الرئيسية » أغراس أغراس »

الترحال السياسي في قانون الأحزاب السياسية وقانون الجماعات الترابية المغربيين

باعتبار أن الانتماء والانخراط في الأحزاب السياسية يعتبر حقا مكفولا بموجب القوانين لجميع المواطنات والمواطنين. وباعتبار أن الانسحاب من هذه التنظيمات يبقى هو الآخر حق. غير أن ممارسة الحق وفق القواعد العامة تكون بشكل لا يرقى إلى مستوى التعسف والغلو في هذه الممارسة.عمر الهرواشي

ولما كان الانضواء في صفوف حزب سياسي والانسحاب منه بالمغرب على امتداد عقود مرتبط بالبحث عن مظلة وقتية في لحظات “انتخابية” عابرة … يتم التخلص منها بعد تحقيق التأهل … لدرجة أصبح معها هذا السلوك جد عادي لدى محترفيه في الساحة الحزبية ولا يخجلون من التباهي بكونهم كانوا بلون ولما اجتازوا المباراة انتقلوا لأسباب أو لأخرى إلى لون آخر.

ولما ارتقى الوضع إلى ظاهرة شبه عامة ميعت المشهد الحزبي ببلدنا بشكل كامل وتضررت منها صورة الهيئات المنتخبة وجعل مصداقيتها ككل في المحك والشك. لهذه الاعتبارات تدخل المشرع المغربي لتقنين “ظاهرة الترحال السياسي” بين الأحزاب ومنع هذا الترحال وقيد من “حرية الخروج والمغادرة” بعد الانضواء والانخراط بها.

رجوعا إلى كل من القانونين، وانطلاقا من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية حيث نصت المادة 20 من قانون29.11 الخاص بالأحزاب السياسية على أنه لا يمكن لأي عضو سواء في المجالس الجماعية الترابية أو في الغرف المهنية أو في أحد مجلسي البرلمان التخلي عن “الانتماء للحزب السياسي” الذي ترشح باسمه للانتخابات وذلك تحت طائلة (تجريده من عضويته في الهيئات المنتخبة المذكورة). كما أن المادة 21 من ذات القانون التنظيمي شددت على منع وعدم جواز الانخراط في أكثر من حزب سياسي في نفس الآن.

واستطرد المشرع في تأصيل حكمه بأن اعتبر في المادة 22 مبدأ حرية الانسحاب من الحزب السياسي في جميع الأوقات بالنسبة للأعضاء المنتخبون وحسب مشيئتهم لكن شريطة مراعاتهم أحكام ومقتضيات المادة 20 أعلاه من جهة، واحترام النظام الأساسي للحزب الذي ينتمون إليه.

ورجوعا الى القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 نجد نفس توجه مشرع قانون الأحزاب والمتمثل في “تجريد العضو الجماعي” الذي تخلى خلال فترة انتخابه وانتدابه عن لون الحزب السياسي الذي ترشح باسمه من “صفة العضوية في المجلس الجماعي”. ويكون التجريد بناء على طلب يوجه إلى القضاء الإداري، إما من طرف رئيس المجلس الجماعي، أو الحزب السياسي الذي ترشح الراحل باسمه.

هذا وتفصل المحكمة الإدارية في طلب التجريد من العضوية الجماعية داخل (شهر) من تاريخ الايداع الرسمي للطلب من ثم يتضح أن قاعدة “من اختار لا يرجع” هي أساس هذه المقتضيات. وأن من انتخب برمز حزب سياسي ليس له تغييره إلا بعد انصرام مدة الولاية الانتخابية تحت طائلة فقدان المقعد الانتخابي.

يكتبه: عمر الهرواشي / عضو جماعي بجماعة تيوغزة

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك