كنت أعتقد أن المسؤول وحده يمارس الديكتاتورية في منصب مسؤوليته، ليتبن أخيرا أن المواطن هو الآخر يمارس الديكتاتورية ضد مسؤول على حساب مواطنين آخرين وذلك بسبب “الحزبية” كي لا أقول بسبب السياسة، لأن السياسة مهنة نبيلة وشريفة. وغالبا ما ننتقد مسؤولا ما لأنه قضى وقت طويل من مسؤوليته دون أن يفيد المجتمع بشيء، لكن أحيانا تتغير المعادلة، وهو ما وقع أخير بمركز جماعة تيغيرت بين رئاسة جمعية دار الفتاة وسكان مركز تيغيرت.
مباشرة بعد انتخاب أحمد لشكر رئيسا لهذه الجمعية عندما كان أنداك مستشارا جماعيا بغض النظر عن الطريقة التي انتخب بها رئيسا، كثير من الناس يقولون أن هذا الأخير لن يُفيد هذه المؤسسة في شيء وأن ما يهمه هي مصلحته الشخصية، زد على ذلك الصراعات الانتخابية بينه وبين مجموعة من الأفراد بمركز تيغيرت. لكنه مع مرور الأيام أظهر أنه “فرَّان وقاد بحومة” بعد استطاعته توفير ميزانية 60 مليون سنتيم لتوسيعة مؤسسة دار الفتاة كي تتمكن من استقبال أكبر عدد من التلميذات.
غير أن هذا الأخير بعدما تمكن من توفير هذه الميزانية من مؤسسة الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان المعروفة اختصارا بـ”أندزوا” من أجل توسيعة هذه المؤسسة، وجد جيش من الشباب الذين يدعون الديمقراطية والتنمية رفضوا السماح بانطلاق أشغال التوسيعة في جبل لا يصلح لشيء، واشترطوا تسليم تلك البقعة للمؤسسة استقالة رئيس الجمعية، وتناسوا أن هذا الرئيس الذين يطالبونه بالاستقالة هو الذي أتى بتلك الميزانية.
ممولة المشروع التي هي مؤسسة الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان أمهلت الجمعية أسابيع قليلة، إما أن تنطلق أشغال التوسيعة أو أن تسحب ميزانيتها (60 مليون سنتيم)، وبذلك ستكون الضحية هي المؤسسة ومعها تلميذات، ذنبهن الوحيد الصراعات الحزبية “الخاوية” والحسابات السياسوية الضيقة. فاعلموا أن التاريخ يُسجل في سجله الذي لا ينسى صغيرة ولا كبيرة إلا وخططها، والتاريخ يعيد نفسه.
سعيد الكرتاح: تِغِيرْتْ نْيُوزْ