الرئيسية » أغراس أغراس »

فعلى دندنة مهرجان “قوافل” .. وزير حكومة “بن كيران” أرحم

ردا على مهرجان “قوافل” وفي إطار نقاشها مرة أخرى للمورث الثقافي وعلاقته بالتنمية، نشرت عدة مواقع إلكترونية إسبانية كتابا عن المعمار العسكري بـ”سيدي إفني”، وأعطى الكاتب تقيما موجزا لما تبقى من هذه المآثر التاريخية التي تم تدميرها خاصة المرتبطة بالفترة ما بين 1934/1969، وبما أن هذا الكتاب لا يعني فقط “الإسبان” الذين مروا من “سيدي إفني” في مرحلة تاريخية معينة، فإن الكتاب القيم نعتبره جزء من تراث جيش ضم الآلاف من ساكنة المنطقة وصنع انتصارات الجنرال “فرانكو” في العديد من المناطق، بذلك تبقى تلك المآثر رمزا لحضارة وتراث إنساني يجب الحفاظ عليه.

عمر-افضنصاحب الكتاب يتحدث عن الحسرة والإهمال ويربطه بالحنين إلى “سيدي إفني”، لكن أيضا ليس هذه البصمة “الإسبانية” هي الوحيدة المتضررة، بل معالم حضارتنا العريقة أيضا. تصوروا كم من مسجد تم هدمه لأن معماره لا يليق مهندسي العروبة كما أن أسمائها الأصلية لا تصلح لذوي النيات السيئة والنموذج مسجد “أبارغ”، وحكاية تشييد هذا المسجد وتاريخه لا يتسع المقال لذكرها تم تبديل اسمه اليوم بمسجد “القدس”، وفي جانب أخر تم هدم معلمة تاريخية بقبيلة “صبويا” وتعود إلى مرحلة السعديين ليتم استبدالها بمعالم حضارية لا علاقة لها بالحضارة المغربية العريقة، ولا بالموروث الثقافي لـ”سيدي أفني” و”آيت باعمران”، وعن مآثر أخرى كان لها حضور رمزي في الذاكرة.

كلنا نتذكر كيف تم هدم سجن “مستي” تحت ذريعة توسيع مسجد مركزها، والحقيقة للتاريخ أن هذا السجن كان رمزا لضحايا سنوات التعذيب حينما كان “الباعمرانيون” ضحية خطاب القوميين والسلفيين داخل الأحزاب الكلاسيكية، واستغلوا عنادهم في انتقاد رجال السلطة وسياساتهم في عهد الجنرال “أفقير”، فكل من تم اعتقاله يعذب بسجن “مستي” إلى حين نقله بعد ذلك إلى “تارودانت”، ونظرا لكون المتسببون في هذا الهدم مجموعة من “الجهّال” والانتهازيون، بدعم من السلطة، وشاءت الأقدار أن تكون طريقة الهدم بشعة، ومنذ تلك اللحظة أصيب الفاعل بمرض لم ينفعه علاج وافقده هيبته وعندما تم مراسلة هيئة الإنصاف والمصالحة لإنصاف حول المتضررون، كان جوابهم آنذاك أن “سيدي إفني” ليست بمواصفات مدينة، وبالتالي لا تستحق جلسات الاستماع العمومي.

وجابت هذه الهيئة مدن الصحراء دون أن تعير أية اهتمام لهذه المدينة المنسية ولا أهلها الميؤوس منهم والدين يعانون من تهميش قل نظيره، ولم يعد يتذوقون معنى للحياة على غرار المغاربة الدين يعانون اليوم من الاكتئاب، فكيفينا أن نعطي نموذجا لبوادي “آيت باعمران” لنستنتج أن سياسية ما تدبر ضد هؤلاء. مجيء عمالة “إفني”، ليست بمنطق التدبير والحكامة كما أرادتها ساكنة الإقليم، بل هي أشبه بتطويق أمني، إلى درجة أن ساكنة “إفني” تعيش نوعا من الضيق النفسي، ولأن كل الوجوه أشبه بكوابيس شغلها الشاغل نقل كل صغيرة وكبيرة، أما التنمية التي يستأنس بها مهرجان “قوافل” كل سنة، ترتبط باللهو حتى يتناسى الناس “أحداث السبت الأسود”، فلا تعدو أن تكون هرطقة وكلام مردود عليه، وأخر خرجات هذه البهرجة الحديث عن مساهمة المورث الثقافي في التنمية، إعلانا منهم بالعودة إلى الأساليب البدائية حين كان أسلافنا يقدمون على صلاة الاستسقاء ولو “بالمغرف” aghnja، ومنها جاءت عادة “بالغونجا” يطلبوا الله أن يسقيهم راجين منه بعبارتهم التي يحفظها ما تبقى من جيل السبعينات اشعار “بلغونجا” ومنها المقطع التالي: وبْلغونجا نُمْن سْربي وتيتريت رزمد ايومان”، أي ما معناه: يأيها بْلغُونْجا أمنا باللّه ، والنجمة اطلقي الماء …” وهي العبارة ذاتها التي ترتبط بالليل والتنقل عبر الدواوير متوسلين لـ”بلغونجا” أن يتوسط لهم عند الله.

