الرئيسية » الأنشطة الرياضية »

“صالح الباشا” … التطفل والبحث عن الشهرة

صرح ذات يوم شاعر مجموعة “أرشاش”، الفنان “علي شوهاد”، بأن الفرق شاسع بين الشاعر بمعناه الحقيقي والشخص الذي يستطيع تنظيم بضع كلمات في أبيات شعرية في بحر من بحور الشعر المختلفة. فالشاعر الحقيقي يمتاز بمخيلة واسعة وبثقافة أوسع و أشمل، ويستلزم منه ذلك إطلاعا واسعا وإلماما بمختلف قضايا المجتمع في اوجهها المختلفة حتى يصدق عليه قول (الشاعر ابن بيئته). فراعي الغنم على momadسبيل المثال (مع كامل التقدير والاحترام للرعاة) يستطيع تركيب أبيات شعرية منظمة، لكن مضمونها لن يخرج إطلاقا عن علاقته بالغنم ومراعي العشب و الذئب و الكلب… وأي محاولة لإقحام علم الكواكب والنجوم في شعره لن يكون سوى عبث وتطفل. وفي هذا الصدد يقول “شوهاد” “إرخا ماف أمان أتيك أوفكان إغ روفان” – “أديك ماف أوال أيتمنعون داياكز أوال” – “أزور ن المعنى دايدران إغ ياد إنضم يان” – “إما سكيدي أوال إنيت أورد امارك أيان”.

الكثير من متتبعي أغاني فن الروايس اعتبروا ما قام به “صالح الباشا” بطولة، كونه طلب من الملك “محمد السادس” تعلم الامازيغية، و إن لم يستطع فليعلمها لولي العهد، وهناك من تحدث عن اعتقاله واستنطاقه كأنه قام بشيء بطولي فعلا… وهذا ما يبحث عنه هذا الرايس المغمور الذي لم يستطع فرض نفسه في الساحة الفنية الامازيغية بالشكل المطلوب، وأراد أن يقتفي أثر المرحوم الحاج محمد الدمسيري الذي وجه انتقادات لاذعة للنظام المغربي في سنوات الرصاص، وللملك الراحل الحسن الثاني في قصائد مشهورة (أكورن – بناء مسجد  الحسن الثاني– التعتيم على الامازيغية وعلى الفن الامازيغي ….).

قصائد أدت لاعتقال “الدمسيري” أكثر من مرة كانت لشهرته وحب الجماهير الواسع له وتضامن اللوبي الاقتصادي السوسي معه، الدور الحاسم في الافراج عنه خصوصا بعد القصيدة التي انتقد فيها الملك الراحل “الحسن الثاني” قائلا: …. “القيمة ولي دار تلا غيموريك” – “فريد د كلتوم نتات دعبد الوهاب” – “ياك عبد الحليم حافيظ إدا يافوض” – “أكرا إكات الكنس أر ادرن إوياض” – “أيلي غ جورنال يلي غوباراز” – “ملا إس نموت نكين مران نسيويد” – أزوند اموش إغ إتوفا غ امدوز” – “مناشك أوقصيد أنعمر فوكلييد” – “من 61 أتن أوكان نتمجاد” – “اور إزضر يان أغيفك أمر باشكليط” – “أغ إكف ربي لي دار ماياك إك لجيد” – “احاسبات إرومين أويد اليهود” – “أياك نوتيتن لان فلاتنغ أتيك”.

الملاحظ هو أن المسمى “الباشا” كرر تقريبا نفس مضامين المرحوم الدمسيري في زمان وصل فيه سقف المطالب لوضع القانون التنظيمي لرسمية اللغة الامازيغية و للملكية البرلمانية و الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي والحق في الارض و الثروات. زمان لم يجد فيه “شاعر” سوى اجترار ما قاله أسياده السابقون ليضيف له انتقادا غير موضوعي للحركة الثقافية الامازيغية التي نسي فضلها عليه وتضحياتها  ليتحدث اليوم عن شيء اسمه الامازيغية،  ويطالب الملك بتعلمها بعدما  كانت نكرات مثله أيام اعتقال “الدمسيري” واستنطاق  “فاطمة تبعمرانت” (تبعمرانت تم استنطاقها حول أغنيتها إمازيغن بداية التسعينيات من القرن الماضي) يغنون ما مضمونه “المغرب العربي الوطن إينو”، “مع تمجيد لرموز القومية العروبية من القذافي الى ولد الطايع طمعا في الغناء في سهرات 3 مارس آنذاك”.

من حق “الباشا” وغيره أن ينتقد ما يشاء ويعبر عن رأيه كيفما شاء، لكن أن ينشر الأمية  باسم الشعر فهذا تطفل وعبث على هذا الميدان الذي عبر الشاعر “مولاي علي شوهاد” عن حالته المزرية  يوما بـ: “إفيد يان أوكبار ف تفا الهوا إكلين” – “أسين تزار أوراك سن إ روا سوكتن ري” – “إكس ربي تما إ دونيت غاد أيباين” – “إكس ربي تسنت إووال يوف إغ فساغ” – “إحضا إمزي كر طلبا مش رسول ديفاغ” – “أكا بدون طلبا القران ساك نيت إتبان”…. صدق “شوهاد”.

فأن يجهل “الباشا” الملك الامازيغي – يوبا- أو – بابا يوبا-  كما أسماه نكاية في القصيدة المشهورة للشاعرة “تبعمرانت”  فهذه مشكلته، لأنه أمي جاهل للتاريخ و كان عليه تجنب التطفل على ميدان لا يفقه فيه شيئا، ووجود “يوبا” من عدمه لا ينفي أبدا وجود آدم من عدمه. كما أن الراية الامازيغية التي ترمز للهوية الامازيغية في عموم تمازغا والتي يرفض “الباشا” أن تمثله حملها شعراء أمازيغ وعرب أمثال “صدقي ازيكو” و”مومن علي” و”عصيد” و”معتوب” و”إدير” و”الشاب خالد”، وغيرهم ممن تستحيل مقارنتهم  بشاعر مغمور يبحث عن شهرة عابرة على أنقاض ما راكمه  أسياده.

يستحيل على فقيه مسجد مهما بلغ من العلوم الشرعية أن يتطاول على أمور خاصة بعلم النفس وعلم الاجتماع والانتروبولوجيا والطوبونيميا و علم الآثار وغيرها، كما يستحيل على شاعر النعجة والغابة و الكلإ أن ينظم شعرا في التاريخ ما قبل الميلاد وعلم اللسانيات و المونيمات و المورفيمات لذا رجاء احترموا التخصص لتنالوا منا احترامكم.

بقـم: الحسن  مماد / “تِغِيرْتْ نْيُوزْ”

مشاركة الخبر مع أصدقائك

تعليقان 2

  1. عبدالواحدرشيد: 2014/08/18 1

    الذي غنى المغرب العربي الوطننو هو الرايس مولاي محمد بلفقيه أستاذ تبعمرانت التي نوهت بها ، بل هو أستاذها الحقيقي الذي تعلمت على يديه طريقة النظم وأصول الحرفة وكل مايتعلق بفن الروايس ، تبعمرانت تتحاشى ذكره ليس لأنها تنكر جميله لكن نزولا عند رغبته .

  2. Zakariya: 2022/01/13 2

    شوهاد إرخا ماف أمان أتيك أوفكان إغ روفان.
    اسم الاغنية

أكتب تعليقك