هل نستطيع أن نسكت كل الهدير المنبعث من ضيق صدور أهالينا في المناطق الجنوبية من كل هذا الاستهتار والرعب الذي زرعته ولا زالت تجارة نبتت كالغول المرعب في ثنايا متن الريع الذي دبرت به شؤون تلك المنطقة لعقود خلت؟ هل عدم التأكد من وجود علاقة بتهريب الوقود من الأقاليم الجنوبية بالشاحنة موضوع الحادث
التي أودت ببراعم في مقتبل الأمل وعنفوان الحياة، يكفي لنصرف نظرا عن الموضوع الأصلي الذي فجرته الحادثة ليس فقط بين أبناء تلك المناطق العزيزة ولكن بين كل المتعاقدين مع الأمل، المنحازين للانتماء طوعا للوطن وللحظته السياسية بإخلاص وتجرد؟ هل يكفي كل ذلك لأن يتساكن زمن الدستور الجديد مع أنقاض نظام رتب مقايضة غير شريفة ولا شرعية بين الريع والولاء للوطن؟ هل مفعول الانتقال نحو الديمقراطية كاستحقاق مشروع للحظة ما بعد الحراك يجب أن يتوقف عند أسوار امبراطورية الريع التي شيدت أبراجها وتولت حراستها كتائب الفساد العابرة للقبائل والاحزاب والنخب؟ هل مخرجات الربيع المغربي المتوافق بصددها من الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة والشفافية وغيرها ينقضي وهجها ويبطل مفعولها كلما ولت جهة الجنوب وتتنكب بها طرقاتها المعطوبة والقاتلة؟ ثم أخيرا لمصلحة من يتم الإبقاء على وضع الجمود في تلك المناطق وإلى إشعار غير معلوم رغم أن الحال لم يعد يسر أحدا؟ بل ذلك الجمود أضحى عنوان لفشل التنمية ووأد السياسة معها ومنذ أمد بعيد؟
لم نكن لننتظر تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول نموذج التنمية بالمناطق الجنوبية، وإحصاء الاعطاب السياسية والاقتصادية والاجتماعية العصية على العد والحصر، ولا أن ننتظر الموت المتربص في طرقات الجنوب حتى يغتصب طفولتنا ويعيث ألما وفجاعة في أجساد طفولتنا النحيفة، وأمالها الكبيرة كبر الحلم والوطن اللامتناهيين، لنتيقن أن الصحراء التي صرفت فيها الدولة اعتمادات مهمة بل عد تقرير المجلس الاقتصادي الاستثمار العمومي الفاعل الاقتصادي الأكبر فيها، وأنها أصبحت بقرة حلوبا بلا حسيب ولا رقيب لطغمة من الفاسدين، يقايضون استقرار تلك المناطق بالسكوت عن فسادهم، ويحتجزون الاحزاب رهينة لنزواتهم، والمجتمع المدني أذرعا لبطشهم ومطايا لجبروتهم، ويجعلون من مؤسسات الدولة المنتخبة محميات لهم ولذويهم وللمؤلفة قلوبهم ممن يأكلون الثوم بأفواههم ويكترون “أحناكهم”، وفي سبيل ذلك تستباح كل الوسائل ويعبث بكل شيء، واليوم ونحن نتحدث عن فاجعة الطانطان، أليس أجدى أن نطرح سؤالا عن الذي حول مدنا بكاملها الى محطات للوقود المهرب، وجعل الاحياء السكنية في كل من كلميم و الطانطان مثلا، الى عبوات قابلة للانفجار في كل لحظة، بحكم المحلات المفتوحة ليل نهار للمتاجرة في الوقود، ثم هل بإمكاننا أن نحجب الحقيقة التي تفقأ العيون، ويعرفها كل مرتادي وسالكي الطريق الوطنية رقم 1 التي تحولت الى طريق للموت المحقق، وهي أن أغلب الشاحنات التي تزود الاقاليم الجنوبية بمختلف المواد، تتحول في طريق عودتها الى حاملات لأطنان من الوقود المهرب الذي يتم التزود به في آخر نقطة يباع فيها هذا النوع من الوقود المدعوم من طرف الدولة، وهي نقطة واد الواعر، بل إن هناك سيارات رباعية الدفع مجهولة الترقيم بالمئات تجوب تلك المناطق محملة بالوقود، هذا الأخير الذي يستقر بمحلات البيع وسط الساكنة بكلميم وغيرها، ومنه جزء أكبر يحول الى الضيعات الفلاحية وبشتوكة ايت باها وهوارة ومنه من يواصل طريقه الى أبعد من ذلك.
ولسنا أيضا في حاجة أن ننتظر ما تبقى من الاتحاد الاشتراكي حتى تصدر لنا كتابته الجهوية بكلميم بيانها الملوح بالفتنة القبلية والضغط على زناد الميز القبلي، وكأن “ليصانص الكونتربوند” جزء من قسماتنا القبلية المنحوتة في اعماق التاريخ وأحضان الهوية والمنتشية دلالا وجمالا، فالكل اليوم يدرك ارتباط التهريب في الوقود وفي أشياء أخرى بكائنات تحتكر كل شيء في تلك الاقاليم، وتزاوج بين النفوذ السياسي والسطوة الاقتصادية، وتوظف الاصطفافات القبلية لخدمة تكريس سلطتها الرمزية والمادية، وإذا كان في مرحلة سابقة يمكن تبرير السكوت على هذه الديناصورات بحكم تعقد الإشكال السياسي بالمنطقة وارتهانه لإرادة دولية غير متحكم فيها، فإنه الآن وبعد تبني مشروع الحكم الذاتي كخيار رسمي لأية تسوية سياسية لملف الصحراء، وبعد دخول المغرب لزمن سياسي جديد بعد الدستور الجديد، لم يعد مقبولا الاستمرار في هذا الوضع ولا السكوت عنه، فالحكم الذاتي يحتم علينا الدخول في تمرين ديمقراطي حقيقي يقطع مع الريع كآلية لإنتاج النخب أو شراء ولائها، فلا ديمقراطية إلا بوجود ديمقراطيين حقيقيين، أما تلك الكائنات التي تمت صناعها بالمنطق القديم فهي لا يمكنها بتاتا ان تتعايش مع الديمقراطية ولا أن تنسجم مع منطقها، ومن جهة أخرى فإن اللحظة السياسية تقتضي شمولية تضع تلك المناطق في صلب التحول نحو الديمقراطية مما يعني تعميقا للحكامة وتكريسا لمبدأ ربط المسؤولية بالحساب. بمعنى آخر المسؤولية اليوم تحتاج الى مصارحة الذات والاجابة عن سؤال القدرة على البدء من حيث يجب البدء، نقدا للذات وصرامة في تفعيل مقتضيات اللحظة، بمحاصرة تجار الوهم الوالغين في دمنا والراقصين على جراحاتنا، وقد عبر جلالة الملك عن هذه الرغبة في خطاب له سنة 2014 بقوله” إننا نعرف أن هناك من يخدم الوطن بكل غيرة وصدق، كما أن هناك كمن يريد وضع الوطن في خدمة مصالحه، هؤلاء الذين جعلوا من الابتزاز مذهبا راسخا، ومن الريع والامتيازات حقا ثابتا، ومن المتاجرة بقضايا الوطنية مطية لتحقيق مصالح ذاتية”.
بقلم : محمد عصام / سيدي إفني
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=10917








أغلب الدول العربية فشلت في السيطرة على الإرهاب وصار مصير هده الدول بين يدي الإرهابيين مثل داعش والقاعدة وبعض العصابات وكلهم يتفنون في قتل الأبرياء لكن الحمد لله على السلم والأمن الدي متعنا به الله في بلدنا المغرب . وبفضل الحكومة وعلى رأسها صاحب الجلالة نصره الله وبالتعاون مع المواطنين الغيورين على بلدهم لن نعطي الفرصة لأي مخلوق أن يهدد أمن هدا البلد . لكن داعش عندنا مختفية في بلدنا بطريقة غير ملحوظة وتقتل الناس يوميا ولا من يقف وقفة رجل ويقول لا للقتل نعم للحياة . انها عصابة خطيرة تتكون من الطرق الغير معبدة , سائقين غير مؤهلين, الكحول , المخدرات والسرعة , واستعمال الهاتف وقت السياقة و المساند الكبير لهده العصابة هم المسؤولون في الحكومة الدين يتعامون على المحاولة لوجود حلول كي يخلصوا بلدنا من هدا العدو.
إدا كانت نتائج التحقيق في فاجعة الشكلاطة،الكراطة،فيضانات الجنوب…لم تكشف بعد!!!!!!! فكيف لنا ان نامل في ظهور نتائج تحقيق فاجعة طانطان…هاته الحكومة لم تكلف نفسها حتى بإعلان حداد وطني.فما بالك بمتابعة التحقيق و معاقبة المسؤولين….االله يكون فعون اللي جات فيه…
أكتب تعليقك