ربما يكون هذا هو المقصود من تنمية “القوافل” بالاعتماد على الموروث التفافي دون نكتشف عن طبيعة هذه الخصوصية المقصودة  وتأتيرها على المجال، وهو من باب المستحيلات، “إفني” يا سادة تنقصها البنيات التحتية، هي ضحية سياسية فاشلة لتعاقب حكومات سابقة والحالية ببساطة لا تمثلها، ماذا يعني أن يقترح وزير التجهيز مطرا بنواحي “تزنيت” و”مرسى” بنواحي “أكلوا”، هذه المباغتة لا تعني سواء شيء واحد أن منطقة النفوذ الإسباني سابقا لا تعني حكومات التي تصنعها فرنسا، كما لا تعنيها ساكنة قدمت الغالي والنفيس من أجل تحرير الصحراء من الاستعمار الإسباني، وحينما يتحدث السيد الوزير إجابة عن سؤل لنائب الأصالة والمعاصرة (الفائز بالانتخابات الجزئية بسيدي افني وبصندوق “مثقوب” في أملو)، بالقول أن الدولة خصصت 240 مليون درهم خصيصا للميناء، وهو ما يعني التهكم والضحك على الذقون.

كان على الوزير أن يزور ما يشبه الميناء ليجد أنه مهجور بالمرّة، وكان الأجدر به فتح تحقيق عن الكيفية التي تدار بها الأشغال، وكيف تم عقد شركات مع القائمين عليها، طبعا هنا لا مبرر للسيد الوزير بالقول هذه المرة أن الأمواج العاتية غالبا ما تسببت في تأخير زيارته للمنطقة، وإنما يكفيه أن يحصل على تقريرا مفصلا عن تلك الأحجار التي تنقل من “كلميم” إلى ميناء “سيدي إفني” لتجد أن تلك الشاحنات لا تحترم أبسط الشروط الضرورية للسلامة البشرية، فكم من مرة أسقطت أحجارا تزن الأطنان واتقى الله شرها من أصحاب الطاكسيات والمسافرون الدين يترددون على “سيدي إفني”.

ألا يعلم السيد وزير التجهيز أن حمولة هذه الشاحنات تسبب في تدهور وضعية الطريق الرابطة بين “إفني” و”كلميم”؟ وحينما سمع موظفي وزارتك بقدومك إلى “سيدي إفني” انهمكوا في “ترقيعها”، ووضعوا علامات المرور حتى يزينوها، حفاوة بمعالي وزير التجهيز، عندما رأيت هذا “الترقيع ألزفتي” أعادت بنا الذاكرة إلى ماسي التاريخ وعن السر في وجود هذه الطرق، ولم يكن المشيدون سوى ساكنة “آيت باعمران” عن طريق أعمال السخرة، وبعده أكملوا العمل لاحقا، بأموالهم وأصبح مُعبّدا، وهو ما ينطبق أيضا عن الطريق المتجهة إلى مدينة “تزنيت” حيث يحكى أن فرقة من قبيلة “مستي” طالبت أحد القواد بـ”دولة” خاصة بهم بـ”أسندي”، ونظرا لكونهم لا يفرقون بين الجماعة والدولة كان عقابهم جماعيا. وشيدوا الطريق المؤدية إلى “كلومينا” عن طريق الأعمال السخرة.

أما حديثنا عن رواد البهرجة وعلاقته بالمورث الثقافي بالملاك الحقيقيين والأصليين لا يحتاج إلى تعليق فمن تيزنيت بدأت “تيري وكال” أي “جمعية حب الأرض” التي ترأسها البرلمانية من تجمع الوطني للأحرار “فاطمة شاهو” كما أن في “تيميتار” حضر أنصار وزير الفلاحة وهو قطب التجميعيين الزرق، وفي “سيدي إفني” أيضا حضر المورث الثقافي بطعم “الملاك الأصلين”، أنها محاولة توهيم الشعب بأن الأمازيغية هي “العواد والروايس”…

الأمازيغية لا تحتاج إلى كل هذه المؤامرات، هي خصوصية مغربية عادات قواعد قانونية برنامج سياسي، ويكفينا أن هذه المرجعية ليست وليدة اليوم وكان لها الفضل في إقرار المواسم تحت مسمى “إلموكارن”، تناقش فيها أمور القبائل وعلاقتها بالمجال الجغرافي وبالاقتصاد الوطني، أما اليوم ، وإن تم هدم المآثر وإمحاء البصمات، وتعريب الأسماء وتغيير العقول فإن المورث الحضاري العريق لا يمكن إمحائه من الذاكرة إلا في قداسة الأرض، وهنا مربط الفرس، فهل تعلمون أن الأمازيغ تعايشوا مع الرومان واليهود والبيزنطيون وغيرهم.

لكن ترى كيف تخلى هؤلاء عن دياناتهم ومنها المسيحية، طبعا ما وقع بالأمس يحدث اليوم، فيكيفكم أن تتمعنوا النظر في ما يحصل للموارد الطبيعية وأراضي “سيدي إفني”، لنتأكد أن حكومة “بن كيران” تحبذ البهرجة على “شاكلة قوافل”، على أن تخوض في ملف المياه والغابات وأحداث لانزاروتي، بل في مشروع طريق “طانطان” المرتبط بحسابات مافيا العقار، فعلى دندنة مهرجان “القوافل” وزير حكومة بنكيران أرحم.

بقلم الكاتب: عمر افضن/ سيدي إفني

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك