
محمد أبدرار: برلماني إقليم سيدي إفني (الأصالة والمعاصرة)
تذكرت….
ونحن نتهيأ لاستقبال 2018، وكعادة التجار آخر السنة في جرد الحسابات، جالت بي الذكريات لشهور خلت ضمن شريط مليء بالأحداث،
تذكرت بداية السنة، و تداعيات خسارة الانتخابات البرلمانية في أوجها، يومها وفي لحظة غضب وأنا أتحسس اسوداد جلدي من خيانات أطراف لطالما قربتهم و افضالي عليهم أكثر من أن تُعد، أخذت ورقة أخط فيها استقالتي من مجلسي الجماعة والجهة، لم أستطع إضافة أي شيء لكلمة (استقالة) أعلى الورقة، لتعجز يدي استكمال البقية وأنا أسأل نفسي (ايوا، أو من بعد؟).
سؤال كان كافيا لأمزق الورقة إلى قطع صغيرة ومعها مزقت شيئا آخر وأنا أصرخ (إولله لكانت ليكم) وكأنني قد عملت لنفسي (ميز أجور).
تذكرت مجلس جهة كلميم وادنون، غيرت التموقع لأن السفينة أبت التحرك، ورغم أنني كنت إضافة نوعية لفريق العمل، إلا أننا اصطدمنا بلاعب (حرايفي)، “شْدْ لينَا لْوَادْ دْيالْ الثْمْنْية”،
فكان لا مناص من الجلوس للطاولة،
تصافحنا ونحن نتفق على خارطة طريق ستضع حدا للبلوكاج ، (مكاين غير التصويت بالاجماع).
قال لي حينها (ره ماغاديش امشيو معك، ره هدوك الناس مامضمونين)، أمر تأكد لي لاحقا، فكان موقفي أن جمدت عملي الجهوي بعد تأكدي أن القوم أبعد من أن يبحثوا عن الحل، ورغم رجته الكبيرة إلا أنه مع توالي الأيام بقيت دار لقمان على حالها.
تذكرت حكم المحكمة الدستورية معلنة ولاية ثانية بالبرلمان، ولسخرية القدر إسقاط النائبين الآخرين، يومها كان أول من اتصلت بها الوالدة العزيزة، وأنا أتذكر كيف كانت تشتغل بكل حماس في الحملة الانتخابية (بالتخبية مورا الوالد)، قلت لها (بالشلحة) ما معناه : “مي، المحكمة حكمات، غادي نرجع للبرلمان”.
جاء ردها متحشرجا، عاجزة عن إيجاد الكلمات :
أش كاتقول؟ ، اشنو ندير ، نزغرط؟.
ولجت البرلمان، استقبلني فريق كبير العدد، متقد الحماس، مرحبا ومتمنيا أن أشكل إضافة للفريق، كلمات شحنتني كثيرا، (دخلت ف العمل النيابي طولا وعرضا) قال لي نائب كان معي في الولاية السابقة (واش كنتي كاتْكوُّن ف المدة الماضية)، وأنا أتذكر حرارة الحراك السياسي بسيدي إفني أجبته : “الناس د إفني ماشي غير غادي اكونوك ، غادي اخرجو منك الألمانية ابلادي).
اليوم، وأنا أتذكر كل هذا، ازددت يقينا أن كل ما يحدث لك ما هي إلا دروس للتعلم، وبقدر الألم ينحث الدرس عميقا.
صدقوني، الرجال كنوز ، لا يوجد شيء في هذه الحياة يستحق أن نخسر صديق من أجله.
أحبتي، أتمنى من الله العلي القدير لكم، سنة جديدة مليئة بالنجاح والتقدم ، كما أسأله تعالى أن ينعم عليكم بالصحة والعافية (وباشما تمنيتو)… كل سنة وأنتم بألف خير ، ودمتم سالمين .
محمد أبدرار: برلماني إقليم سيدي إفني
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=32129







