؤونهم الصغيرة والكبيرة من رغيف فطورهم إلى المصباح الذي يطفئونه عند نومهم، بل لا تفارقهم حتى عند وفاتهم حيث يحتاجون إلى استخلاص شهادة الدفن. فأي سياسة يقاطعون إذن؟ و أين الخلل؟
قصور النظر عن تمييز الألوان وانحصاره في الأبيض والأسود يفوت على المرء القدرة على الفهم الدقيق والتصور الصحيح لحقيقة الأشياء، فيخطئ في التقدير والحكم. إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره كما يقال.
ثالثا: نظرية الحقائق المطلقة.
وهي نظرية مغلوطة وجد متطرفة، فقضايا مثل الشر والخير والصلاح والفساد قضايا نسبية خصوصا في مجال العمل السياسي، فمن يقفون مثل هذا الموقف يعتقدون جازمين أنهم وحدهم على الحق المنقذ المبين، وغيرهم على الباطل والظلال البعيد، وهم بذلك أقرب إلى خدمة منطق الديكتاتورية والاستبداد المبني على الإقصاء و الإلغاء وعدم الاعتراف بالآخر.
رابعا: السلبية سلاح العاجزين.
الأسهل والأيسر على كل القاعدين و المتفرجين على مواجهة الفساد و المفسدين و المشاركة في توسيع دائرة الصلاح والخير، أن يعتلوا أبراج أفكارهم العدمية و يقذفوا كل المشاركين والمناضلين بتهم الخيانة وخدمة المخزن وغيرها، ويقنعوا أتباعهم بضرورة انتظار مخلصهم و قيام ساعة مشروعهم المرتقب حين تبدل الأرض غير الأرض و السماوات.
خامسا: مجانية دعم الفساد.
إن انسحاب كل الخيرين من ساحة التدافع السياسي والاجتماعي وخروجهم من دائرة الفعل إلى دائرة الانفعال لسبب أو آخر، يفسح المجال للمرتزقين والمتاجرين والفاسدين، ويسهل لهم المأمورية، بل هم أول من يرحب و يشجع مثل هذه المواقف المخزية، ويعوضون المقاطعين عفوا السلبيين عن سلبيتهم بمبالغ مالية وهو سلوك مشاهد ومعلوم.
إن المشاركة المكثفة والواعية للشباب واقتحامهم لكل الأبواب على المحنطين والقانعين، وتفاعلهم الإيجابي مع قضايا عصرهم، هو السبيل الوحيد لتغيير واقع أحوالنا، وما دون ذلك أحلام وأوهام تشغل النائم ولا تفيد المستيقظ.
حسن أملو أوبيروك / الاخصاص
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=14220








ممصوتينش او مامسوقينش حيث الاقتراع غي برتوكول وسناريو معدل يوم الاقتراع هو يوم المونطاج بعده اصدار نفس النسخة من المفسدين لذلك لا داعي للتكلفة فلا احد يستحق ذلك
أكتب تعليقك