دائرة “أنزي” بإقليم “تيزنيت” … ضعف بعد قوة

تعتبر دائرة “أنزي” بإقليم “تيزنيت” التي تتكون من تسع جماعات قروية، وهي كل من “تافراوت المولود”، و”إدواسملال”، و”إدا كوكمار”، و”أداي”، و”أيت احمد”، و”تيغمي”، و”أيت إسافن”، و”تزروالت”، وجماعة “أنزي”، وهي عاصمة الدائرة، ومن بين أقدم الجماعات على المستوى الإقليمي حيث أحدثت سنة 1951، وكانت تضم ثلاثة مراكز، “أنزي” و”تافراوت المولود” و”أداي” قبل التقسيم الإداري لسنة 1992.أنزي

وتعتبر “أنزي” من بين أهم المناطق بإقليم “تيزنيت”، إن لم أقل وطنيا بالنظر إلى تاريخ هذه المنطقة التي عرفت بزوغ الدولة “السملالية” بمنطقة “إليغ” بجماعة “تزروالت” سنة 1017هجرية، على يد حفيد سيدي “أحمد أو موسى”، “إبراهيم بن محمد”، وعرفت هذه الدولة دروتها في عهد الشاب “علي بن محمد” الملقب والمعروف بـ”ابوحسون سيدي علي بودميعة” ومرابط سوس، واتسعت هذه الدولة لتشمل عدة مناطق خارج سوس بسبب حنكة “بودميعة” وقربه من الزوايا الدينة التي تعاطفت معه بشكل كبير.

وتشتهر هذه المنطقة بمدارسها العتيقة ذات الاشعاع الوطني وبفقهائها المتخرجين منها، وأشهرهم “المختار السوسي” وأخرين دعى سيطهم في الفقه والتفسير و الادب والشعر، كما تتميز هذه المنطقة بفسيفساء وتنوع كبير في الصناعة التقليدية، كالخزف الذي تعرف به منطقة “أفاوزور” بمنطقة “تيغمي” وكل الأواني الخزفية المنتشرة اليوم بالإقليم، أصلها من هذه المنطقة ، كما تنتشر في منطقة “أنزي” مهنة صياغة الفضة بكل من “انعيمن” وامي اكني” بشكل كبير، وغير بعيد عنها تتواجد منطقة “الماتن” المعروفة بصناعة الأحذية وأجود أنواع “إدوكان” تصنع بهذا المكان، ويتم استيراد الجلد من منطقة “دار العربا” التي تشتهر بدباغة الجلد، بالإضافة إلى عدة حرف أخرى كالنجارة والحدادة والطرز وغيرها .

هذا الغنى كله يجتمع في دائرة “أنزي” التي تعيش اليوم تراجع كبير في كل المجالات، فبعد أن كانت أسواقها تعيش رواجا كبيرا، فاليوم شهدت تراجعا غير مسبوق، ويكفي أن تتحدث قليلا مع من سايروا حقبة السبعينات إلى التسعينات من القرن الماضي، حتى تعلم ما كانت عليه أسواق هذه المنطقة كـ”خميس تافراوت المولود” و”أحد أنزي” و”جمعة إداوسملال” بالإضافة الى بعض المواسم التي يأتي إليه الزوار من كل انحاء المغرب كموسم “سيدي أحمد أو موسى”، كما أن الحرف التقليدية شهدت اندثار العديد منها بسبب التهميش وغياب تتمين هذه المنتوجات التقليدية التي شهدت في مناطق أخرى تطورا كبيرا، حتى أصبحت وجهة معروفة بهذه المنتوجات، فماذا ينقص “تيغمي” لتكون منطقة للفخار، وماذا ينقص “أنزي” ليصبح منطقة للفضة أو “إدوكان”؟، وماذا ينقص “أيت احمد” المعروف بعيون “بوتبوقالت” أن يتحول إلى وجهة سياحية؟.

أكيد لا ينقصها شيء إلا ارادة قوية من مسيري الشأن المحلي، ارادة تحيي ما أصبح اليوم مهددا بالزوال، وتعلم علم اليقين أن ما تعيشه المنطقة سببه سوء التدبير والحسابات السياسية الضيقة التي خلقت صراعات بين هذه الجماعات الترابية، صراعات كانت بالأمس القريب منعدمة بهذه المنطقة التي تسمى تاريخيا بـ”إداولتيت” وهي كلمة تجمع قبائل (إرسموكن واداوبعقيل واداوسملال) التي كان لها ميثاق من أجل التعاون و التآزر و التآخي، فأين نحن اليوم من هذا الميثاق حتى يتجسد في مشاريع “بيجماعتية” ويتضح في وحدة كلمتنا وفي تعاوننا وتآزرنا من أجل هذه المنطقة التي تجدبنا إليها روابط الأصل والانتماء . وحتى نستفيق و نعلم أننا نمتلك قوة يستفيد منها الآخرون ولا زالوا.

بقلم: عبدالله كواغو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *