“إنا لله وإنا إليه راجعون”. نائمون، نكون غارقين في سبات عميق يشبه الموت، نغوص في متاهات الحياة، بعمق الحرمان، نرسم الأحلام وبلهيب القهر نستنير في ظلمات الواقع، نستفيق بهلع، لوقع الفواجع، فواجع تتسرب كالسم إلى أعماقنا، تستنفرنا، تبكينا وتضمنا بقوة لتؤلمنا بنفس القوة، لا تترك مجالا لنا لنقول أننا بخير والهروب من واقع ملتهب كنار جهنم، نتلظى كأشجار تحترق بنار أشعلتها أياد طائشة، فواجع تنبهنا بمرارة إلى موقعنا في هذا الوطن، كمن يزيح الغشاوة عن عينيه ليبصر أول مرة، نتحذق بملء جوارحنا ونتحسس كثافة السواد الذي نتخبط فيه، نداري أزماتنا الحقيقية بعين البؤس في وطن نقول أننا أبناءه، نشطب على كل فاجعة بأخرى، نصرخ ولا أحد يسمعنا، لا أحد غيرنا يزعجه المنا، نطالب بمحاسبة من تبتت مسؤوليتهم في الحوادث كأدنى مطلب لرد الاعتبار، صراخنا وأنين من احترقت قلوبهم لا يعدو أن يكون مجرد صراخ أموات داخل قبورهم.
موت الأبرياء في فاجعة “طانطان”، وقبلها ضحايا فيضانات الجنوب ومن ماتوا تحث انقاض بنيات قديمة مهترئة وعمارات مغشوشة تخلف في القلوب ندبا، واعاقات مستديمة لا يمحوها التكفل بدفن الأموات، وكلامنا هنا، استنكارنا وتنديدنا بعدم تنكيس الأعلام وإعلان حداد رسمي حقيقة لا يبلسم الجراح، ولأن الوقت ليس مناسبا للحسابات، وإن كان الأمر في عمقه بغض النظر عن كونه قدرا إلهيا يمكن أن يقدم تفسيرات عديدة لكثير من الأمور، كانت خفية تحث استغلال مراكز المسؤوليات وتلاعب الكبار في هذا البلاد كألغام تحث التراب، فليس لنا غير أن نرفع أيادينا إلى السماء وندعو الله تعالى أن يتغمد الموتى بالرحمة والمغفرة و يرزقنا وذويهم الصبر والسلوان، و”إنا لله وإنا إليه راجعون”.
بقلم: باحفيظ ميشني /”تِغِيرْتْ نْيُوزْ“
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=10732







